نوفل سلامة يكتب: سيدي الرئيس…إفشال الثورة وتعطيل الديمقراطية الوليدة أيضا يُفرح اسرائيل..

كتب: نوفل سلامة
شهدت في الأيام الأخيرة الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديدا بيت المقدس موجة من الاحتجاجات يقودها المقدسيون ضد قوى الاحتلال الاسرائيلي الغاشم الذي تعمد اقتحام ساحة المسجد في الوقت الذي توافد فيه الآلاف من المصلين الذين تحدوا الآلة الحربية والحظر الذي تفرضه إسرائيل على حركة الأفراد وحريتهم للتعبير عن رفضهم لسياسة الاستيطان التي تتبعها ولمخطط تهجير الأهالي والاستيلاء على المساكن دون وجه حق….
وذلك على خلفية صدور حكم قضائي اسرائيلي يقضي بإخلاء بيوت الفلسطينيين في حي “الشيخ جراح “، في مخطط إسرائيلي يعمل منذ سنوات على تهويد القدس وتوسيع دائرة النفوذ اليهودي لجعل الفلسطينيين أقلية سكنية لا تتعدى عشرين بالمائة واستكمال تنفيذ الاستراتيجية اليهودية الأمريكية الغربية في طرد الفلسطينيين من أراضيهم وتحويلهم إلى أقلية موجودة إلى جانب دولة اسرائيل الكبرى، وبتلك الطريقة الخبيثة يتم حل القضية الفلسطينية على أساس مجموعة من الأفراد يتم إدماجهم بإحدى دول الجوار وفك كل ارتباط لهم مع الأرض التاريخية و كل إرث حضاري وديني وثقافي.
في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها سكان بيت المقدس وفي ظل هذا المنعرج الخطير الذي تعرفه القضية الفلسطينية في مسار تهويدها الذي أعادها إلى أضواء السياسة وصدارة الإعلام بعد أن أراد من يتحكم في القرار الدولي إخمادها وإسكات صوت أصحاب الحق فإن كل الشعوب العربية والإسلامية تطالب حكامها ومثقفيها وسياسييها بموقف يليق بكل الشعارات التي يرفعونها ضد إسرائيل، وخاصة شعار مقاطعة الكيان الصهيوني و ملازمة الامتناع عن التطبيع التزاما بالموقف العربي الذي أقرته الجامعة العربية والقاضي يمنع كل تعامل منفرد مع الكيان الإسرائيلي أو تطبيع معه في أي مجال من المجالات وفي هذا الاتجاه فإن الشعب التونسي ينتظر من رئيس دولته بصفته المسؤول على العلاقات الخارجية والمسؤول على رسم سياسة خارجية متماهية مع خط المقاطعة لكل تطبيع مع الكيان المحتل واتخاذ من المواقف ما يعين القضية الفلسطينية على الوصول إلى حل عادل وتسوية شاملة ترضي أصحاب الأرض وتعيد الكرامة والحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني.
وحتى لا نحرج قيس سعيد رئيس الجمهورية ونطالبه باتخاذ مواقف قوية في نصرة الأخوة الفلسطينيين وحتى لا نلزمه بالوفاء للشعارات التي رفعها خلال حملته الانتخابية للرئاسية تليق بما قاله في المناظرة التلفزية بمناسبة انتخابات 2019 و التي اعتبر فيها أن من يتعامل مع العدو الاسرائيلي هو خائن ويجب أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى وأن تونس لا تزال في حالة حرب دائم مع الكيان الذي شرد ولا يزال يمارس في سياسة عنصرية تقوم على الاستيطان تطرد السكان من منازلهم وتشريدهم .. حتى لا نحرج رئيس الجمهورية وحتى لا نثقل عليه ولا نلزمه بما التزم به نفسه فسنذكره فقط بما قاله المفكر اليهودي الفرنسي ” جاكوب كوهين ” المعادي للصهيونية وهو يعترف بدور إسرائيل الكبير في إفشال ثورة مصر وتونس، وفي كون إسرائيل قد لعبت دورا حاسما في إفشال ثورات الربيع العربي ومما جاء في كلامه قوله ” من الواضح والمؤكد أن اسرائيل قد قامت بما يجب عليها القيام به لإخماد هذه الثورات على الأقل في الحالة المصرية التي لعبت فيها اسرائيل دورا كبيرا وبشكل غير مباشر في تونس لكن في مصر كان الدور واضحا للغاية.
