نابل: في أسواق الصناعات التقليدية…غابت «صنعة اليدين»…وحضرت سلع تركيا!؟

كل من عاش الفترة المزدهرة في كل المجالات بداية من أوائل السبعينات قبل تدهور الأمور يطول شرحها، وبعد أن تحسنت الأوضاع في بداية التسعينات جاءت حرب الخليج التي حطمت كل شيء وبدأت بلادنا في التعافي رويدا رويدا…
وفي خضم كل ذلك كانت الصناعات التقليدية في مدينة نابل هي العنوان البارز لكل زائر من كل أصقاع الدنيا لما كانت المدينة قبلة للسياح وخاصة سوق الصناعات التقليدية الطويل والعريض الذي كان محجا مفضلا للأجانب خاصة، وكانت جحافل الحافلات السياحية متراصة في أنهج وشوارع المدينة التي كانت تعجز على استقبال الكم الهائل من الحافلات التي تقل الجموع الغفيرة من السياح وخاصة يوم السوق الأسبوعية الذي يصادف يوم الجمعة و المسمى
«سوق الجمال» والمرور عبر سوق الصناعات التقليدية الى سوق ” البلغة ” المشهور، حيث نشاهد كل أنواع الصناعات اليدوية التقليدية على غرار الجلباب النابلي الاصيل و الاحذية الجلدية التي ترسل روائحها إلى مئات الامتار على انغام المألوف التونسي المنبعثة من المقهى المتوسط للسوق الشهير، وكأس الشاي ” المنعنع ” على الطريقة النابلية التقليدية مع مشموم الفل والياسمين التي اختلطت رائحته برائحة النعناع و رائحة الجلد و هذه الخلطة لا تجدها إلا في سوق البلغة بمدينة نابل الجميلة قبل الوصول إلى محلات الزرابي و الفخار الذين زادوا السوق جمال على جمال تشعرك بالراحة و الفخر بالانتماء إلى هذا الوطن العزيز…
لكن فجأة ودون سابق إعلام رغم الإشارات الحمراء التي تنبعث من وقت لآخر فجأة وقعت انتفاضة 2011 التي أكلت الأخضر واليابس وعرف قطاع الصناعات التقليدية تدهورا لا مثيل له مقارنة بالقطاعات الاخرى، واغلقت المحلات بعد إفلاس الكثير منها، ورغم محاولات الحكومات المتعاقبة تخفيف الأضرار عبر عديد الإجراءات، لكنها لم تف بالحاجة و مازال هذا القطاع يئن تحت وقع الصدمات الاقتصادية والاجتماعية التي جثمت على مفاصل الدولة في غياب الرؤى الكفيلة بالإصلاحات الضرورية لانتشال الاقتصاد المتردي ومـــن خلاله انتشال قطاع الصناعات التقليدية الموروث الشعبي وحلت محله البضاعة التركية القادمة من وراء البحار المنتشرة في كل المحلات بإيعاز و تخطيط من الحكومات التي حكمت البلاد بعد الانتفاضة والتي ساهمت في تحجيم سطوة القطاع لفسح المجال للشركات التركية بالاستحواذ على السوق التونسية بعد تدمير قوت أصحاب
“الصنعة ” التونسية في انتظار المسؤول المنقذ و المحب لوطنه و شعبه، لإرجاع الطمأنينة الغائبة الى نفوس التونسيين الذين يعانون الويلات من جراء سياسة الحكومات المتعاقبة الفاشلة….
عزوز عبد الهادي