محمد المحسن يكتب: هل تونس في الطريق الصحيح..لتصحيح المسار..؟

كتب: محمد المحسن

في  عام 2011 انطلقت شرارة “ربيع الثورات العربية”من تونس، وما لبثت أن امتدت إلى الدول الأخرى حيث اندلعت الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والعدالة،فسقط خلال أشهر قليلة نظام حكم الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي وحسني مبارك في مصر.

لكن بعد مرور 10 سنوات ونيف، باتت تونس التي كانت تعتبر قصة النجاح الوحيدة في “ربيع الثورات العربية”،في حالة اضطراب وفوضى.

وهنا أقول: تونس ليست لاعباً إقليمياً رئيسياً، لكن يُنظر إليها باعتبارها منارة أمل للتحول الديمقراطي في العالم العربي.إذ هي (تونس) الدولة العربية الوحيدة التي تتمتع بدرجة كبيرة من الديمقراطية.فهناك انتخابات حرة،نزيهة وشفافة والشعب يحتج دون خوف من غياهب السجون وظلمات “محاكم التفتيش” وذلك مقارنة  بغيرها من دول المنطقة التي إما غارقة في حروب أهلية مرعبة،أو تعيش حالة من التوجس والخوف.

الوضع الإقتصادي المتردي :

امما لا شك فيه أن لإقتصاد التونسي يعاني من أزمة قبل تفشي جائحة كورونا في البلاد وكان تأثير الوباء على الاقتصاد الوطني وعلى الشركات الصغيرة المحلية كبيراً جداً.

وارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 18 في المئة، وفقاً للإحصاءات الرسمية، كما قفزت بطالة الشباب إلى أكثر من 36 في المئة بنهاية عام 2020.

وإحدى أكبر المشاكل الإقتصادية التي تواجه تونس هي أن السياحة، أحد أهم القطاعات الإقتصادية، تضررت بشدة بسبب جائحة كورونا.

كما تأثر قطاع التصنيع بشدة، ونتيجة لذلك انكمش الاقتصاد التونسي في عام 2020 بنسبة 9 في المئة.

هذا،وساهم فشل حكومة المشيشي في التعامل مع جائحة كورونا التي شلت الاقتصاد وأخرجت عيوب النظام الصحي إلى السطح في تشجيع سعيّد على أخذ المبادرة خاصة مع نجاح تحركاته الدبلوماسية الناجحة لجلب ملايين اللقاحات وأطنان من المساعدات والتجهيزات الطبية. ليلتقط سعيّد المظاهرات التي خرجت في مختلف مناطق البلاد الأحد 25 جويلية  والتي نددت بالأساس بالمشيشي وحركة النهضة.

وكثيرا ما تحدث سعيّد في الخطابات التي تنشرها صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على فيس بوك عن أنه سيتخذ الإجراءات التي يراها مناسبة لإنهاء الأزمة السياسية عندما “تأتي اللحظة” المناسبة.

وطيلة فترة الانسداد،تحدث شق من السياسيين وخبراء القانون في تونس عن أن المادة 80 من الدستور تمنح رئيس الدولة إمكانية اتخاذ “إجراءات استثنائية” يتولى بموجبها إدارة الدولة بشروط محددة ولفترة زمنية مضبوطة مسبقا.

ومهدت الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في 25 جويلية 2021 لترحيب شق واسع من التونسيين بقرارات سعيّد التي استند فيها لهذه المادة الدستورية.إذ خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع مباشرة بعد إعلان قرارات سعيّد احتفالا بما يرونها نهاية لجبل من الأزمات السياسية التي استعصت عن الحل.

واليوم..

أغلبية الفئات الشعبية التونسية،من أصل الـ 70% من السكّان الذين زادت “حكومات الثورة” في إفقارهم وتهميشهم،ترحّب-اليوم-بإجراءات الرئيس قيس سعيّد أملاً في تغيير مسار الحكم الذي استولى على الثورة، ثم استحوذ على الدولة والثروات العامة، محاصصةً وغنيمةً، بحَسْب وصف الرئيس.

وإذن؟

لكى ينقذ الرئيس التونسى قيس سعيد تجربة تونس الديمقراطية وينقذ تونس من حرب أهلية قرر حل البرلمان والحكومة وتسريح عدد من كبار المسئولين فى تونس..

وهنا أقول أيضا :كانت ثورة تونس منذ سنوات هى التى أشعلت ما يسمى-تعسفا على الذكاء الإنساني-ب” ثورات الربيع العربى”وهى تجربة مازالت تواجه قدرها أمام التاريخ سلبا وإيجابا..

كارثة جائحة كورونا الأخيرة في تونس،أدّت إلى أن يقطع قيس سعيّد الشكَّ بيقينٍ مفادُه أن الحكومات المتعاقبة “رهينة ائتلافات حاكمة تخدم مصالحها الخاصة”، بحسب تعبير الامين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري،وأن الانتخابات البرلمانية تتحكّم فيها طبقة النظام القديم المتجدّد بائتلافات سياسية، ورجال أعمال فاسدين، لتعطيل دواليب الدولة.

العائلات المافياوية الـ 46 في نظام ابن علي، جدّدت نفوذها ومصالحها منذ حكم “الترويكا”، ووسّعت نفوذها ومصالحها في الحكومات والبرلمانات المتعاقبة (تقدَّر زيادة ثرواتها المشبوهة بالفساد منذ عام 2012 بنحو 20%).

أضيفت إليها مافيات جديدة،من طبقة التجّار ورجال الأعمال “الحلال”،وعصابات تهريب الأسلحة والمخدِّرات والسوق السوداء مع ليبيا والجزائر… 

وإن كانت تونس تواجه الآن مستقبلا غامضا من الانقسامات فإن الرئيس “سي سعيد”يحاول إنقاذ البلاد والعباد من فتنة قد تأتي على الأخضر واليابس سيما أن أطرافا سياسية تحاول-عبثا-سكب البنزين على نار هي ملتهبة أصلا،وقد ينجح-في تقديري-فى الخروج من هذا المأزق التاريخى لتبقى وحدة تونس ويستمر إشعاعها الديموقراطي.. علما أنها (تونس)من أكثر الشعوب العربية تقدما واستنارة وستظل واحة ثقافية وحضارية مضيئة في ظل الدياجير العربية..

على سبيل الخاتمة :

فلسفة “العدالة الانتقالية” لم تُسفر في جنوب أفريقيا عن أثر يُذكَر بعد 25 سنة من المسار. ومن الصعب أن تُسفر في تونس عن نتائج مرجوّة في المدى المنظور.فأخطبوط تونس هو مرآة تعكس تشابك-عالم تماسيح الغابة المتوحّشة-، في المستويين الدولي والإقليمي، وصولاً إلى المسنوى المحلي، وبالعكس.

لكن..

الرئيس قيس سعيد  تصدى-في تقديري-لأزمات اهتراء النظام،عبر التصويب على الأخطبوط التونسي،بما من شأنه أن يقيّد حرّية النهب وتعميم الفساد الذي تتعطّل حركته تحت الضوء.

ومن هنا،خرج -المغبونون- في عيد الجمهورية،يوم 25جويلية،الأمر الذي سيدفع إلى الذهاب إلى أبعدَ ما يمكن،في طريق تصحيح المسار.