نوفل سلامة يكتب: حتى النخب الأكاديمية تتحمل جزءا من فشل مرحلة ما بعد الثورة

كتب: نوفل سلامة

كتب المختص في علم الاجتماع ” سامي نصر”  تدوينة على صفحته على الفايس بوك حمّل فيها مختلف النخب التونسية المسؤولية فيما وصلت إليه الأوضاع بعد الثورة وما آلت إليه أحوال البلاد، والتي حتمت بعد مخاض عشر سنوات من تحقيق أهداف الثورة حصول تغيير بأي شكل من الأشكال يخفف العبء والمطبات والإخفاقات التي وقع فيها الانتقال الديمقراطي حتى وإن كانت أداته وطريقته لا تحظى بإجماع واتفاق واسع حولها….


خصوصا في ما تعلق بالجانب القانوني والإجراءات الدستورية التي نجدها اليوم طاغية ومهيمنة في توصيف ما حصل يوم 25 جويلية المنقضي على أنه عمل  شرعي أم لا في علاقة بتعطيل عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة ومما جاء في تدوينته قوله : ” الكل مطالب بالمراجعات وفي مقدمتهم النخب الأكاديمية : (حتى يكونوا جزء من الحل عوض جزءا من المشكل) الوضع المتردي الذي وصلت إليه البلاد والذي كان الدافع الرئيسي لحراك 25 جويلية، لا تتحمل مسؤوليته الطبقة السياسية فقط ولا مجلس نواب الشعب فقط ولكن يشاركه في المسؤولية عدد كبير من النخب الأكاديمية الذين كانوا ينظرون ويضفون صبغة الشرعية لكل تلك الممارسات التي دمرت البلاد والعباد وقبلوا بسياسة نخب أكاديمية على المقاس، فلكل حزب نخب أكاديمية على مقاسه وإعلام على مقاسه، بروز ظاهرة التمعش السياسي بالاختصاص الأكاديمي… وهذا ينطبق على مختلف الاختصاصات (قانون وتشريع، علم النفس، علم الاجتماع، خبراء في المالية، خبراء في الجباية، خبراء في الاقتصاد…
ويضيف القول : تسونامي رداءة النخب الأكاديمية مست كل الاختصاصات. لذلك الكل مطالب بالمراجعة إذا كانت هناك إرادة صادقة في بناء تونس الأفضل… ما أحوجنا اليوم لصياغة ميثاق شرف ومدونة سلوك للنخب الأكاديمية حتى لا نعيد أخطاء الماضي القريب والبعيد، وما أحوجنا اليوم لبعث هيكل يعنى بمسألة النخب الأكاديمية.  “
إن هذه التدوينة مهمة للغاية في هذا التوقيت والكثير من التبصر والتعقل غائب عن العقول وأهميتها تكمن في كونها تجاوزت الرؤية القاصرة والنظرة الجزئية التي تحاول إلقاء كامل المسؤولية في الفشل الذي حصل وحتم حدوث الحراك الاجتماعي ليوم 25 جويلية إلى جهة بعينها من دون الالتفات إلى الجهات الأخرى التي شاركت بطريقة أو بأخرى فيما حصل للثورة التونسية من انحراف وما حصل للانفجار الثوري كما يسميه الرئيس قيس سعيد من ترذيل و تحويل لوجهته نحو قضايا ومسارات لم تقم عليها الثورة…
قيمة هذه التدوينة في كونها وجهت النقد واللوم للطبقة المثقفة التونسية التي لم تسند الثورة وتخاذلت في حمايتها ولم تقدم لها الدعم المطلوب بل في الكثير من الأحيان وجدناها طبقة متخاذلة سلبية متعالية ومستقيلة.
قيمتها في توجيه الانتباه إلى أن الخلل الذي حصل تتحمله جهات كثيرة الطبقة المثقفة المتعلمة جزء منها بل لعلها الجهة الأكثر تأثيرا وخطورة غير أنها كانت مغيبة ومخفية .. ولفت النظر إلى صورة النخبة الاكاديمية المستنيرة التي يتم استضافتها في مختلف المنابر الاعلامية والتي كان خطابها في الغالب غير مرافق لتداعيات الثورة وغير حامل لمشروعها بل لعله كان خطابا منتكسا لم يفد كثيرا الثورة ولم يخدم مسارها.
المهم المفيد أن سامي نصر أراد أن يقول بأن عيب الثورة التونسية في نخبتها وفي طبقتها الأكاديمية التي اصطفت وراء الأحزاب واصطفت وراء محاور وأجندات لم تكن لتخدم الثورة التونسية وخاصة الطبقة الاعلامية التي كان دورها حاسما في جعل الناس تكره الثورة وتكفر بمن قام بها وقد رأينا وشاهدنا كيف كان الإعلام يصنع الرأي العام الموجه وكيف قام بالتلاعب بعقول الناس وكيف خلق محاور اهتمام ضد مسار الثورة ووقفنا على سلوك إعلامي لم يتخلص أصحابه من الارتباطات بالعهد القديم ولم يفك الصلة بالمنظومة القديمة…
كل هذا وأكثر حاول سامي نصر أن ينبه إليه ويلفت إليه الأنظار وأن يوسع زاوية التفكير التي يحاول اليوم البعض في ظل هذه “السكرة والتخميرة” التي أحدثها الحراك الاجتماعي 25 جويلية أن يرجع كل الفشل للسياسي فقط ويتجاهل النخبة المثقفة والنخبة الاكاديمية المتعلمة… مرة أخرى يتضح أن نكبة الثورة التونسية في جزء كبير من نخبتها التي تعاملت مع الثورة بسلبية وخيرت الاصطفاف الحزبي .. خبة جزء منها اتبع خطاب التبرير وجزء آخر لم يكن خادما للثورة ولا مساندا لها..