محمد الحبيب السلامي يوجه خيرا: فسقية…

مياه الأمطار

كتب: محمد الحبيب السلامي 

…نزل المطر في صفاقس وغيرها، نزل على الأرض فأرواها وأحياها، ونزل على السطوح فكيف استقبلت السطوح مياه الأمطار؟ في بعض البيوت وخاصة في صفاقس وجدت الأمطار السطوح  تستقبلها وتجمعها وترسلها عبر قنوات خاصة للمواجل وللفساقي فتخزنها ثروةً لها قيمتها، بها العائلةً ترتوي، وبها تطبخ الطعام وتقلل من الاعتماد على مياه الشركة التونسية لاستغلال الماء….

….لكن وبكل أسف جاءت حضارة العمارات فخلت المساكن من المواجل والفساقي، وجاءت ثقافة المدنية فبنى الكثير من الناس القصور خالية من الفسقية والماجل فذهبت مياه الأمطار التي نزلت على سطوحها وسالت في الشوارع تكون بركا وتحدث مشاكل….ويوم ينقطع على سكانها (مدد السبالة) يجدون أنفسهم، في حيرة وعرق المشاكل…

…والغريب العجيب أن البيوت انتشرت في الريف وفي القرى ولكن أغلبها تبنى خالية من الفسقية والماجل…ويوم ينقطع مدد مياه الشركة الوطنية يكون صوت سكانها في الاحتجاج أقوى وأشد وأعلى…

…منذ سنوات تبرع رجل غني كريم فاضل ببناء عدد من الفساقي لوجه الله عينت بنفسي مواقعها في بعض مساكن فقراء، وتوليت الإشراف على بنائها، ولما شجعني على المزيد اتصلت بمعتمدي ولاية صفاقس باحثا عن بيوت تقبل بناء فسقية هدية فما جاءني طلب…وكانت تكاليف بناء فسقيةً ألفا وخمسمائة دينار، واليوم بلغت تكاليفها أكثر من عشرة آلاف دينار…

ومع ذلك أحث الأغنياء على بناء المواجل والفساقي في قصورهم، وأحثهم على التبرع ببناء الفساقي في بيوت المحتاجين، وأحث السلطة على تقديم منح تشجيعا على بناء فسقية لكل من يبني بيتا جديدا…

وقولوا…الله يا رحمان أنزل علينا غيثك، وانشر علينا نعمتك ورحمتك…