مسرحية «كلوستروفوبيا»: باكورة انتاج مركز الفنون الدرامية ببنزرت

قدّم مركز الفنون الدرامية بنزرت عشية أمس الخميس 8 أفريل 2021 باكورة انتاجه الدرامي بمسرحية بعنوان “كلوستروفوبيا»، وذلك تحت إدارة مديرة المركز جميلة التليلي و بالتعاون مع دار الثقافة الشيخ ادريس ببنزرت و المركز الثقافي الماجستيك . و المسرحية من تأليف و اخراج و سينوغرافيا محمد أمين الزواوي و تمثيل ثلّة من أبناء بنزرت، لطفي التركي و أوس ابراهيم و مروان المرنيصي و محمد أمين الزواوي و آمال العويني و طارق الوسلاتي و أسامة الشيخاوي و بتوضيب عام من شكري الجوادي بمساعدة سيف الدين الأديب و إضاءة أمين الشورابي و موسيقى اسكندر السلطاني و تصميم الملعقة لمنجي اللملومي..
تدور أحداث المسرحي في فضاء أحد السجون و في اطار من الظلام الدامس و ما يعني ذلك من ايحاءات حول الحرّيات و لكن الأضواء الكاشفة الساطعة من الفوانيس اليدوية (torch ) و هي وسيلة الإنارة الوحيدة داخل ذلك الفضاء السجني المظلم و ما تعنيه أيضا من دلالات الأمل و الانفراج و الانعتاق من الظلم و الظلامية وكبت الحريات و القمع. و للحقيقة أبدع الممثلون في استعمال هذه الفوانيس طيلة كلّ المسرحية و كأن المخرج بذلك قطع مع الانارة الكلاسيكية المعهودة في الأعمال المسرحية إلى درجة و أنّ المتفرج يجد نفسه داخل هذا الفضاء الركحي باعتبار و أنّ الممثلين لم يكتفوا باستعمال خشبة المسرح لينزلوا أحيانا و يختلطوا بالجمهور وسط ذلك الظلام الذي تشقه أضواء الفوانيس لتجد نفسك أمام صورة جديدة اختلط فيها كل من الباعث والمتقبل.
ومسرحية ” كلوستروفوبيا ” تناولت البحث عن الحقيقة في وسط ذلك الظلام الدامس في ذلك الإطار السجني المقيت و عبر أعوان يجدون أنفسهم مجبرين على اقتلاع الحقيقة و عبر البحث على كلّ الملفات التي تدين السلطة من أجل طمسها و وأد تلك الحقيقة كاملة و ما يمكن أن نتخيله من الوسائل إلى اقتلاع تلك الحقيقة و الحصول على كل الملفات التي تدين ذلك الحاكم المتسلك و لكن في المقابل نجد سجينا صلبا ومثقفا يعي نتائج ما يطلبونه السجانون منه فتراه يتقلب بين الكلام عبر رموز ربما لا يفهمها الأعوان البسطاء و أيضا عبر لعب دور الغبي و المعتوه حين يكون سياط الأعوان هي الوسيلة لاقتلاع المطلوب منه. و لكن بين هذا السجان و هذا المثقف السجين يلعب ممثل الدفاع عن حقوق الانسان دورا مشبوها يعكس المتاجرة بهذه الحقوق بل و يقدم نوعا من الشراكة بين السجان، الذي يخشى أن يكتشف أمره من طرف ممثل الدفاع عن حقوق الانسان لما يجري داخل السجن و بين هذا الحقوقي الذي ظل عون السجن يهدده بشيء ما إذا ما واصل الدفاع عن هذا السجين ليصبح في النهاية كل من عون السجون و الحقوقي سجناء لبعضهم البعض في حين تقوى مواقف السجين رغم كل العذابات لأنّه يدافع عن الحقيقة و الحرية و عن قضية في حين ينهار السجان و الحقوقي لأنّ كل منهما يدافع عن ذاته و التخلص من الملفات التي تدينه لينهار السجان باكيا عن الوضع الذي وجد نفسه فيه و لو لا الفقر لما عمل في هذا المجال و لينتهي الحقوقي إلى الخبل ..
في كلمة مسرحية ” كلوسترو فوبيا ” عمل جيّد و بحث معمق في النص و الاخراج و أيضا في المتممات المسرحية و هو عمل جادّ ابتعد عن الطريقة المباشراتية في التطرق لأهم القضايا التي تشغل مجتمعنا اليوم و بالتالي مثل هذه الأعمال تستحق أن نراها في مهرجاناتنا أوّلا لجدية العمل و لنوعية اللمسة الجديدة للإخراج و أيضا لإتقان الممثلين لأدوارهم و مرّة أخرى يتأكد لديّ شخصيا و أنّ المسرح هو بالفعل أبو الفنون حين نحسن توظيف كل الأدوات المتاحة من الممثلين و الإضاءة و الموسيقى و الفضاء الركحي و جودة النّص و المسرح في النهاية انفجار ثوري أو لا يكون…
مواكبة: الأمين الشابي