محمد المحسن يكتب: رسالة مؤثرة ومقتَضَبة…إلى أهالي تطاوين

كتب: محمد المحسن
أنا-كاتب هذه السطور-المقيم على التخوم الفاصلة بين البسمة والدمعة..
أنا الملتحف بمخمل الليل الجريح..
أنا المتورّط بوجودي في زمن ملتهب..
أعرف أنّ الوجعَ في مدينتي في ظل جائحة كافرة،ربانيّ،كما أعرف أيضا أنّ الفعلَ هنا رسوليّ،لكنّي لا أملك سوى الحبر،وما من حبر يرقى إلى منصة الموت والرحيل القدَري.
وحتى حين يمور الحزن في جسدي باحثا عن مخرج،فإنّي لا أجد سوى الكتابة.
الكتابة عن الشيء تعادل حضوره في الزمن،ووجوده واستمراره في الحياة.
ولأنّ الأمر كذلك فإنّي أصوغ هذه الكلمات علّها تصل إلى أبناء جهتي في زمن الحزن السافر،والوجَع الكافر..فيتآزرون كرجل واحد ويتحدون الصعاب،ويجتازون المطبات بإرادة فولاذية..سيما في ظل غياب قرارات صارمة من لدن صانعي القرار،تضع حدا لهذا النزيف المتدفق..نزيف كورونا اللعينة..
أقول وقفة شجاعة تبتدئ بتطبيق البروتوكول الصحي وتنتهي بجمع التبرعات من ذوي القلوب الرحيمة،أخص بالذكر منهم الأثرياء،رجال الأعمال وجاليتنا بالخارج..إلخ وذلك في سبيل توفير ما عجزت”حكومتنا الفذة” عن توفيره كأصطوانات الاكسوجين..وغيرها من المعدات الطبية لتلبية حاجيات مستشفى تطاوين.هذا بالإضافة-كما أسلفت-إلى القطع مع كل مظاهر الاستهار بصحتهم وعدم التزام بعضهم بالبروتوكول الصحي وهو ما أدى إلى الوصول إلى هذا الوضع الكارثي الذي تعيشه عائلات المرضى وخاصة الأسرة الصحية في المستشفى.
علما أن هذا الإهمال وعدم التقيد بشروط الحماية من هذا الفيروس أدى الى احتلال ولاية تطاوين المرتبة الاولى على الصعيد الوطني في عدد الاصابات الذي بلغ 1724 مصابا لكل 100 الف ساكن وهو مؤشر مخيف ويؤدي الى المزيد من الخسائر البشرية التي بلغت أول أمس 50 وفاة خلال النصف الاول فقط من الشهر الجاري.
أما بخصوص الذين يرقصون على أنغام الطبل والمزمار احتفاء بأعراس عشوائية أقول لهم إنما تراقصون-دون وعي منكم-ذئبا لئيما وقاتلا كافرا يدعى : كورونا.
وعليه أستنفر السلط الجهوية وبخاصة المصالح الأمنية كي تضع حدا لهكذا إستهتار بصحة الإنسان.
وأختم بأنشودة مطرزة بالأمل و مهداة-حصريا-إلى أبناء -جهتي-تطاوين-:
هناك كثيرون أمثالنا
أعلوا وشادوا
وفي كل حال أجادوا..
ونحن كذلك ضحينا بما كان عزيزا علينا
عظيما..جليلا..
وما عرف المستحيل الطريقَ إلينا..
لأننا نؤمن أنّ القلوب إن فاضت قليلا..
ستصبح رفضا..ونصرا نبيلا..
تمنينا أن يعيش “الوَطن”*عزيزا كريما..
تمنينا أن يرفع الظلم عنا..
لذا..
فعلنا الذي كان حتما علينا..
وما كان قدرا على الشرفاء جيلا..فجيلا.
▪ ملحوظة : المقصود ب”الوَطن” جهة تطاوين التي التصق بها هذا -“الإسم المستعار” وتوارثته الأجيال،جيلا بعد جيل.