مقامات رمضانية: مقامة الأسعار

يكتبها: الأمين الشابي
أحضرت له قائمة طويلة مطوّلة و قالت له : قائمة طلباتي لا تعرف الاستئناف و لا التعقيب بالطعون، ودورك تنفيذ ما تحلمه القائمة من طلبات تراوحت بين الملبس و المأكل و أطباق الأواني و الصحون فلا تكن بخيلا على العائلة يا رجل و إلاّ أصابك الجنون و الخبل…
فالمناسبة كبيرة و لها وقع على العيون و المقل . أخذ المسكين القائمة و تأمّل فيها فانتابه غثيان و دوار انتهى به في غيبوبة طويلة لا يعي من حوله و من تسبب في هذا الخطب الجلل.
فراحت الزوجة تصيح و تنادي الأبناء و الجيران فهرع الجميع لنجدتها فإذا بربّ العائلة طريح الأرض و العرق يتسبب من جبينه ملء الجرّات و القلل.
تساءل الجميع ما الذي أصابه فجأة، فمنذ حين لمحناه ضاحكا و يهدي ابنه الصغير عشرات القبل، فصمتت الزوجة ثمّ تنهدت و صدحت، ما إن سلمته قائمة المشتريات حتّى تغيّر حاله و خلته من الوهلة الأولى من كثرة التعب و الملل و يبدو أنّ قائمة المشتريات هي السبب في كلّ هذا الكرب.
فتفحصّ الحاضرون القائمة و قالوا بصوت واحد احمدي اللّه بتوقف النبض أنّه لم يصب؟ فكيف تطلبين منه كلّ هذا و الأسعار من لهب، فهل أنت ستطعمين ثكنة عسكر من لحوم و سمك و موز و عنب؟ فهل تعلمي أن السمك ما إن يغادر الماء تصبح أثمانه كمن أشعل النّار في الحطب. فمن منها يقترب؟ و الفلفل بـ 5 دنانير و البصل في سعر العجب أمّا اللحوم بأنواعها فمن منها قادر نحوها يقترب؟
فليس أمامنا إلاّ العودة لأصلنا وزرع أحواضا من الخضر والبقدونس و البصل و دالية العنب و لا حاجة لنا لأسعار من لهب فالرجوع للأصل فضيلة، لنبني الخيام و نحفر الآبار و ندمن على الحليب و الألبان في الشرب و نترك لهم أسعارهم و غلالهم و لحومهم فسيضطرون بعد ذلك أمّا لإتلافها أو لبيعها لنا بأبخس الثمن و بذلك نكون قد لعبنا دورنا كمواطنين ونخب…