إن اسرائيل و الغرب قد بذلوا قصارى جهدهم للقضاء على ثورات الربيع العربي وتحديدا الثورة المصرية لأن الغرب لا يتحدث عن الديمقراطية وحقوق المرأة والعلمانية وحقوق الانسان ولا يقبل بها إلا عندما تخدم مصالحه ولمّا تتعارض مع سياساته ومصالحه فإنه يتنكر لها ويرفضها، وما حصل أن هناك للمرة الأولى بلدا عربيا استطاع أن ينتخب رئيسه بشكل ديمقراطي لكن المشكل الذي أقلق إسرائيل والغرب أن هذا الرئيس هو من الإخوان المسلمين الذين كان لهم مشروع يتمثل في إيجاد هوية وكرامة عربية وقدرة وعزم على قطع العلاقات مع اسرائيل وقد كان هذا أمرا غير مقبول على الإطلاق بالنسبة للغرب وإسرائيل وبالتالي فقد قامت إسرائيل بعمل كبير مناهض لهذا التوجه وبالأخص في الإعلام الفرنسي والأمريكي والدول الغربية على جعل الثورة المصرية والنظام المصري نظاما غير قانوني وغير شرعي وبالتالي تم إعداد الشعب المصري للقبول بالانقلاب العسكري لقد تم تهيئة الشعب لذلك وتحقق المراد وتم ترتيب الانقلاب والترويج لانتقادات سطحية تجميلية لكن في واقع الأمر فإن إسرائيل قد شاركت بشكل مكثف في إسقاط النظام المصري والسلطة المنتخبة والثورة المصرية وحتى في تونس فقد حصل نفس الشيء وبمساعدة الغرب.”
ما أردنا قوله من خلال هذا الشاهد من كلام المفكر جاكوب كوهين عن الدور الذي لعبته اسرائيل والغرب في إفشال ثورات الربيع العربي وإسقاط النظام المصري المنتخب أن التطبيع ليس دوما كما هو رائج منحصر في اعادة العلاقات مع الكيان الصهيوني والتواصل معه ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وفك عزلته وربط العلاقات الدبلوماسية معه وإرجاع ما كان مقطوعا موصولا من دون حل عادل للقضية الفلسطينية، وإنما التطبيع يا سيادة الرئيس في جوهره تماه مع مواقف الكيان الغاصب والسير على خطاه وتنفيذ سياساته ومن هذا التطبيع افشال المسار الديمقراطي للبلاد الذي راهنت عليه اسرائيل من خلال تدخلها في ثورات الربيع العربي وتعطيل مؤسسات الدولة وجعلها تتعثر بإغراق البلاد في قضايا تهدد الثورة واستحقاقاتها وما يحصل اليوم من ترذيل العمل السياسي وعمل البرلمان ورفض التعامل والتواصل معه ورفض الأحزاب ورفض الحوار الوطني وتعجيز وقوعه بشروط من عندك كل ذلك ينتهي بالضرورة إلى الاقتراب من سياسة اسرائيل التي راهنت على افشال الثورة وتهيئة الشعب لفرضها ورفض القائمين عليها…
من أجل ذلك فإننا ندعوك إن كنت لا تقدر على مناصرة القضية الفلسطينية بالفعل الحقيقي فرجاء أن تنتبه حتى لا تسير فيما سار فيه الكيان الغاصب من إفشال الثورة وتعطيل الديمقراطية الوليدة وتعطيل المسار الانتقالي. ففي تعطيل كل ذلك صورة من صور التطبيع والوقوف إلى جانب اسرائيل في افشال ثورة تونس.