محمد المحسن يكتب: ..حين يتمترس جنود الصف الأوّل خلف خط الدفاع الأول عن البلاد..والعباد

كتب: محمد المحسن
قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أنّ مشكلة كورونا أضحت بالنسبة لدول العالم أزمة كبرى وتبدو أنها مشكلة اعتراف بالحقائق قبل أي شيء آخر فهي مسألة صحية تهدد البشرية وليس دولة بعينها، وهذا ما يجعل من التأخر في اتخاذ الإجراءات مغامرة يصعب التكهن بنتائجها..
واليوم..
تشعر اليوم البشرية بالحيرة تجاه أزمة كورونا التي غيرت مفاهيم الأنظمة الصحية في العالم، وغيرت مجرى التاريخ وعاد الإنسان إلى المقدمة في أولويات الدول وخاصة تلك الدول التي اعتادت على أنظمة وقوانين تحبس الأنفاس عند ظهور الأزمات الكونية.
من المؤكد أن أزمة كورونا أثبتت مدى فاعلية معايير الانضباط الذاتي لدى الشعوب العالمية وتميزت بعضها عن البعض الآخر بمقدار ذلك الانضباط، وأثبتت التفسيرات المتعددة لقراءة وضع شعوب العالم أن هناك شعوباً تصرفت بموجب أصولها الروحية ومعايير التزامها بالواقع الذي فرضه ظهور هذا الوباء العالمي.
وفي مجتمعنا لعبت العقيدة الدينية دوراً مشجعاً لبعث الطمأنينة والتعامل بكل منطقية مع الواقع المشاهد وساهمت الإجراءات الحكومية في ترسيخ هذا المفهوم بأن الثقافة والتراث في المجتمع هما المرجعية الأكثر أماناً لبعث روح الطمأنينة والاستقرار لدى المجتمع.
وفي ظل هذه الأوضاع السائدة في مجتمعات العالم بسبب الأزمة الصحية الخطيرة نتيجة تفشي فيروس “كورونا”، كان لا بد من تحقيق مبدأ التضامن الاجتماعي؛ وهو ما يفرض على أفراد المجتمع تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينهم لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية،إعمالا لمبدأ التضامن الدولي الذي أكدت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتعاليم الدين الإسلامي.
إن التضامن الاجتماعي مظهر من مظاهر التعاون بين البشر،وفيه تحقيق لبعض صور التّكافل الاجتماعي،وتعزيز لقيمة التعاون بين أفراد المجتمع.
ومن مظاهره تقديم العون والمساعدة للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة في مثل هذه الظروف؛ كونها الأكثر عرضة لهذه العدوى،وبشكل خاص الأشخاص المرضى بالأمراض المزمنة، وكبار السن،وذوي الإعاقة،وذوي الدخل المحدود والمعوزين من الفقراء والمساكين وغيرهم، تحسبا لكل الآثار والانعكاسات الوخيمة التي قد تترتب عن تفشي الوباء.
وظائف الاعلام في ظل الأزمات:
يجب على وسائل الإعلام في ظل الأزمة الحالية أن تترفع عن الحسابات الضيقة،والأنانيات المستعلية،والمصالح المادية لتمارسَ وظائفها السامية المنوطة بها،فالإعلام منذ ظهوره يلبي لأفراد المجتمع رغباتهم العديدة،منها رغبتهم في إدراك ومعرفة ما يدور حولهم، والتواصل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي مع الآخرين، والتثقيف والتعلم،والوصول إلى المعلومة الصحيحة التي تمكنهم من الحكم على الأشياء ووضعها في إطارها الصحيح..
لكن من بين المزالق التي يجب أن تتفاداها وسائل الإعلام في الظرفية الحالة والتي قد تشكل خللا في الممارسة الإعلامية،ووصمة عار وشهادة إدانة في حقها،مزلق الانتقائية،ومزلق المبالغة والتهويل ومزلق الشخصنة الواجب الابتعاد عنها قدر الإمكان..
أبطال فى مواجهة كورونا :
بالفعل هم ابطال المواجهة لفيروس كورونا..
هؤلاء الابطال هم الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات والعاملين فى الحقل الطبى والحكومة التى أعدت العدة لمواجهة هذا الفيروس اللعين،ومشاركة القوات المسلحة فى تطهير كافة الأماكن وايضا المواطنون الذين التزموا فى منازلهم فى اطار الوقاية من هذا الفيروس..
لقد توحدت كل الجهود فى الدولة من حكومة ومسؤولين وقوات مسلحة وشرطة ومجتمع اهلى ومجتمع مدنى وكل الطواقم الطبية وشركات انتاج الأدوية والمطهرات والكمامات..
كل هذه الجهود توحدت فى مواجهة فيروس كورونا من اجل الوقاية وحماية صحة التونسيين..
وإذن؟
هم إذا،جنودنا المخلصون الذين خاضوا تلك المعركة التي فاجأت البشرية عام 2020، بعد انتشار الوباء، عملوا بتفانٍ وعزلوا أنفسهم عن أسرهم ما يزيد على 3 أشهر في بداية الأزمة، وبقوا دون أن يحضنوا أبناءهم أو يتابعوا دروسهم.. كان وقتهم بأكمله مسخراً لحربهم مع الفيروس الخفي، مقدمين الدعم للمرضى، ومنهكين في العمل في غرف العناية المركزة، يتابعون المرضى على أجهزة التنفس الصناعي كل حين، ويرصدون الفيروس في أجسام المرضى، وينقضون عليه بالأدوية والمضادات، ويعزلون المرضى حتى لا ينتشر الفيروس، وكل تلك المعركة كانت تلازمها الإجراءات الاحترازية والتدابير الصحيحة لينجحوا في مهمتهم الإنسانية.
قبعتي..يا أبطال تونس