نوفل سلامة يكتب: خيانة النخبة المثقفة…وتهافت الطبقة السياسية

كتب: نوفل سلامة
هي صورة أخرى من صور الكذب والخداع الذي تمارسه النخبة التونسية السياسية والفكرية تجاه الشعب التونسي .. وهي صورة أخرى من صور كثيرة من الوهم الذي تبيعه نخبتنا المثقفة التي أشبعتنا حديثا عن المبادئ وأغرقتنا خطابات عن القيم وأوجعت رؤوسنا بشعاراتها المدوية عن مساندة القضية الفلسطينية حتى صدقها الشعب.
مزايدات مستمرة..

منذ أيام قليلة لما تعرضت غزة إلى قصف مكثف من الآلة الحربية الاسرائيلية خلفت لها أضرارا بليغة في البشر قبل المباني والممتلكات، خرج علينا من يزايدون على غيرهم في الوطنية وفي الدفاع عن الأرض المغتصبة وحب القضية العادلة بعد أن واصلت إسرائيل تمردها على القانون الإنساني وتمادت في تطبيق خطتها لتهويد القدس وبناء المستوطنات ومصادرة المساكن الفلسطينية لاكتساح المزيد من مساحة فلسطين التاريخية، خرج علينا من يدعي نصرة القضية الفلسطينية و يقف في وجه محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني ويطالب بتجريم التطبيع ومحاكمة كل من يثبت عنه اتصل مع الدولة الاسرائيلية وضغطوا في مجلس نواب الشعب من أجل سن تشريع يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني.
لقد صدق الكثير من أبناء الشعب هذه النخبة السياسية والفكرية المخاتلة التي بان زيفها وتهافتها في أول امتحان لها حيث انتظرنا منها مساندة المدافعين عن الأرض السليبة والكرامة والهوية فلم نر أحدا منها قد استقبل الناطق الرسمي باسم المقاومة الفلسطينية حماس سامي أبو زهري الموجود بيننا وتم تجاهله…والحال أنه كان من المفروض أن يحتفى بالمقاومة ويكرم أبطالها الذين وقفوا في وجه أعتى قوة في المنطقة وصمدوا في وجه القوة التي تمتلك ترسانة حربية رهيبة وقوة نووية لا تضاهيها قوة أخرى في منطقتها…

هي نفس النخبة التي تعمل جاهدة على إبقاء الوضع على ما هو عليه متأزما في تونس


تجريم التطبيع..ثم ماذا؟
لقد كانوا بالأمس القريب ينادون بتجريم التطبيع ويطالبون أن يقع التنصيص عليه في دستور البلاد وقدموا مبادرة تشريعية غير جدية ولكن حينما حلت المقاومة بيننا تحرجوا من مقابلتها لأن الذي حل بيننا أفراد من المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري كتائب القسام التي قادت الحرب الأخيرة مع العدو الاسرائيلي. الحقيقة اليوم أن هذه النخبة الحداثية التي تدعي الوقوف مع القضية الفلسطينية ونصرتها هي في الحقيقة نخبة تتاجر بالقضية لا غير ويحرجها أن تقود المقاومة المسلحة الفصائل الإسلامية وأن يكون في الصفوف الأمامية أبناء الحركة الاسلامية وأبناء الصحوة والشباب الغزاوي المسلم .. المشكل الذي تعاني منه هذه النخبة أنها وجدت نفسها في إحراج كبير حينما طلب منها مقابلة ممثل حماس الموجود في تونس وزاد إحراجها حينما تجاهلت رئاسة الجمهورية التواصل مع سامي أبو زهري ولم ترتب له مقابلة مع الرئيس قيس سعيد الذي قاد حملته الانتخابية للرئاسة من وراء شعاره المعروف ” التطبيع خيانة ” إن المؤلم في الموضوع أن الناطق الرسمي باسم المقاومة الفلسطينية حماس سامي أبو زهري قد طلب لقاء قيس سعيد غير أن الرئاسة اعتذرت عن هذا اللقاء بدعوى أن الرئيس منشغل بمهام أخرى ..
هل بعد هذا النفاق..نفاق؟
هذه هي نفس النخبة التي رقصت على فوز بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية الأخيرة المتهم بإلقاء البراميل المتفجرة على شعبه .. وهي نفس النخبة التي فرحت لانقلاب السيسي على حكم محمد مرسي الذي فاز بالرئاسة بعد انتخابات ديمقراطية أقر العالم بنزاهتها .. وهي نفس النخبة التي تعارض إقامة علاقة اقتصادية مع ليبيا أو أي تقارب معها فيه مصلحة البلاد .. وهي نفس النخبة التي تشوش على أي مبادرة لحلحلة الوضع المالي للبلاد .. وهي نفس النخبة التي تعمل جاهدة على إبقاء الوضع على ما هو عليه متأزما لرغبتهم إبقاء تونس في أزمتها لأكثر وقت ممكن…
هذه هي النخبة التي صدعت رؤوسنا بشعاراتها الكاذبة وخطاباتها الواهية وهي نفس النخبة التي نجدها اليوم تعترض وتصرخ وتدعي الثورية والوطنية والدفاع على مصلحة البلاد وهي النخبة نفسها التي ترفع شعار نصرة القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب مقاومتها المسلحة غير أنها في أول امتحان حقيقي لها تجاهلت الناطق الرسمي بإسم المقاومة الفلسطينية حماس ورفضت الالتقاء به لأنه يحرجهم .. فهل هناك نفاق أكبر من هذا النفاق ؟