نوفل سلامة يكتب/ الأمن الفرنسي يكشف عن ملف خطير: مجموعة يسارية فرنسية قاتلت ضد داعش تخطط لأعمال إرهابية في فرنسا

كتب: نوفل سلامة
تناقلت في الآونة الأخيرة بعض وسائل الإعلام الفرنسية معطيات أمنية وصفت بالشحيحة قبل أن يتم التكتم عنها وسحبها من وسائل الإعلام حتى لا يتم تسليط الأضواء عليها بالقدر الكافي الذي تتطلبه مثل هذه القضايا وهي معطيات تخص ملفا خطيرا للغاية يتعلق بقيام الأمن الفرنسي وتحديدا فرقة مكافحة الارهاب خلال شهر جانفي من سنة 2020 بالقبض على خلية ماركسية لينينية متطرفة في مدينة ” dordogne ” الفرنسية تعرف بإسم المتطوعين للقتال في غرب كردستان سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
والمعطيات الشحيحة المتوفرة حول هذا الموضوع تقول بأن القضاء الفرنسي بصدد مقاضاة خلية سرية يسارية متطرفة تضم ثمانية رجال وامرأة تنتمي إلى الماركسية اللينينية كانوا قد انضموا إلى مجموعة من الشباب الأوروبي متكونة من سبعة وأربعين فردا من جنسيات أوروبية مختلفة للتطوع للقتال في سوريا إلى جانب القوات العربية الكردية وقوات سوريا الديمقراطية ضد الجماعات الجهادية الإسلامية وخاصة تنظيم الدولة ” داعش ” وجماعة النصرة، وقد تم القبض عليها بعد عودتها إلى فرنسا على إثر مراقبتها ومداهمة مقرها ليتم الكشف عن مخططها تكوين جماعة إجرامية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ اعتداءات ضد الشرطة الفرنسية وقوات الأمن والإعداد للقيام بأعمال إرهابية ونسبة ذلك إلى الجالية الإسلامية وتحديدا الشباب المتدين، حيث تم العثور أثناء عملية المداهمة على مواد تستخدم في صنع المتفجرات وبعض البنادق والمسدسات والملفت في هذا الملف أن القوانين الفرنسية تجرم كل فرد يتطوع للقتال في بؤر التوتر ضد الجماعات الإرهابية وهي الجريمة التي تعرف بجريمة حمل السلاح ضد “داعش” حيث أن البرلمان الفرنسي كان قد تبنى قوانين صارمة لمكافحة الإرهاب مهما كان مأتاه فوفق هذه التشريعات يعد أي انخراط أو تطوع للقتال في بؤر التوتر سواء مع أو ضد الجماعات الجهادية الإسلامية من قبيل الأعمال الإرهابية التي يعاقب عليها صاحبها بالسجن لمدة ثلاثين عاما.
هذا الملف الخطير والمثير قد تم التكتم عليه وما تناقلته بعض وسائل الإعلام الفرنسية باقتضاب ولفترة قصيرة قبل أن يتم سحبه من الإعلام لا يفي بالغرض ولا يقدم صورة واضحة عن خفايا هذا الملف المتعلق بما بات يعرف بالمتطوعين اليساريين في سوريا أو بالإرهاب الماركسي الذي يتبنى فكرة العنف الثوري واستعمال العنف ضد السلطة القائمة أو التغيير باستعمال القوة والعنف.
إن المفيد الذي نخرج به من التسريبات الشحيحة حول القضية المطروحة أمام القضاء الفرنسي والتي تخص الفرنسيين اليساريين العائدين من بؤر التوتر والذين انظموا خلال الفترة المتراوحة بين سنة 2015 وسنة 2019 إلى القوات الكردية للقتال ضد تنظيم الدولة ” داعش ” وقد تورطوا بعد عودتهم إلى فرنسا في الإعداد إلى تنفيذ أعمال إرهابية ضد قوات الأمن والشرطة أن الارهاب ليس دوما منبعه العرب والمسلمين و أن هذه الظاهرة كما سلف أن بيناه في مقالات سابقة هي ظاهرة معقدة ومتداخلة وتحتاج فهما واسعا ومقاربة موضوعية لتفكيكها والتخلص منها واليوم ها أن الإعلام الفرنسي قد سرب جانبا من هذا الارهاب الموجه عادة إلى العرب والمسلمين والذي وراءه جماعات يسارية قد تورطت هي الأخرى في أعمال يكيفها المشرع الفرنسي ضمن الأعمال الإرهابية ويصنفها إجراما يعاقب عليه القانون ويدين أصحابه لحملهم السلاح حتى وإن كانوا قد رفعوه ضد الجماعات الجهادية الإسلامية.
إن المفيد أيضا والذي نخرج به من هذه القضية المثيرة أن الإرهاب ليس قناعة إسلامية وأن التطرف والتشدد ليس خاصية عربية وملتصقة دوما بالدين الإسلامي وإنما الإرهاب بعد قضية المتطوعين اليساريين العائدين من بؤر التوتر يمكن أن يكون ماركسيا شيوعيا وراءه فكر وإيديولوجيا تؤمن بالعنف وسيلة للتغيير وطريقا لرفض نظام الحكم القائم وكما الجماعات الجهادية المقاتلة تحارب الحكومات القائمة وترفع السلاح في وجه قوات أمنها فإن الجماعات اليسارية الماركسية التي تتبنى نظرية العنف الثوري تعادي هي الأخرى قوات الأمن والشرطة الحامية للنظام القائم.
إن هذا الملف الذي نطرحه اليوم يبقى للمتابعة رغم التكتم الشديد على تفاصيله حتى نتبين إلى أي مدى يمكن أن تذهب الديمقراطية الغربية في إدانة هذه الجماعة اليسارية المتطرفة؟ أم أن للفكر الديمقراطي الغربي حدود لا يمكن تخطيها حينما يكون أحد طرفي المعادلة الإسلام وصورة المسلمين في الغرب..