محمد الحبيب السلامي يحييّ ويتذكر: مفاجآت إذاعية، التحية السابعة

radio

كتب: محمد الحبيب السلامي

…يقولون…الصحافة والإعلام مهنة المتاعب…وأنا أقول ما قالوا وأضيف فأقول: هي مهنة المفاجآت…ومنها أذكر وأروي قصة ثلاث…

الأولى: بدأت بموعد حددناه من صفاقس مع الإعلامي صالح الحاجّة لتسجيل سهرة إذاعية، وإلى الموعد سافرنا، وفي الموعد من يوم من سبعينات القرن العشرين كنّا في دار الصباح نسأل عن صالح فقيل لنا…إنه غير موجود، وخرج ولن يعود…

قلنا: ننتظر عودته في الطابق السفلي، وبعد وقت صعدنا إلى الطابق العلوي نسأل عنه زملاؤه، وكانت المفاجأة وجدنا صالح الحاجّة بلحمه ودمه في مكتبه….لما رآنا استقبلنا محيّيا وأفهمنا أنه وجد نفسه محرجا، ففي دار الصباح من هم أكبر منه وأعلى، وهم بالسهر معهم أولى…قلنا: نرحب بهم، فأخذ الهاتف واتصل بالإعلامي الأديب الكبير الهادي العبيدي يعرض عليه قبولنا فاعتذر بالمرض، تركنا وتوجه نحو مكتب مدير الصباح المناضل الإعلامي الحبيب شيخ روحه يعرض عليه قبولنا فقبل، واستقبلنا وحدثّنا لكنه اعتذر عن تسجيل سهرة إذاعية، فسجلناها مع صالح الحاجّة ونشرنا ملخصها في كتابنا (فواكه إذاعية)…

الثانية: كانت مع المطرب الكبير المرحوم سيّد مكاوي…في نزل بصفاقس تواعدنا، وفي الموعد وجدنا زوجته تستقبلنا وتعتذر عن حضوره لمرضه….ولما كنا ندعو له بالشفاء رأيناه قادما علينا، سجلنا معه سهرة طريفة، ولما أعلمنا أنه لحن أغنية للمطربة نعمةً طلبنا منه تسجيلها لنا بصوته فوافق، طلب عوده فجاء وغنى…
وفي الغد فوجئنا أن الأغنية لم تُسجل…

الثالثة: دُعيت يوما في صباح باكر لإذاعة صفاقس فلبيت، في الإذاعة علمت أنني لمقال نشرته في جريدة الرأي العام عوقبت من طرف السلطة، مُنعت من دخول الإذاعة سنوات، وتوقفت برامجي الإذاعية القديمة والجديدة، ورفض لي برنامج تلفزي رمضاني بعد أن وافقوا عليه…وبعد ثلاث سنوات عدت لإذاعة صفاقس ـ حفظها الله ـ وإلى التحية الثامنة غدا بحول الله….