مقامات رمضانية: مقامة الزوجات في رمضان

يكتبها: الأمين الشابي
بعد زفرة يلفها اليأس و الأحزان حدّثنا أبو هشام متحسرا على أيّام زمان في شهر رمضان، حين كان الزوجة و الزوج يرفعان شعار ” كول ما حضر و البس ما ستر ” حيث كان الهدف من الصوم التعود على الصبر و مغفرة الرحمان، فقال، احترت مع زوجتي يا سي فلان، فكلما حلّ شهر الصيام تصبح زوجتي – التّي لي معها عشرة و زمان – كأنّي لا أعرفها بحكم تغيّر مزاجها و فرض شروطها المجحفة في شهر الصيام و كأنّه لم يعد بيننا مودّة و لا رحمة و لا حنان.
فهي تكيل لي بشتى النعوت التي أتت في البخل و الشحّ و أصبح في نظرها “خالتي كمّوشة في سالف العصر و الأوان ” إن أنا رفضت تحقيق طلباتها في بعض الأحيان. وتبدأ قبل حلول الشهر الفضيل بأيام عارضة أمامي قائمة طويلة لبعض المعدات و الأواني، من كؤوس و صحاف و صحون و كأنّنا قبل ذلك كنّا نأكل في غير الأواني. و تشترط،أيضا، تغيير كلّ معدات و أدوات المطبخ و لا فائدة معها في اللف و الدوران. و يضيف أبو هشام، و مع حلول شهر رمضان تصبح زوجتي مسرفة في الطبخ، سخية اليد، لا ترحم و تطبخ من الأكلات كلّ الأشكال و الألوان، ثمّ تزرع، و هي الكمية الأكبر ، مما بقي بعد الأكل، في سلّة المهملات بما فيه ما تكسّر من صحن و فنجان؟ و أنا على تلك الحال صابر و لكن بعد أن فاض بي الصبر و الوجدان، أردت جلب انتباها بأنّ التبذير رجس من عمل الشيطان. و ما إن نطقت هذا حتّى رمتني بكلّ الأسلحة المتاحة و غير المتاحة و بالسيف أيضا و بالصولجان. و أصبحت هي الضحية و أنا الجاني. و بعدها كالت لي ما شاء من الأوصاف و هي تصرخ بأعلى صوتها و لا يهمنا أن علم بعربدتها الأجوار و الجيران. ولا يكفها ذلك بل تدفعني دفعا مع الغطاء لأنام خارج القواعد بعيدا عن الدفء و الحنان. فبت ليتها في صمت و لكن أفكر في حلّ ليريحني من هذا الثعبان. فتتراءى لي كثيرا من الأفلام منها ما هو منطقي و منه ما يستغله الشيطان ليرقص بعد ذلك هازئا منّي و ضاحكا و هو على الربوة فرحان. فألعن الشيطان و أحمد الله على نعمة العقل التي ميّز بها الله الإنسان.
ومن الغد، و بعد أن قضيت ليلة بيضاء بين التفريق بين المنطق و العاطفة و الوجدان، قرّرت أن أجعل حدّا لهذه المهزلة التّي أعيشها من شهر رمضان إلى رمضان ؟ و في الصباح ناديت لوزيرة البيت و كلّ الرعيّة و خاطبتها هي بالذّات على غير العادة و بكلّ ثبات و خيّرتها من العيش معا حسب ما تسمح به ” الحنينات ” و إلاّ لكلّ تصبح حياة، بعيدا عن الخصام و العراك و التشنجات، و بلا شروط مجحفة لتجديد كلّ شهر رمضان – لجلالة المطبخ – كلّ الأواني و المستلزمات. و ما إن سمعت آخر القرارات، حتّى شخصت عينها و أدمعت مآقيها بعد أن وجدت في موقفي شدّة النبرات و العبارات، فارتمت بين أحضاني باكية و ملتزمة على أن لا تعيد خلال شهر الصيام مثل هذه الترهات والخزعبلات و بالفعل كانت عند وعدها زوجتي و عشنا في وئام بلا انقسامات.
عندها صاح أحد الأصدقاء ممّن كان حاضرا على كلّ هذه الحكايات و قال بصوت الواثق سأطبّق على زوجتي هذه النّظريات لأنّي والصدق يقال في شهر رمضان أعيش مثلك يا صديقي كلّ هذه الملابسات. وفرّ صديقنا يجري و كأنّه وجد كنزا و جواهر و كثيرا من الخيرات؟