مقامات رمضانية: مقامة “حشيشة رمضان عند الرّجال”

يكتبها: الأمين الشابي
نزولا عند رغبة أحدى قارئات “الصريح أون لاين” وهي صديقة وفيّة لها و التّي اقترحت كتابة مقام حول حشيشة رمضان عند الرجال أسوة بالمقامات التي تعرضنا فينا لسلوك المرأة في شهر الصيام، وعليه نوافي هذه الصديقة بهذه المقامة تلبية لرغبتها….
حيث حدّثتنا، رفيعة المقام، عن زوجها الهمّام كيف ينقلب في شهر الصيام من قطّ وديع إلى أسد مفترس، إلى درجة أصبحت أخاف عليه من بعض الأمراض مثل التخمة والنقرس. فزوجي يا سادتي الكرام منذ مطلع النهار لا يطيب له مقام فتراه متنقلا، في الحيّ الذي نسكنه، من دار إلى دار، يطرق باب هذا ويخوض مع هذا أو ذاك الجار معركة القط و الفار وهو في حالة غليان و هيجان، يحثّ البعض عن عدم إلقاء الفضلات في وضح النهار أمام الدار. ثمّ ينتقل بعد هذا الشوط الأوّل من ” شريان الشبوك للجيران ” إلى السوق لاقتناء كلّ أنواع الغلال و الخضار بدون حسيب و لا رقيب بعد أن تشابك بالأيادي أحيانا مع بعض التّجار ناعتا إيّاهم بالغش و الاحتكار و من حسن حظه أنّ جلّ الباعة يدركون لدى زوجي هذه ” الحشيشة ” و هذا ” الخنّار ” في شهر الصيام.
وما إن يصل إلى البيت محمّلا بما طاب و اشتهى رب البيت، حتّى نسمع صياحه و هو يطرق الباب حتّى نسرع بالتهليل به والترحاب. و ما إن يضع كلّ ما اشترى حتّى يسمعني كلّ مسلسلات العراك و الخصام التّي كان بطلها زوجي المغوار بدء من الحي و إلى السوق مرورا بالخباز و ما كاله له زوجي من أوصاف نكراء. ثمّ يقدّم لي قائمة في شهوات هذا المساء و لا يقبل أن يجادله أيّ كان في قائمته العرجاء…
فهي تحمل الجاري واليابس والنشويات و المالح و الحلو و المكسرات و المشروبات و حين تحاول، بكل لطف تحييده عن كلّ هذه الحماقات و ما قد تسببه للصحة من مشاكل ودون افتراء، يهيج ويموج و يصبح كأسد في عرينه زئيره يملأ الأرجاء، فلا صوت يعلو فوق صوته، فأصمت عندها حتّى لا يزيد الصياح و العواء، فأدخل مطبخي و أعدّ له من الأكل ما طاب و ما اشتهى. و لكن زوجي لم يكتف بذلك كلّه فليحق بي بالمطبخ و يصبح دليلي ومرشدي و يا ويح لي لو لم أنفذ الأوامر. فتراه كالحشري يتدخل في كلّ شيء حتّي في كيفية حملي للخواتم و الأساور، و تراني مهتزة في الداخل و غاضبة و لكن في الظاهر له مبتسمة و صابرة. و مع طلقة مدفع رمضان، يطلب منّي أن أضع على الطاولة كلّ ما تم اعداده و طبخه فألبي أوامره في الأوان. و تبدأ جولة الأكل و الشرب و لكن شريك الحياة لا يذوق إلاّ القليل ممّا اشتراه بعد أن أعددت له كلّ الشهوات، فأنظر إليه في تعجب و ينظر إلي، بعد أن عاد له رشده و استفاق من النرفزة و التعصب، ثم يقول وهو مطأطئ الرأس سامحيني يا زوجتي على
“صحة الرأس ” فأبتسم ولا أبالي لأنّي على يقين أنّه سيعيد زوجي من جديد ” الضربة بالفاس ” في ما بقي من أيّام و ليالي فهي تشبه أحداث مسلسلات شهر الصيام الكلّ يهرول نحوها في موعدها و لا يبالي…