نوفل سلامة يكتب: برنامج الكاميرا الخفيّة حول اللقاح في تونس لا يُضحك منظمة الصحة العالمية

كتب: نوفل سلامة
تعرضت المجلة الفرنسية “دفاتر عالمية” في عددها الصادر يوم الجمعة 30 أفريل المنقضي إلى الجدل الذي أحدثته الكاميرا الخفية ” انجلينا 19 ” التي تبث على قناة نسمة حول اللقاح ضد الفيروس كورونا بعد أن عرف تحولات كثيرة والذي تظهر فيه شبيهة للممثلة العالمية ” أنجلينا جولي ” الملقبة بسفيرة النوايا الحسنة وقد جاءت إلى تونس تحمل معها معها 10 آلاف جرعة لقاح ضد فيروس كوفيد 19 في إطار التضامن مع الشعب التونسي وتقديم إعانة طبية للدولة التونسية التي تعرف صعوبات في الحصول على هذا اللقاح لمجابهة الأزمة الصحية التي تجتاح العالم و بعد أن عرفت البلاد موجة ثالثة من الوباء يقول عنها المختصون بأنها الأعنف والأخطر.
في هذا الإطار تأتي الكاميرا الخفية التونسية التي أزعجت منظمة الصحة العالمية وأغضبت رئيسها الذي سارع بمراسلة وزارة الخارجية لمطالبتها بإيقاف هذا البرنامج الذي يعتبره لا يُضحك البتة بل على العكس يعزز الشكوك حول اللقاح في الوقت الذي تبذل فيه المنظمة جهودا كبيرة لإقناع الناس بالإقبال على التلقيح.
وتضيف المجلة القول: إن منظمة الصحة العالمية تعتبر أن ما حصل مع الكاميرا الخفية التونسية بخصوص استعمال إسم المنظمة وجلب شخصية مزيفة للممثلة العالمية أنجلينا جولي المعروفة بجديتها والتزامها بالقضايا الانسانية لا يضحك البتة وهو مهزلة غير مسبوقة لا ترضي المنظمة التي دعت من خلال ممثلها في تونس ” إيف سوتران ” إلى إيقاف البرنامج حيث وجه رسالة إلى وزير الصحة التونسي اعتبر فيها أن الاضحاك والتسلية والخداع للترفيه على الناس بهذه الطريقة التي قدمتها قناة نسمة يشكل خطرا كبيرا على صورة المنظمة العالمية ويحط من المجهودات المبذولة عالميا لتوفير اللقاح وإقناع الناس به فعملية ربط توفير اللقاح بالسخرية والإضحاك هي عملية بلهاء تؤدي إلى نتائج عكسية كما أعلم الجانب التونسي بأن المنظمة العالمية تتهم قناة نسمة باستخدام الهوية المرئية للمنظمة وللأمم المتحدة من دون موافقتها.
وتنهي المجلة حديثها عن موقف المنظمة العالمية للصحة من برنامج الكاميرا الخفية ” انجلينا 19 ” بالقول إن الكاميرا الخفية هي تقليد وعادة دأبت عليها القنوات التلفزية في تونس للترفيه عن الصائمين في شهر رمضان بعد يوم طويل من الصيام عن الطعام ولكن ما قدمته القناة ملك رجل الأعمال ورجل السياسة نبيل القروي في وقت ذروة المشاهدة لم يضحك المنظمة العالمية التي اعتبرت أن هذا البرنامج قد أساء لها وزاد من الشكوك حول نجاعة اللقاح ضد فيروس كورونا وعزز خوف الناس من الإقدام على التلقيح وهذا ما ظهر فعلا من خلال الشخصيات التي استضافها البرنامج و التي شكك جميعها في العمل التطوعي الذي قامت به انجلينا جولي المزيفة في توفير اللقاح للشعب التونسي وتصرفوا بطريقة تظهر غضبهم مما حصل في البرنامج بعد أن ظهر بعض الملقحين وهم يسقطون أمام الكاميرا إثر تلقيهم اللقاح في ربط خطير بين اللقاح وحصول المضاعفات.
في الحقيقة ما كتبته مجلة دفاتر عالمية بخصوص الجدل الذي أحدثه برنامج الكاميرا الخفية
“انجلينا 19 ” حول اللقاح ضد فيروس كورونا والذي اعتبر فضيحة كبرى في وقت تعرف فيه البشرية وضعا صحيا خطيرا وتسابق محموم حول الحصول على اللقاح لتأمين حياة للملايين من البشر وفي ظرف تعمل فيه كل الجهات ومنها المنظمة العالمية للصحة على بذل الجهد لتوفير اللقاح وإقناع الناس به يطرح بكل جدية سؤال الترفيه والتسلية في شهر رمضان بعد أن ظهرت عديد التحفظات أبداها الكثير من التونسيين حول ما يقدم في هذا الشهر من برامج تفتقد لكل جدية وفيها الكثير من إفساد للذوق العام باستعمال الفن الرخيص وتحفظات أخرى حول الفكرة التي تقوم عليها الكاميرا الخفية والتي ظهر أنها باتت ترتكز على سخافة في التفكير وضعف في الخيال وسهولة في التعاطي مع موضوع خطير… وهو الإضحاك والتسلية والترفيه فما تم ملاحظته أن مثل هذه البرامج أصبحت تقوم على الكثير من مشاهد الرعب والخوف والعنف المعنوي والحال أن عملية الاضحاك تتطلب فكرة ذكية للترفيه والتسلية..
ومع كل أسف فإن القائمين على مثل هذه البرامج لا يملكون القدرات الابداعية لإنتاج كاميرا خفية في مستوى راق من دون استعمال الرعب والخوف والعنف ومشاهد الدماء وتوظيف للسخافة والابتذال .. ما حصل مع كاميرا الخفية ” انجلينا 19″ يأتي في سياق تحكمت فيه التفاهة في كل شيء وفي سياق سيطر فيه التافهون في المشهد السمعي والبصري بتواضع المستوى وبفقر في التفكير والإبداع…