نوفل سلامة يكتب: رشيدة النيفر…أنزّه الرئيس ولا أنزّه الرئاسة كالقطار الذي يخفي قطارا آخر

كتب: نوفل سلامة
في اتصال معها على أمواج إذاعة موزاييك يوم الثلاثاء 25 ماي الجاري لمعرفة موقفها بخصوص ما جاء في الوثيقة المسربة من موقع ” ميدل إيست إي ” التي أثارت في الساعات الأخيرة جدلا كبيرا في الساحة الاعلامية والسياسية، وفتحت نقاشا واسعا حول مضمونها ومصدرها وتوقيتها ومراميها….
قالت رشيدة النيفر المستشارة السابقة لدى رئيس الجمهورية المكلفة بالاتصال والإعلام أنه بقطع النظر عن صحة الوثيقة من عدمها وبقطع النظر عن الجهة التي تولت صياغتها وهل هي فعلا وثيقة قد أعدت بطلب من الرئاسة لإيجاد مخرج من حالة الرداءة التي وصلت إليها البلاد في ظل منظومة الحكم الحالية أم تم فبركتها لتوريط الرئيس قيس سعيد فليقين عندي أنها مفتعلة وغير رسمية لعدة اعتبارات منها أنها لا تحمل ختما ولا إمضاء إلا أن المهم بالنسبة إليّ أنها في كل الأحوال تعتبر مسودة وثيقة بما يفرض أن نأخذها على محمل الجد خاصة وأنها قد تحدثت عن تفعيل الفصل 80 من الدستور وتناولت الترتيب للقيام بانقلاب بكل جزئياته وتفاصيله وتعرضت إلى أمور تقنية دقيقة على غرار عملية قطع الماء والانترنت لذلك فإني أعتبرها من حيث مضمونها هي مسودة وثيقة.
وأضافت القول: ما يهمني ليس البحث عن صحتها أو عدم صحتها ما يعنيني هو إحساسي العميق بأن ما يحصل منذ فترة طويلة من تكثيف الحديث عن حصول انقلاب وتكرار الحديث حول جهات تتآمر على الدولة وحديث آخر عن جهات تتربص بالبلاد وتهدد أمنها وهي ترتب لانقلاب على الحكم هو أن هناك نية واضحة لدفع الشعب للتطبيع مع فكرة الانقلاب وأن هناك توجه لخلق رأي عام قابل به ورغبة في تهيئة المناخ العام للتعامل مع الانقلاب وكأنه حدث عادي ومقبول به وهذا يمثل خطرا على التجربة الديمقراطية في تونس للدفع إلى الحل الوحيد لإنقاذ البلاد و هو أن هناك منقذ لا نعلمه قد يكون شخصا أو دولة أو جهة بعينها .. أنا لا أعلم تحديدا هذه الجهة التي تحضر للانقلاب ولكن بالنسبة إليّ فإني استبعد أن يكون الرئيس قيس سعيد الذي أنزه ولا أنزه الرئاسة.
وهنا فتحت رشيدة النيفر الباب واسعا للتأويل بخصوص هذه التفرقة التي قامت بها بين الرئيس والرئاسة بما يُفهم من كلامها أنها لا تستبعد أن تكون الجهة التي ترتب لهذا الانقلاب المزعوم هي الجهة المحيطة بالرئيس والأشخاص الذين حول قيس سعيد وتحديدا مديرة ديوانه نادية عكاشة.
ولتوضيح هذه الفكرة عن الجهة التي قد تكون وراء الوثيقة أو الجهة التي تفكر في القيام بانقلاب وافتكاك الحكم بطريقة غير ديمقراطية تقول رشيدة النيفر: نعلم أن الاختراقات تقع في كل الأجهزة والمؤسسات وكل الدول، وهنا أيضا تفتح النيفر باب التأويل من جديد حول معنى هذه الاختراقات ومن يقف وراءها وهنا مرة أخرى توجه أصابع الاتهام والشك إلى مديرة ديوان الرئيس قيس سعيد.
وتواصل رشيدة النيفر حديثها بالقول إن موقع تونس الاستراتيجي يجعلها دوما موضع اهتمام من طرف الكثير من الجهات الأجنبية .. هناك تشابك بين الداخل و الخارج مع عديد العوامل الأخرى يجعلني اعتقد أن هناك من يحاول إفشال التجربة الديمقراطية في تونس والإجهاض عليها واعتقد أن من نعتبره السند للحكم قد يكون هو الجهة مصدر الخطر .. هناك مثل يقول انتخب من شئت ولكن أنا الذي أحكم واليوم السؤال المطروح من هو هذا الأنا ومن يحكم اليوم في تونس ؟ السؤال مهم جدا في علاقة بالرئيس وبالرئاسة فهل قيس سعيد هو الحاكم الفعلي أم أن حاشية الرئيس هي الحاكم الفعلي ؟
وتنهي رشيدة النيفر حديثها بالقول اليوم هناك استحالة مطلقة للعمل مع قيس سعيد بعد أن استقال جل المستشارين الذين أتى بهم، والغريب أنه لم يقع تعويضهم في دلالة على وجود نية للانفراد بالقرار والإنفراد بالرئيس الذي يعيش حياة مغلقة يتم من خلالها عزله عن الجميع وهذه مسألة تقول عنها بأنها معقدة لا تتعلق بالرئيس بقدر ما تتعلق بأساليب عمل بالية تعود إلى ستينات القرن الماضي… وبخصوص استقالتها من مهمتها كمستشارة مكلفة بالاتصال والإعلام لدى الرئيس أكدت النيفر بأن خلافها كان مع مديرة الديوان الرئيس حول الرؤية والتوجهات واعتبرت أنها لما انضمت إلى فريق عمل قيس سعيد كان ذلك على أساس أن هناك مشروعا حلمت به معه ولكن المشكلة أنك قد تجد نفسك مع أشخاص لا يؤمنون بهذا المشروع ولا يطيقونه وهم غير متشبعين به حينها لا يمكنك العمل معهم اليوم البوصلة وقع التشويش عليها وهناك ثغرات على مستوى العمل.
لا يمكن أن ينجح مشروع سعيد إلا متى وجد من ينخرط فيه وإذا كان هناك رأي عام يسنده وإدارة تجسده واليوم قيس سعيد يعمل من دون إدارة ومن دون مستشارين ومن دون الرؤية الأولى للمشروع الذي آمنت به مع الرئيس في إشارة إلى أن من يعمل اليوم مع قيس سعيد له أولويات وخيارات وغايات أخرى غير الفكرة الأولى التي جاء بها قيس سعيد للحكم .. خشيتي أن الوثيقة المسربة هي القطار الذي يخفي قطارا خلفه…
هذا كلام خطير للغاية جاء من امرأة كانت في المطبخ السياسي للرئيس قيس سعيد وهذه شهادة عن حقيقة ما يدور بقصر قرطاج من غموض وحيرة وأخطاء وهذا كلام غير عادي من امرأة حلمت بمشروع فوجدت أن هناك من يعمل على توظيف هذا المشروع لغايات ضيقة وخاصة.