نقشة: أيتها الام حب ابنك لك عبادة …وحبه لزوجته سعادة…

كتب: أبو زياد 

من أحلى ما قرأت اليوم خاطرة بليغة جدا كتبها مصطفى محمود ذلك الرجل الطيب الذي جمع بين القول والفعل …القول الجميل والعميق والبليغ ..والفعل الانساني الذي ينفع الناس …وكنت التقيت به هنا في تونس بعد أن عرّفني عليه الصديق العزيز الحبيب اللمسي عاشق الكتاب وخادمه بأمانة واستقامة أيام ان كان في الشركة التونسية للتوزيع …والتقيت به في محرابه بالقاهرة …وكنت كلما التقيته الا واخرج من دنيا الى دنيا ثانية …والثانية خير بكثير من الاولى وتتميز بثمرات روحية …ووجدانية …وذهنية …تحصنك ضد الجوع والعطش والطمع والابتذال وترتفع بك الى أعلى عليين  ….اسمحوا لي اذن ان انقل  لكم هذه الخاطرة التي ستجدون فيها شيئا من المتعة …يقول مصطفى محمود:

                                                  قالت لي إحدى الأمهات شاكيةً: إن حُبْ إبني لزوجته أكبر من حُبِّهِ لي

فسألتُها : هل الطماطم أفضل أم البرتقال؟

فنظرت لي نظرة المُتعجب

وقالت: إن هذه المفاضلة لا تصح فلا يصح أن نقارن بين شيئين مختلفين فالطماطم من الخضروات أما البرتقال فهو من الفاكهة

فبادرتها بالرد: هكذا الحب يا عزيزتي له أنواع ولا يصح المفاضلة بين إحدى أنواعه ونوع آخر.

فقالت الأم: اشرح لي ما تقصد

فاسترسلتُ في كلامي قائلً: أنتِ الأم أنتِ جنَّتِه في الأرض وهو الإبن قطعة من قلبكِ وحُبَّهُ لكِ عبادة أما المرأة الأخرى فهي الزوجة خلقها الله له من نفسهِ وحُبَّهُ لها سعادة

فأعيني إبْنكِ على العبادة وأحبي له السعادة ولا تقللي من قيمة حُبَّهُ لكِ بمقارنته بحبٍ آخر

وأتركي إبنك حر حتى يُعيدَه إليكِ قلبَه وطلبِهُ للجنةِ وهو بكامل إرادته.

فهزت الأم رأسها موافقة لكلامي وأنار وجهها الرضا وانصرفت وهي تردد: حُبَهُ لي عبادة وحُبَّهُ لها سعادة فسأكون عوناً له ليتقرب إلى ربه ويُتم عبادته وسأتركه يسعد بزوجته وحياته.

عزيزتي الأم

اجعلي هذا الحوار في ذاكرتكِ حتى إذا أصبح إبنكِ زوجاً تذكريه لتتركي إبنكِ يعيش حياته مع زوجته بخصوصيةٍ كاملةٍ كما كانت حياتكِ أو كما تمنيتِ أن تكن حياتكِ، وكوني عوناً لإبنكِ ليُتم عبادته بحبِّه لكِ وطاعتِه لكِ ولا تنسي هذه المقولة “إذا أردتَ أن تُطاع فأمر بما يُستطاع»…