نوفل سلامة يكتب: تحولات كبرى قادمة في المشهد السياسي…

كتب: نوفل سلامة
ثلاثة أحداث تزامنت في الآونة الأخيرة أوحت بأن الأيام القادمة مرشحة بأن تحمل إلينا تطورات هامة ومؤثرة في المشهد السياسي التونسي…
الحدث الأول الزيارة الخاطفة وغير المنتظرة التي قادت رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بصفته الحزبية ولا بصفته رئيس البرلمان إلى دولة قطر والتي قُدمت إعلاميا على أنها زيارة ذات بُعد اقتصادي ومن أجل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين ومن أجل حشد الدعم المادي للحكومة وهي تستعد للذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض جولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي و لإعانة الحكومة على توفير الموارد المالية التي تحتاجها البلاد بعد أن وصلت الأزمة المالية إلى حدها الأقصى قبل الإعلان الرسمي عن إفلاس الدولة نتيجة تراكم الدين الخارجي وبلوغه مستوى غير مسبوق و عدم قدرتها على الايفاء بالتزاماتها المالية من خلاص أجور ومرتبات الموظفين وغيرها…
رغم هذا الترويج الاقتصادي والمالي لهذه الزيادة فإن الأمر غير المعلن لهذه الزيارة والذي تم التكتم عليه هو أن لها طابع سياسي له علاقة بالوضع المأزوم في المشهد السياسي التونسي بعد توقف التواصل بين الرئاسات الثلاث وتصاعد حدة التوتر بين كل الفرقاء السياسيين داخل البرلمان وخارجه الأمر الذي انعكس سلبا على حياة الناس وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
الحدث الثاني هو المكالمة غير المنتظرة كذلك والتي تلقاها الرئيس قيس سعيد من نائبة الرئيس الأمريكي ” كاميلا هاريس” والتي تزامنت مع ذهاب الغنوشي إلى قطر وهو الاتصال التي روّج له المكتب الإعلامي للرئيس قيس سعيد على أنه مجرد حديث تناول استعراض الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد في تونس في حين أن مضمون هذه المكالمة والذي تم التكتم عليه هو أن نائبة الرئيس ” جون بايدن ” قد أكدت للرئيس سعيد التزام بلادها المستمر بدعم المسار الديمقراطي في تونس داعية إلى ضرورة احترام المؤسسات الديمقراطية في إشارة إلى ما يحصل من صراع ونزاع على الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث والانعكاس السلبي على المشهد السياسي،
وفي إشارة كذلك إلى ما يحصل من ترذيل للعمل السياسي وتأثيره المباشر على العمل الحكومي بعد تنامي ظاهرة التأويل للدستور التي أرهقت الوضع وأدخلت الريبة والشك في الديمقراطية الوليدة والدستور والنظام السياسي القائم.
الحدث الثالث هو اللقاء الذي حصل بين رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي ونور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد العام التونسي للشغل والذي تناول حسب بعض المقربين من الجانبين الوضع العام في البلاد وكيفية حلحلة الأزمة المستفحلة منذ أشهر في علاقة بالتلكؤ الذي أبداه قيس سعيد لإجراء الحوار الوطني الذي دعا إليه الإتحاد واشتراط قيس سعيد جملة من الشروط حتى يوافق عليه في علاقة بمضمونه والمشاركين فيه ومخرجاته غير أن حقيقة الأمر إلى جانب ذلك فقد تناول الحديث التخوفات التي يبديها الاتحاد من تحول آليات إدارة الأزمة التي تعاني منها البلاد والحلول الممكنة للخروج من هذا التعثر والانسداد إلى الطرف الأجنبي الذي وصل إلى الاتحاد بعض بوادر هذا التدخل الأجنبي لإيجاد تسويات سياسية تنهي الازمة قد يكون الاتحاد خارجها.
هذه أحداث ثلاث حصلت في زمن متقارب وتمت في توقيت يطرح الكثير من الأسئلة في علاقة بالرابط بينها وفي قيمتها وقدرتها التأثيرية على الواقع والمشهد السياسي المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وهي وقائع نحسب أنها سوف يكون لها الأثر الكبير في قادم الأيام في حلحلة الأزمة السياسية وفي تهدئة الصراع المحموم حول الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية من جهة ورئاسة الحكومة والبرلمان من جهة ثانية والصراع الآخر حول ما عرف بعبث التأويلات لنصوص الدستور الصادرة عن رئاسة الجمهورية وفي إيجاد مخرج نهائي للازمة الخانقة والتي تواصلت أكثر من اللزوم خاصة إذا اضفنا إليها اللقاء الذي حصل بين السفير الأمريكي وراشد الغنوشي ساعات قليلة قبل مغادرته في اتجاه دولة قطر، والكلمة غير المنتظرة التي ألقاها قيس سعيد بمناسبة عيد الفطر والتي كانت على غير عادتها خالية من الهجمات السياسية والاتهامات الموجهة لمن يعتبرهم أعداءه، وهي كلمة اتسمت بالهدوء والتزام الرصانة والتقيّد بطبيعة المناسبة الأمر الذي اعتبر أن ما قاله قيس سعيد ليلة عيد الفطر ينضوي ضمن الإشارات التي وصلته بلزوم الهدوء والابتعاد على الاستفزازات الزائدة التي من شأنها أن تعكر الأجواء وهي مقدمات لترتيبات سياسية قادمة.
إن الأمر المؤكد هو أن الولايات المتحدة قد سئمت من هذا العبث السياسي الذي عليه البلاد منذ 10 سنوات وزاد بعد انتخابات 2019 مع وصول قيس سعيد إلى الحكم مما جعل من الضروري التدخل بعد أن عجزت النخبة السياسية عن إيجاد مخرج للبلاد لإنهاء هذا العبث المدمر للحياة السياسية والمدمر للمسار الانتقالي وللديمقراطية من أجل ذلك فإن هناك بوادر واضحة لإيجاد تسويات هامة ومؤثرة في قادم الأيام لحلحلة الوضع برمته وإحلال نوع من الاستقرار بالبلاد حتى تتمكن الحكومة من تطبيق البرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي هي مقبلة عليه…وفي ذلك إخراج البلاد من الانسداد الذي وقعت فيه.