مرتجى محجوب يكتب :صدقت سيادة الرئيس ، فنحن مسلمون و لسنا” إسلاميون

كتب: مرتجى محجوب
بمناسبة خطاب سيادة رئيس الجمهورية من جامع الزيتونة المعمور وحديثه عن الفرق الشاسع بين أن تكون مسلما وهو حال غالبية شعبنا الساحقة و بين أن تكون “إسلاميا” تبث الفتنة و تقسم المجتمع من حيث تدري أو لا تدري
يكون الأستاذ قيس سعيد قد وضع أصبعه على داء لطالما نبهت منه و لطالما حذرت من عواقبه الوخيمة على الفرد و المجتمع على حد السواء
أنه داء التجارة بالدين لأغراض سياسية أو اقتصادية مصلحية نفعية لا علاقة لها بنص الدين و لا بروحه و جوهره و مقاصده .
لن أعدد كتاباتي و مقالاتي في هذا المجال فهي بعدد شعر الرأس ، لكني أذكر فقط كل عقل رشيد غير مدمغج و لا دغمائي ، أنه لا يجوز اطلاق صفة اسلامي الا على ما كان خالصا و مستمدا كليا من الاسلام ، مثل الزكاة أو الصلاة أو بعض الأحكام كالميراث أو العقوبات …أما أن يلصق البعض صفة اسلامي بالسياسة التي دعانا فيها الله للشورى من دون تفصيل أو بالاقتصاد الذي دعانا فيه الله لتجنب الربا من دون تحريم لملكية وسائل الإنتاج جماعية كانت أم فردية أو ببنوك لم يذكرها الله في كتابه العزيز و لا رسوله الكريم …فذلك عين الافتراء على الدين و تحميله ما لا طاقة له به و لا تقييد أو سلطان .
أكررها مرة أخرى و لعل في الإعادة إفادة : لا سياسة و لا اقتصاد في الإسلام بل أحكام عامة و خطوط حمراء أن التزمت بها تكون ضمن الإطار الشرعي و أن تجاوزتها خرجت منه ،
اطار شرعي حدده الدستور و جعله عامل وحدة و اشتراك بين جميع التونسيين و التونسيات ، فلا تجعلوه أيها “الإسلاميون” عامل فتنة و فرقة و انقسام .
كما أذكر كذلك ، أن الدراسة و التمكن من العلوم و خصوصا السياسية و الاقتصادية الحديثة ، لهما شرطان أساسيان لإدراك و فهم معاني الاسلام في علاقته بالسياسة و الاقتصاد في القرن الواحد و العشرين .
أما الشيوخ التقليديين مع احترامي لهم و الذين لم يسعوا لتطوير معارفهم من خارج النصوص الدينية ، فقد تجاوزهم الواقع و التاريخ و الجغرافيا و أدعوهم للحذر شديد الحذر حتى لا يكونوا عامل نزاعات وخصومات قد لا تنتهي …
صدقت سيادة الرئيس ، فنحن مسلمون و لن نكون أبدا “اسلاميون” .