نقشة: عليكم أن تتوقعوا الاسوأ فبلادكم على كف عفريت…

كتب: أبو زياد
(عجبت لمن بات جائعا كيف لا يخرج في الصباح ممتشقا سيفه يقتل من اعترضه). …هذه القولة هناك من ينسبها لعلي ابن ابي طالب رضي الله عنه …وهناك من ينسبها لذلك الثائر الاسلامي العظيم ابو ذر الغفاري …وبصرف النظر عن قائلها ومن يكون فانها قولة عظيمة تلخص حقيقة خالدة لا جدال فيها …ان الجوع يؤدي بالانسان الى الكفر …والثورة …وتدمير كل شيء بما في ذلك وجوده …وانسانيته …ومجتمعه …
ولذلك لا تستغربوا ما يحدث في تونس هذه الايام من احتقان …وهيجان …وتمرد …وغضب …ونقمة …وعنف …وجريمة …وبراكاجات …لا تستغربوا البتة فلقد انتشرت بين الناس مظاهر الفاقة والاحتياج والحرمان وقلة ذات اليد …وقد سبق ان كتبت ونبحت ومنذ الايام الاولى لما بعد 14 جانفي 2011 …كتبت وقلت ان الناس لا يأكلون هذه الكلمات الفخمة والضخمة التي تدور حول الثورة والحريات والدساتير وما الى ذلك …انهم يطلبون الكرامة …صحيح …ولكن لا كرامة لبطال …ولا كرامة لجائع …ولا كرامة لمحروم …ولا كرامة لأب لا يستطيع توفير الحليب …والقوت لأولاده …الكرامة نتيجة تتحقق بأسباب وضرورات لابد منها والا فانها تكون بمثابة كذبة ظاهرها جميل وباطنها وقح قبيح …وها ان 10 سنوات او تزيد مرت ونحن نعيش على وقع هذه الكذبة الى ان جاءت الكورونا فعرت الكذبة …وعرتنا …وعرت كل الذين تداولوا على حكم هذا البلد …واسقطت ورقة التوت التي كانت تحاول ان تغطي مأساة تونسية بأتم معنى الكلمة …إن حياتنا اصبحت مأساة …وعيشتنا أصبحت مأساة …وبلادنا في مأساة …