نوفل سلامة يكتب: النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على شبكات التواصل الاجتماعي حُسم لصالح أصحاب القضية

كتب: نوفل سلامة
كشفت الاحتجاجات الأخيرة التي قادها الشباب المقدسي ضد الآلة الحربية الإسرائيلية على خلفية التصدي لخطة التمدد على الأرض التي يطبقها الاحتلال الاسرائيلي للاستيلاء على منازل الفلسطينيين وطرد سكانها بالغصب والإكراه وتحويل الأرض التاريخية للفلسطينيين إلى مجرد مقاطعة صغيرة تسكنها أقلية عربية مسلمة وسط تجمع سكاني يهودي كبير في استراتيجية ماكرة لتهويد كل فلسطين التاريخية وتهجير أهلها بغاية تحقيق التمكين للاستعمار الاسرائيل، كشفت هذه المواجهات أن الصراع مع الكيان الصهيوني لم يعد فقط صراعا مسلحا بين فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة والآلة الحربية الإسرائيلية وهو الخيار الذي تبنته المقاومة في مواجهة الاستعمار الإسرائيلي وإنما الجديد هذه المرة أن الصراع قد أخذ أشكالا جديدة وتحول إلى معركة إعلامية ميدانها شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية وفي بعض المناطق في الدول الغربية وفي بلدان شمال القارة الأمريكية المنحازة شعوبها إلى القضية الفلسطينية والمنتصرة لها .
هذه المعركة التي قادها الشباب العربي للتعريف بالقضية الفلسطينية وتحشيد الدعم لها والتأييد العالمي لأصحاب الأرض وإدانة جرائم الاحتلال الاسرائيلي وسياساته العنصرية وإدانة قادة الدولة العبرية إزاء عربدتهم ورفضهم الانصياع إلى القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية قد كسبها المتعاملون مع شبكات التواصل الاجتماعي الذين استطاعوا أن يجمعوا المزيد من التأييد لصالح القضية الفلسطينية وتحويل جزء من الرأي العام الغربي والأمريكي لصالح القضية العادلة ولصالح الشعب المستعمر الأمر الذي أغضب القائمين على هذه الشبكات الاجتماعية فتولوا حذف العديد من الإعلانات لصالح فلسطين وإغلاق الكثير من الصفحات التي تنشر مادة اخبارية تندد بما ترتكبه اسرائيل من جرائم هي من قبيل جرائم الحرب.
لقد استطاع الفضاء الافتراضي العربي أن يثبت أن المعركة اليوم هي معركة إعلامية بامتياز وهي معركة مجالها شبكات التواصل وخاصة “الفايسبوك ” حيث أمكن للمتعاملين مع هذا الفضاء الافتراضي من أن يحققوا انتصارا لفائدة أصحاب الأرض وتحويل الأنظار في اتجاه إدانة الإجرام الإسرائيلي.
إن المفيد الذي نخرج به من هذا الموضوع أن الحجب والصنصرة التي قام بها القائمون على هذه الشبكات الاجتماعية الافتراضية للكثير من الصفحات المؤيدة للقضية الفلسطينية هو تعرية زيف خطاب الغرب حينما يحدثنا عن قيمه النبيلة ومبادئه التي يصفها بالإنسانية وحديثه عن أن العالم قد أصبح قرية صغيرة علينا أن ننخرط فيه طوعا أو كرها تحكمه منظومة الحقوق الكونية هي ملزمة للجميع وأن الخصوصيات المحلية والهويات القُطرية لا معنى لها أمام هذه الحقوق الانسانية الكلية وزيف خطابه عن مزايا الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان وقيم العدل والإنصاف والانحياز للقضايا الإنسانية العادلة حيث اتضح اليوم أن كل هذا الكلام هو في الحقيقة مجرد هراء وحديث أجوف يستعمل للاستهلاك الإعلامي ويوظف لتلميع صورة هذا الغرب الظالم وهو حديث يتحول مائة وثمانون درجة حينما يتعلق الأمر بمصالح الغرب وحلفائه .. اليوم الغرب أمام امتحان كبير كشف عن تهافت أفكاره وكشف عن حقيقة وجهه القبيح وكشف أن كل ما كان يروج له يصلح للفضاء الغربي الأوروبي فقط أما حينما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين وبالحقوق الواضحة للشعب الفلسطيني المحتل فإن كل ما كان يقوله ويردده يتم الانقلاب عليه وتجاهله .
والمفيد الآخر الذي نخرج به مما حصل من حذف للكثير من الصفحات العربية والغربية المؤيدة للفلسطينيين في حربهم غير المتكافئة مع القوة الغاشمة للاحتلال الاسرائيلي المدعومة من طرف القوى الغربية أن كل هذه المواقع للتواصل الاجتماعي والتي أوهمونا أنها صممت من أجل أن يتواصل البشر اجتماعيا وعن بعد في كنف الحرية والإرادة الحرة هي في الحقيقة ليست اجتماعية كما قالوا ولا هي حرة وإنما هذه الشبكات الافتراضية متحكم فيها من قبل جهات اتضح اليوم أنها تعمل لصالح الغرب الصهيوني وهي مناصرة لدولة الاحتلال الإسرائيلي ومنحازة بالكلية للكيان الصهيوني مما يفرض على العالم العربي المنخرط في هذه المنظومة العالمية للتواصل أن ينتبه أكثر في المستقبل وأن يعي كيف يتعامل مع هذه الشبكات التي تتحكم اليوم في العالم وتتحكم في انفعالات البشر وتمتلك عنهم كل معطياتهم الشخصية وهي تخطط للتحكم في الشعوب وتعمل على غسل الأدمغة من خلال كميات المعلومات المغلوطة والموجهة التي تبثها عبر هذه الشبكات.
إن المفيد أيضا من هذا الموضوع هو أنه رغم الحجب الذي حصل فإن الشباب العربي استطاع أن يكسب هذه المعركة الاعلامية الافتراضية ويكسب التأييد لصالح القضية الفلسطينية وأنصارا جددا في العالم الحر واستطاع أن يعيد للقضية وهجها وأن يحشد المؤيدين لها وأن يعيدها إلى وجدان ووعي الشعوب العربية التي حاولوا أن يجعلوها تنسى وتتلهى وتتغافل عنها بقضايا أخرى جانبية.