محمد المحسن يكتب: «حطام الثورة» على شواطئ أوروبا… قصص فطرت قلوب الأمهات قهرا

كتب: محمد المحسن
ارتبطت الهجرة السرية منذ عقود بفئة الشباب الحالمة بالثروة والسيارة والمسكن اللائق. لكن المتغيرات الحالية دفعت عائلات بأكملها الى الهجرة و«الحرقة» فما هي الأسباب والدوافع التي تقف وراء هذه الظاهرة ؟
حسب ما جاء في التقرير السنوي حول الهجرة السرية في تونس والذي أعدته جمعية رصد المتوسط التي تعنى بالمهاجرين غير الشرعيين،فقد تزايد عدد المهاجرين غير الشرعيين بنسبة 400 بالمائة مقارنة سنة 2017 وتم إحباط هجرتهم من قبل خفر السواحل بنسبة 90 بالمائة .
“صحيح أن الظروف هنا صعبة للغاية، لكننا نخيّر العيش تحت تهديدات الترحيل على إهانتنا في تونس من قبل أبناء بلدنا”، بهذه الكلمات اختار أحمد- اسم مستعار-الحديث لـ”الصريح أونلاين” عن الظروف التي دفعته لمغادرة موطنه الأصلي نحو فرنسا.
-أحمد-، الشاب البالغ من العمر 26 سنة والذي طلب منا عدم كشف إسمه،ليس وحده من ضاقت به السبل وخيّر الهجرة غير الشرعية على البقاء في تونس، فخلال السنوات الأخيرة،تمكّن عشرات الآلاف من الشباب التونسي رجالًا ونساء،من الوصول إلى فرنسا وإيطاليا بغير الصيغ القانونية،طمعًا في تحسين ظروف عيشهم.
ورغم صعوبة طريقة الوصول إلى أوروبا وخطورتها،إلا أن بعض الشباب التونسي اختار المقامرة بحياته على البقاء في بلاده،ومن هنا كان لـ”تجّار الموت” طريقتهم الخاصة في بيع الوهم لضعاف النفوس من خلال تصوير أوروبا على أنها الجنة التي يستوجب الوصول إليها بذل الغالي والرخيص.
الكاتبة التونسية المقيمة في إيطاليا،سوسن برينيس،شرحت الأوضاع المأساوية التي يعيشها المهاجرون التونسيون بصفة غير شرعية إلى إيطاليا ودور السياسيين الإيطاليين في المتاجرة بملفاتهم.
وقالت “برينيس” لـ”الصريح أونلاين” بما أن إيطاليا هي الأرض الأوروبية الأقرب للسواحل التونسية فإنها البوابة التي يتصوّر من خلالها هؤلاء الشباب عن جهل بالواقع،أنها ستحملهم إلى جنات العالم الحر أين ينتظرهم العيش الرّغد ويستقبلون بالأحضان..
ولكن الواقع مرير للأسف،فرغم أن أغلب هؤلاء المهاجرين يقضون غرقًا في مياه المتوسط إلا أن الناجين منهم يصطدمون بحقيقة استقبالهم في مراكز تجميع هي أقرب للمعتقلات أين يحضون بالأكل والشرب وبالعناية الصحية،لكن تحدد حركتهم في انتظار الفصل في ملفات لجوئهم كل على حده.
في ذات السياق يقول مختصّون وباحثون حول هذه الظاهرة (الهجرة السرية)،أن أغلب التونسيين ممن انخرطوا في رحلات الهجرة غير النظامية هم بالأساس من التلاميذ أو الطلبة أو العاطلين عن العمل،الذين يتحدر أغلبهم من أحياء مهمّشة ومقصية اقتصاديًا واجتماعيًا..
يذكر أن تونس بدأت،في السنوات القليلة الماضية،مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بخصوص تفعيل اتفاقية إعادة القبول.وتنص هذه الاتفاقية على إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانهم.وفي حال تعذر ذلك،إعادتهم إلى آخر بلد عبروه قبل دخولهم إلى حدود الاتحاد الأوروبي.
هوامش
▪ تواصلت عمليات الهجرة غير الشرعية نحو سواحل إيطاليا خلال جائحة كورونا،بالرغم من مخاطر الفيروس وتشديد الرقابة الأمنية في فترة حظر التجوّل والحجر الصحي،وخصوصيات شهر رمضان المنصرم.
ولم تتوقّف محاولات الهجرة غير الشرعية،نحو السواحل الأوروبية،رغم المخاطر الصحية والأمنية للأمر.