نوفل سلامة يكتب: الدولة على شفا إنفجار كبير بعد قرار المتصرفين العموميين الدخول في سلسلة من الاحتجاجات

كتب: نوفل سلامة
الأنباء الأولية القادمة من القصبة تقول بأن رئيس الحكومة هشام المشيشي قد وافق يوم 28 أفريل المنقضي على مطالب عمادة المهندسين بسحب الزيادة الخصوصية التي أقرها للمهندسين العاملين في الوظيفة العمومية على المهندسين العاملين في القطاع العام و المنشآت العمومية، وبذلك ينتهي الاضراب المفتوح والاحتجاج العام الذي دخل فيه سلك المهندسين في كامل تراب الجمهورية ويبدو أن الفضل في إنهاء هذه الأزمة وهذا التحرك الاحتجاجي يعود إلى الضغط الذي مارسته بعض الكتل البرلمانية داخل مجلس نواب الشعب وخاصة رئيس المجلس راشد الغنوشي.
وبانتهاء إضراب مهندسي المنشآت العمومية بعد إسنادهم المنحة الخصوصية التي طالبوا بها على غرار ما تحصل عليه سلك الأطباء والأساتذة الجامعيين والمهندسين التابعين للوظيفة العمومية وغير ذلك من الأسلاك الأخرى، تستعد البلاد في قادم الأيام إلى استقبال موجة أخرى من التحركات الاحتجاجية والإضرابات ولكنها الأخطر من سابقتها وهي تحركات سوف يعرفها سلك آخر من أسلاك الدولة الحساس والمؤثر وهو سلك المتصرفين العموميين الذين بدؤوا في القيام بسلسلة من الاجتماعات القطاعية في اتجاه السير على خطى المهندسين العموميين للحصول هم أيضا على حقهم المشروع في المنحة الخصوصية على اعتبار وأنه ليس هناك أي مبرر اليوم بعد الموافقة على سحب المنحة الخصوصية على مهندسي القطاع العام من عدم تمتيع المتصرفين العموميين في مختلف منشآت وهياكل وإدارات الدولة من هذه المنحة وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة والعدل بين الأسلاك.
الخطير هذه المرة بعد أن فتحت الحكومة الباب أمام قطاعات أخرى للمطالبة بمعاملتهم بالمثل وقبلت مطالب المهندسين العموميين في كون تحرك سلك المتصرفين العموميين في مختلف الإدارات التونسية سواء في الوظيفة العمومية أو المنشآت العمومية وفي القطاع الخاص سوف يكون الأعنف والأقوى والأكثر تأثيرا لحساسية هذا السلك وأهميته البالغة في الإدارة التونسية حيث لا يخفى على أحد أن سير أعمال الدولة التونسية وهياكلها متوقف في جزء كبير منه على هؤلاء المتصرفين الذين يشغلون مناصب ومهام حساسة في الدولة ويديرون أعمالا دقيقة في مختلف المؤسسات والإدارات و يتوقف عليهم ضمان مواصلة الدولة لسيرها الطبيعي مما يجعل من دخولهم في إضرابات أو احتجاجات إذا لم تستجب الحكومة إلى مطلبهم سوف يتسبب في توقف وشلل في دواليب الدولة حيث لا يخفى على أحد أن المتصرف يعد أحد الأسس الرئيسية التي تقوم عليها الدولة التونسية وبفضله ضمنت الدولة في أحلك فترة مرت بها البلاد بعد الثورة تواصلها وبقاءها متماسكة وضمنت بفضله تأمين الخدمات للمواطنين.
والخطير أيضا بعد القرار الذي اتخذه مختلف المتصرفين العموميين بالبدء في التحرك للمطالبة بحقهم في المساواة مع غيرهم من الأسلاك في علاقة بالمنحة الخصوصية أن حكومة المشيشي بقرارها الأخير قد فتحت الباب لمناقشة قيمة الشهائد العلمية التي يتحصل عليها الموظف العمومي سواء كان مهندسا أو متصرفا والمطالبة بالمساواة عند التأجير أو إعطاء المنح الخصوصية حيث لا مبرر من إحداث هذه التفرقة بين الشهائد العلمية في إسناد المنح الخصوصية ولا منطق معقول في هذا التمييز وهذه التفرقة التي كرستها الحكومة الحالية خاصة وأن دولة الاستقلال قد راهنت في عملية البناء والتحديث والخروج من التخلف على أعداد كبيرة من المتصرفين الذين كانوا هم العماد الأول في بناء الدولة وتحديث الإدارة التونسية وإن أي تمييز في إعطاء المنح الخصوصية سوف تكون كلفته باهظة جدا من تداعياته حصول شلل تام في دواليب الدولة إذا ما قرر هذا السلك الدخول في إضراب عام مفتوح…