نوفل سلامة يكتب: حكومة المشيشي عاجزة عن اتخاذ اجراءات صحية موجعة

كتب: نوفل سلامة
كل المؤشرات الصحية تقول بأن البلاد مقدمة على مرحلة صحية خطيرة للغاية في علاقة بانتشار الجائحة الوبائية في موجتها الثالثة التي يقول عنها الاخصائيون من الطاقم الطبي المتابعون لتفشي فيروس كورونا بأنها موجة مهددة بشكل كبير لصحة المواطن ومنذرة بحصاد الكثير من الأرواح….

إذا ما تواصل الأمر على ما هو عليه من التسيب ومن عدم التقيد بالإجراءات الصحية والبروتوكولات الطبية وكل التوصيات الصادرة عن اللجنة العلمية المكلفة بإدارة الأزمة الصحية….
كل هذه المعطيات تؤكد ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر صرامة للتقليل من حجم الانتشار الوبائي وللحد من عدد الإصابات التي بدأت ترتفع لتحقق أرقاما قياسية وغير مسبوقة مما يجعل من الوضع الحالي وضعا خطيرا للغاية. فهل تقدم حكومة هشام المشيشي على اتخاذ إجراءات صحية مكلفة وموجعة للكثير من القطاعات الحيوية حفظا لسلامة المواطنين؟
وهل تمتلك الحكومة الحالية من القوة والجرأة على مصارحة الشعب بحقيقة الحالة الوبائية وإقرار الاجراءات التي تتطلبها المرحلة؟ وهل أن الوضع الصحي الذي باتت عليه البلاد يحتاج إلى تحقيق المعادلة الصعبة بين حماية الاقتصاد والمحافظة على مواطن رزق الكثير من العمال وبين تجنب كارثة وبائية والعمل على حماية أرواح الناس وحفظ صحتهم؟ إن الوضع الصحي الحالي يفرض إتباع مقاربة مختلفة حياة الناس وأرواحهم تكون المقدمة فيها على كل مطلب وكل خيار؟

جائحة وبائية غير مسبوقة جعلت حكومة المشيشي تتحرك على صفيح من نار ساخن

في الحقيقة أصبح اليوم من غير المخفي على أحد بأن حكومة المشيشي تعيش وضعا لا يحسده عليها أحد فهي إلى جانب الأزمة السياسية العاصفة التي تعيشها جراء غياب الانسجام وغياب التفاهم بينها وبين مؤسسة الرئاسة والمتاعب والصعوبات التي يسببها لها تعنت الرئيس ومطالبته باستقالتها فضلا عن المصاعب الكثيرة التي تجعل ممارسة الحكم عسيرة وغير مريحة وخاصة الأزمة المالية الخانقة التي تربكها، فإنها تعيش على وقع جائحة وبائية غير مسبوقة ومخاطر من انتشار العدوى وهي في موجتها الثالثة التي زادت من تعميق الأزمة وجعلت حكومة المشيشي تتحرك على صفيح من نار ساخن وهذا الوضع الصعب هو الذي جعل هشام المشيشي يقوم بحركة اعتبرت استباقية و يصرح بكل وضوح بأن اللجوء إلى إقرار إعلان الحجر الصحي الشامل مسألة غير مطروحة بالرغم من أن كل المؤشرات الصحية تفرض اتخاذ مثل هذا الاجراء ولعل موقف المشيشي بات اليوم مفهوما فهو رغم أن كل الحقائق الطبية والمؤشرات العلمية تدعوه إلى اتخاذ اجراءات في اتجاه حماية صحة المواطنين إلا أنه أمام الوضع الاجتماعي الصعب بعد تراجع المقدرة الشرائية وخسارة الكثير من الأفراد لمواطن شغلهم وبعد تفاقم نسبة البطالة نتيجة غلق الكثير من المصانع والمؤسسات وإحالة عمالها على البطالة القسرية فإنه لن يخاطر ويفرض مزيدا من الاغلاق ولن يقامر باتخاذ اجراءات يعلم جيدا أنها سوف تزيد بالضرورة من تأزم الوضع الاجتماعي وتجبر الكثير من المؤسسات والشركات بالإفلاس و الاغلاق.
فرغم كل ما يقوله الأطباء ورغم صيحات الفزع التي تطلقها الهيئة العلمية فإن المشيشي لن يتخذ إجراءات صحية موجعة ولن يكون المتسبب في تراجع النسيج الاقتصادي ولن يتخذ إجراءات تزيد من الإضرار بما تبقى من نسيجنا الاقتصادي حفظا لمواطن الشغل وحفاظا على تبقى من مؤسسات تعمل وهو مدرك جيدا لتداعيات هذه الموجة الجديدة من الوباء وكونها سوف تتسبب في حصول الكثير من الضحايا ولكنه إلى جانب ذلك مدرك كذلك أن أي إغلاق جديد وأي إجراء يقر حجرا شاملا سوف تكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد وسوف يقضي على ما تبقى من مؤسسات اقتصادية نتيجته صعوبة استرجاعها في القريب والأخطر من كل ذلك فقدان مواطن شغل جديدة وهذا كله كلفته باهظة لعل ما هو مباشر منها رفض شعبي كبير وحصول أزمة اجتماعية وتحركات شعبية سوف تأتي على الأخضر واليابس.