محمد صالح بن عمر: جلول عزونة اليساري الذي لا يعادي الفكر الزيتوني …

كتب: محمد صالح بن عمر 

 لقاءات على هامش ندوة دار إشراق للنّشر ومجلّة”مشارف” الثّانية في نادي قدماء الصّادقيّة (2)سعِدتُ يوم السّبت الماضي بمناسبة انتظام النّدوة الثّانية لدار إشراق للنّشر ومجلّة”مشارف” الثّانية التي دارت فعاليتها بنادي قدماء الصّادقيّة، بحضور صديقي الكاتب السّرديّ والنّاقد والباحث في التّراث التّونسيّ والعربيّ جلّول عزّونة الذي أهديته بهذه المناسبة نسخة من كتاب أشغال ندوتنا السّابقة عن الشّاعر المرحوم عبد الله مالك القاسمي.تاريخيّا كان جلّول عزّونة الكاتب التّونسي الوحيد الذي سُجِن في العهد السّابق ، تماما مثل أنّ الشّاعر رياض الشّرايطي كان الكاتب الوحيد الذي أطرد من عمله لأفكاره السّياسيّة.وعلى الرّغم من أنّ جلّولا كان ممنوعا في جميع المنابر والتّظاهرات الثّقافيّة الرّسميّة بالبلاد فقد أَشْرَكًتُه في ندوات نسّقتُها بالمجمع التّونسيّ الذي يرجع بالنّظر إلى وزارة الثقافة . فكان يلقي مداخلاته على منبر تلك المؤسّسة العلميّة بكلّ حرّيّة.والذي يعجبني في جلّول هو انفتاحه الفكريّ وتسامحه .فعلى الرّغم من كونه مثَقّفا يساريّا فهو يعترف بأنّ الفكر الزّيتونيّ (نسبة إلى التّكوين والتّعليم اللّذين كانا يُقدّمان للمتعلّمين في جامع الزّيتونة قبل الاستقلال) المعتدل المستنير جزء لا يتجزّأ من الفكر التّونسيّ.ففي سنة 2002 لمّا برمجنا تنظيم ندوة بالمجمع التّونسيّ تكريما للمؤرّخ الأدبيّ التّونسيّ الكبير أبي القاسم محمّد كِرُّو الذي كان من خرّيجي جامع الزّيتونة امتنع جلّ الجامعيّين التّونسيّين الذين عرضت عليهم المشاركة عن الاستجابة ، على حين كان جلّول إلى جانب صديقنا المأسوف عليه كمال عمران من القلائل الذين لبّوا النّداء.وفي يوم انتظام النّدوة ألقى مداخلة جيّدة عن مفكّر وكاتب زيتونيّ عاش في القرن الثّامن عشر .لذلك كانت مناسبة لطيفة لقيت فيها الصّديق جلّول عزونة الذي لم أره منذ عدّة سنوات وقد أعطاني موافقته على المشاركة بمداخلة في ندوة دار إشراق ومجلّة “مشارف” القادمة.