محمد الحبيب السلامي يحكي ويروي للدرس والعبرة: …خالف تُعرف..

خالف تُعرف

كتب: محمد الحبيب السلامي

….يحكى ويروى أن الشاعر الحطيئة ولد ولا يعرف له أبا، و خلق قصيرا وفي وجهه عاهة لذلك عرف بالحطيئةً، ووجد الاحتقار من مجتمعه فانتقم من الناس بشعره يهجو كل الناس، وقد هجا أمه ونفسه..
قال الراوي: سافر إلى الكوفة فسأل عن رجل يسأل فيجيب، ويستفتى فيفتي فدلوه على عتيبة…ولما وقف أمامه سلم عليه
فقال له: …عتيبة، من أنت؟
قال أنا جرول..
قال ما سمعت بهذا الاسم..
قال: أنا ابن مكيكة…
قال: زدتني جهلا بك…
قال: أنا الحطيئة  
قال: أهلا بك، ومن لا يعرفك؟
قال: يا عتيبة أستفتيك…
قال: اسأل
قال: يا عتيبة، من أشعر الناس اليوم؟
قال: الحطيئة…
وهنا عرف الحطيئة أنه ما اشتهر إلا لأنه خالف الشعراء بهجائه، فقال قولته المشهورة (خالف تُعرف)…
وهكذا اهتدى كثير من الناس، أمس والبوم بهذه القولة، وهكذا
تطاول الجهلة على الدين وعلى تفسير القرآن فقالوا في الدين أقوالا عجيبة، وقالوا في تفسير القرآن تفاسير غريبة ليُعرفوا…
وتطاول الغبي على العقلاء، والمهرج على الحكماء فصار زعيما، واستبدل الحلو بالمر، وقدم الرقيق الخسيس على الحر…وكل
ذلك بخالف تُعرف…
فماذا أقول فيهم وفي مجتمعنا الذي ساد فيه (خالف تُعرف)؟
أسأل وأحب أن أفهم