مقامات رمضانية: مقامة الكسل والقمار

يكتبها: الأمين الشابي
حدّثنا صديقنا الشهم الذي لا يتفوه إلاّ بعطر الكلام و لا يتسبب لا في خصومات و لا صدام فقال: كلّ ما حلّ شهر الصيام إلاّ و تجتاحني كمية هائلة من الآلام خوفا على ابنتي ولبؤتي الوحيدة المتزوجة من أسد درغام وله منها أشبال في نعومة الأحلام.
ولكن في شهر الصيام يتحول صهري الأسد إلى ذئب نمام وثعلب كسلان وقطّ نوام،
فيبني مع بداية كل شهر صيام سدّا عاليا في وجه العمل ويركن طيلة هذا الشهر إلى الكسل ويركب صهوة النوم في النّهار وصهوة الموبقات في الليل رغم شهر الصيام.
وينفض عنه كل واجب تجاه عائلته و أبنائه الصغار، فلا ضمير يوخز ولا يشعر بذنب تجاههم ولا بآلام، فتنحدر معيشة عائلته أيّ انحدار بعد أن كانت قبل شهر الصيام تعيش في أعلى مقام والحق يقال….
وهذا التحول في شهر الصيام هو لصهري اختيار، فيخلد إلى النوم طيلة النهار والويل
والثبور لمن ينغص راحته أو يدعوه لجلب قوت العيش لأبنائه الصغار ولكن تراه ليلا متنقلا من مقهى إلى مقهى ومن مائدة قمار إلى مائدة قمار، لذلك ترى محدثكم أتحمّل وزر كلّ ما تستحقّه ابنتي وأعباء أشبالها الصغار في حين أنّ الأسد الزوج إمّا يغط في نوم عميق أثناء النهار أو جالس على مائدة الإفطار عفوا على مائدة الميسر و القمار غير عابئ بما أتكبده على حسابي طيلة شهر الصيام لأجل صون كرامة ابنتي وأحفادي لما يرتكبه في حقهم هذا الليث الدرغام…
ولكن بعد تكفّلي كلّ هذه السنين و الأعوام وبعد أن نفد صبري، من الملاحظات و الهمزات والغمزات لصهري لعلّه ينتبه لما يجري ويقلع عن عادة القمار في شهر العبادة و الصيام، و يهتم بشؤون العائلة ويتوب للواحد القهار، قرّرت أن أوقف هذا التيار و أشرت لابنتي أن تنتقل و الأبناء للعيش معي و تترك له الدار، لعلّ لصهري تصل الرسالة و يستفيق و يتعظّ و يعلن الندامة، ولكن صهري العزيز في حركة مفاجئة أرسل لي عدلا منفذا موجها لابنتي تهمة الفرار من محل الزوجية و ترك الدار و إهمال الصغار و المس بكرامته أمام كلّ الأجوار و ليس أمامها من خيار إلاّ الرجوع راضخة إلى عرين الأسد المغوار و لم يترك لها أي خيار..؟ فاحترت في أمري و قاطعت صهري و تركت لابنتي اتخاذ القرار؟
…وعند عودتي للمنزل مساء وجدت ابنتي قد انتقلت إلى دار زوجها مع أبنائها الصغار و لكن بقدر ما فرحت بذلك بقدر ما تيقت و أنّ في رجوعها أسرارا. و بالفعل رجعت و لكنها اشتكته بتهمة عدم الانفاق عليها و على العيال بسبب آفة القمار فكانت له طريحة التوبة بعد أن التزم بالقيام بواجب العائلة و الصغار و قطع دابر موائد القمار بعد أن كادت أن تعرف عائلته الانفجار…. فالميسر رجس من عمل الشيطان كما أتى في كتاب الله العزيز الجبّار…فاتعظوا يا أولى الألباب و حافظوا على تماسك أسركم و ابتعدوا عن أصحاب السوء و الأشرار.