محمد المحسن يكتب: حين يحتفي المسلمون بمولد نبيّهم عليه الصلاة والسلام

المولد النبوي الشريف

كتب: محمد المحسن
“بِمَولدِ المصطفى تشْــذو الرّياحينُ

وضمــّختْ كوننا بالعطرِ نِسْــري

نُوغرّد الطّــيرُ في أرجاء روضــتنا

على صدى شَدوِهِ ماسَــتْ أفانِينُ

وكيف للزهْــرِ أن تنسَــى مُطيّبها

أو تلتهي يوم ذكْــرَاهُ البَسْــاتِينُ

بمَــولدِ المُجتَـبى تَخْضَــرّ مُجــدِبةٌ

ويُدْفِئُ الكَــونَ والأرواحَ تشْــرينُ”

(عن الشاعر محمد أحمد الدِّيَم)
في شهر ربيع الأول من كل عام يحتفل مسلمون في أنحاء العالم بذكرى مولد النبي محمد، إلا أن ذكرى هذا العام تكتسب طابعا خاصا في ظل هجوم “ّحفاة الضمير والآفاقون” على النبي والإسلام برسوم مسيئة.

والمولد النبوي أو مولد الرسول هو يوم مولد رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام،وأغلب الآراء هو أنه كان في 12 ربيع الأول،إذ يحتفل به المسلمون في كل عام في بعض الدول الإسلامية ليس باعتباره عيدا بل فرحة بولادة نبيهم رسول الله محمد بن عبد الله.

وتبدأ الاحتفالات الشعبية من بداية شهر ربيع الأول إلى نهايته، بإقامة سرادق ومجالس ينشد فيها قصائد في مدح النبي الكريم، كما تنظم فيها الدروس من سيرته العطرة،وذكر شمائله وخصاله ويقدّم الطعام والحلوى وخاصة للأطفال لترسيخ ذكرى مولد الهدى في نفوسهم.

الاحتفال بمولد النبي الكريم…ومع مطلع شهر ربيع الأول من كل عام هجري، يتحاور البعض ويتناقشون حول مشروعية الاحتفاء بمولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فيرى المسلمون جوازه وضرورة الحشد والاجتماع لإحياء هذه الذكرى، ويرى الوهابيون أنه لا أصل له ولا دليل عليه.

ويقول أصحاب فكرة الاحتفال بالمولد،إنها تعمل على ترسيخ وتذكير الناس بميلاد النبي وإحياء الفكرة وإنعاشها في النفوس وخاصة الأطفال والنشء،مع كل تلك المتغيرات التي تطرأ في العالم وما يواجه الإسلام والمسلمين من تحديات.ويقول إمام خطيب بجهة تطاوين استدرجناه للحديث حول هذه الذكرى المفعمة بالنور والعطر: هذا يحتفي بالدعوة إلى ضرورة اقتفاء أثره واتباع هديه صلى الله عليه وسلم، وذاك يحتفي بالحديث عن مولده وتذكير الناس بفضله ومنزلته صلى الله عليه وسلم”.وتابع” ولكن بين هذين الفريقين نلحظ صورة أخرى من الأمة أكثر احتفاءً،

وأصدق حبًا، وأظهر وفاءً للنبي صلى الله عليه وسلم، يتجلى ذلك في احتفائهم اليومي المهيب الدائم عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم وتذكره بجانب اسم الجلالة الأعظم (الله) في كل يوم قبل كل صلاة في الآذان والإقامة، وأثناء كل صلاة في التشهد، وبعد كل صلاة في الدعاء والذكر.وقال”هذا هو الاحتفاء الحقيقي الذي لم يتحقق لبشر على الإطلاق منذ خلق الله السموات والأرض إلا لخير البشر وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم،

فهو احتفاء لا يحده زمان ولا مكان، فقد تجاوز القعود والأقوال على الأرائك إلى الحركة والأفعال في ميادين الحياة، كما أنه اختلط بالعبادات والطاعات فأصبح شعارا دائما لها وحقيقة ثابتة في تطبيقها وممارستها”.وأكد أن أعظم من ذلك أن تقوم الأمة مثنى وفرادي بالتعبير عن صدق حبها، وصحة اتباعها له،

بالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وعن أتباعه وحرماته أمام هؤلاء الحاقدين المعادين للإسلام ورسوله، ممن تجرؤوا عليه بسبه وإهانته،

والتطاول على زوجاته وأصحابه، وممن يعملون على تمزيق كيان أمته، وتشريد أتباعه، واستهداف مقدساته وتعليماته”.أهمية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بالنسبة إلى التونسيين؟المولد النبوي هو يوم مولد الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي كان في 12 ربيع الأول عام الفيل 570م. والمسلمون يحتفلون في كل عام بهذه الذكرى فرحًا بولادة نبيهم صلى الله عليه وسلم وذلك بإقامة مجالس تنشد فيها قصائد ويذكر فيها بسيرته،

و شمائله العطرة. وللتونسيين تاريخ عريق في الاحتفاء بمولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم حبا في نبيهم وتعظيما لدين الإسلام في قلوبهم وهو فرصة لشكر الله على منة بعثه خاتم المرسلين عليه السلام.تاريخيا كيف بدأ الاحتفال بمولد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وما هي دلالات هذا الاحتفال عند المسلمين؟

يرجع المسلمون القائلون بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي إلى النبي نفسه حين كان يصوم يوم الاثنين ويقول «هذا يوم وُلدت فيه» رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة الأنصاري، حديث رقم: 1162. ويذكر الإمام السيوطي أن أول من احتفل بالمولد بشكل كبير ومنظم هو حاكم أربيل (في شمال العراق حاليًا) الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين والذي وثقه علماء السنة بأقوالهم: كان أول من احتفل بالمولد النبوي بشكل منظم في عهد السلطان صلاح الدين، الملك مظفر الدين كوكبوري،

إذ كان يحتفل به احتفالاً كبيرًا في كل سنّة، وكان يصرف فيه الأموال الكثيرة، والخيرات الكبيرة، حتى بلغت ثلاثمئة ألف دينار، وذلك كل سنة. وكان يعمل المولد سنة في 8 ربيع الأول، وسنة في 12 ربيع الأول لسبب الاختلاف في تحديد يوم مولد النبي محمد. فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا وزفّها بالطبول والأناشيد،

حتى يأتي بها إلى الميدان، ويشرعون في ذبحها ويطبخونها. فإذا كانت صبيحة يوم المولد، يجتمع الناس والأعيان والرؤساء، ويُنصب كرسي للوعظ، ويجتمع الجنود ويعرضون في ذلك النهار. بعد ذلك تقام موائد الطعام، وتكون موائد عامة، فيها من الطعام والخبز شيء كثير.وكان لسلاطين الخلافة العثمانية عناية بالغة بالاحتفال بجميع الأعياد والمناسبات المعروفة عند المسلمين، ومنها يوم المولد النبوي،

إذ كانوا يحتفلون به في أحد الجوامع الكبيرة بحسب اختيار السلطان، فلمّا تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة قصر الاحتفال على الجامع الحميدي. ويبدأون بقراءة القرآن ثم قراءة قصة مولد النبي محمد وقراءة كتاب دلائل الخيرات في الصلاة على النبي، ثم ينتظم بعض المشايخ في حلقات الذكر، فينشد المنشدون وترتفع الأصوات بالصلاة على النبي.

وفي صباح يوم 12 ربيع الأول، يفد كبار الدولة على اختلاف رتبهم لتهنئة السلطان.على سبيل الخاتمة الاختلاف في حكم الاحتفال بمولد النبي يعد من المسائل الفرعية في الإسلام ولا يجوز لفريق من المختلفين إلزام الناس بآرائه أو القول بالحرمة إلاّ إذا كان الاحتفال مقترنا بما حرّم الله عزّ وجلّ.هل يمكن للمجتمع التونسي ذو المذهب المالكي المعتدل أن يتخلّى عن مثل هذه العادات بتعلة أنها بدع؟لقد حث علماء الزيتونة على إحياء هذه الذكرى لما لها من أثر حسن في النفوس ولاقترانها بالأعمال الصالحة ومواساة الفقراء والمحتاجين وتحقيق صلة الرحم واجتماع المسلمين على البر.

وتحريم هذه الذكرى لا يناسب سماحة الدين وروح التشريع ومقاصده.