نص مقتضَب للكاتبة التونسية فوزية ضيف الله : توغل شفيف في مسارات الذات الخبيئة

تقديم: محمد المحسن 

في علم النفس يقوم الطبيب النفساتي بالبحث عن دفائن الإنسان الخفية من خلال الربط اللغوي لكلمات عشوائية قد تبدو غير متجانسة،وبما أن الشاعر أو الأديب يخرج مافي داخله من خلال محاكاته للواقع عبر صور تراكمية مكبوتة في لاوعيه يقوم العقل بترتيبها بتلقائية تحدد مدى قدرة و إبداع هذا الأديب،إعتمادا على موهبته ومايمتلكه من خزين معرفي وثروة لغوية،لذا جاءت -خاطرة- د-فوزية ضيف الله كي تعكسً هذا الكم من المشاعر والأحاسيس المتدفقة لديها والتي أعتقد أنها مازجت بين الرمز والواقع بشكل رائع وواضح ودون لبس،لأن الإبحار في هذه -الخاطرة-يقودك-قسر الإرادة-إلى عوالم خفيه لاتدرك كنهها إلا من خلال مسبار يبين مقاصد الكلمات.وهذا المسبار يتم عن طريق النقد الفني التأويلي (بحسب د عقيل مهدي يوسف في كتابه المشترك الفني والجمالي ) هو ذلك النقد الذي يفسر المعاني والمشكلات غير المحلولة بكفائة المتلقي وخياله أنه فن فك الشفرة الفنية.

النص-في تقديري-هو حالة استخدام مبتكر للجملة المجازية لأنه مشحون بالإسقاطات الإستعارية من خلال أستخدام لغة المجاز والتي يكون دورها بحسب علم الذهن هو التعبير عما يدور في العقل من إسقاط أستعاري،لذا أتى (النص) من بدايته وحتى الخاتمة يحمل صورا متعدده وضروبا متنوعة لهذه المجازات الصورية.

ولو حللنا النص بحسب ترابط جمله،لوجدناه يسعى للكمال من خلال الوحدات الصغيرة الجزئية التي تتكاثف لتصبح بمجموعها كيان قائم بذاته.

إنه ايغال شفيف في مسارات الذات الخبيئة..لكاتبة ألمعية ما فتئت نصوصها تدهشني حد الإرباك..

لها مني كل الشكر والتشجيع.

***

أنا  لم أسقط..ولست في نوم عميق..

كنت أرقص  تحت زخات المطر. 

ارتديت  فستاني  الشفاف  لنحتفل  تحت المطر  بارواحنا…

حل الليل  واشتدت  المطر ولكني  كنت أعلم  أنك  ستأتي…

تحت الأمطار  كنت أرقص  بلا عياء…

تركت حذائي  واقتربت  من دفء  الارض..كنت بين الأرض  والسماء  أعانق  أغنية  جميلة…فاغمضت  عيني…لأفتحها  على وقع  قدميك…

مازال المطر  يهطل  وجسدي  التصق  بالأرض وكان لحمي  يناضل  للبقاء…

وتحتي  المياه  وفوقي  تغسل  ذنوبا  لم ارتكبها  وتنحت  في اضلعي  قصة  عشق  لا تموت.

(فوزية صيف الله)