محمد الحبيب السلامي يروي ويحكي للدرس والعبرة: القاضي عياض…ذهب الباطل وبقي الحق

القاضي عياض

كتب: محمد الحبيب السلامي 
…يحكى ويروى أن العلم العالم الفقيه الأديب المحدث القاضي عياض ولد في مدينة سبتة بالمغرب، ونشأ يحب العلم ويطلبه ويسافر من بلد إلى بلد  للتزود به…ولما نبغ وظهر بين الناس علمه وفقهه وفكره عينته دولة المرابطين قاضيا، فحكم وعدل، وقاوم ظلم الراعي والرعية…ضج منه الأمراء فعزلوه، ثم بعد مدة أرجعوه للقضاء…
استمالوه وعينوه…
قال الراوي: لما سقطت دولة المرابطين في المغرب وحلت محلها دولة الموحدين أرادوا استمالته فعينوه قاضيا فحكم وعدل وأنصف دون أن يبالي في الحق غضب غني أو أمير، فضج منه الأمراء وطالبوا بعزله، كما طالبوه بكتابة شهادة بيده وخطه يشهد فيها ويعترف بأن ابن تومرت مؤسس الدولة الموحدية هو المهدي المنتظر المعصوم من كل خطإ وشر، فرفض وأنكر وقاوم دعوتهم… ..قال الراوي: قرر الموحدون الانتقام  والتخلص منه فسلطوا عليه زبانيتهم فذبحوه وقطعوه ومزقوه إربا، ودفنوه في مزبلة دون غسل وكفن وصلاة، ظنوا أنهم بذلك يُنسون الناس فيه، فلا يُعرف له قبر ولا يُزار..
ذهبوا هم وبقي هو..
قال الراوي: …وذهب الموحدون وذهبت دولتهم، وبقي القاضي عياض بعلمه وكثرة مؤلفاته وسعة فكره حيا يذكر في كل بلد إسلامي يستضيء الناس بمصابيحه، وهكذا ذهب الباطل وبقي الحق….فمن ينكر هذا؟ ومن لم يتعظ بهذا؟…أنا أروي وأسأل وأحب أن أفهم ويفهم من لا يفهم…