نقشة : ” ملا ” تونس …لا يرونك حيا …يرونك ميتا …

كتب: أبو زياد
قبل ان يغادرنا اليوم المفكر هشام جعيط …كان هنا …كان بيننا …كان يتنفس …كان يمشي في الاسواق …كان يتمشى في المرسى …كان يتنفس …كان يفكر …كان يتأمل …كان ذلك الكائن المشاغب …لم يكن مجهول الإقامة او العنوان …كان يحمل بطاقة تعريف تونسية…
ولكننا لم نكن نعرفه …ولا نسال عنه …ولا نستمع منه …ولا نحتفي به …ولا نتحاور معه …ولا نقترب منه …ولم نكن نعرف انه موجود في تونس …ويقيم في تونس …ويعيش بيننا …سبحان الله مغير الاحوال …فجاة وبعد دقائق من موته تحول الرجل الى أيقونة …الى درة مكنونة …الى كيان …الى منارة …فجأة تحول غيابه الى حضور …وعدم وجوده الى وجود …حتى رئيس الدولة انتبه ونعاه وقال فيه كلمة طيبة …” ملا ” تونس لا تعرفك ولا تعترف بك الا بعد ان تستخرج لك شهادة وفاة …وتضعك تحت التراب …وتودعك الوداع الاخير …انها لا تحبك الا بعد ان تتاكد من موتك …