نوفل سلامة يكتب: عبير موسي تكشف عن مخطط لإزاحتها من على رأس الحزب الدستوري الحر

كتب: نوفل سلامة
في حوار أجري معها في برنامج “الموعد” الذي يبث على قناة التاسعة في حصة يوم الجمعة 9 أفريل الجاري وحول سؤال مستقبل الحزب الدستوري الحر فيما تبقى من مدة قبل انتخابات 2024 في علاقة بالعزلة السياسية التي يعرفها في البرلمان، وما يروّج من محاولات اختراق الحزب وعزل رئيسته من الرئاسة بغاية تكوين مشهد سياسي من دونها،

قالت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر أنها لا تزال على موقفها السابق من المنظومة الحزبية التي جاءت بعد 2011 ومن المشهد السياسي الذي تنسبه إلى ترتيبات الربيع العربي الذي لا تقبل به وعلى موقفها من منظومة 18 أكتوبر 2005 وأنها لا تسعى إلى التحالف مع أي حزب سياسي طالما يقبل بالإسلاميين طرفا في المشهد والحياة السياسية، وأن الموقف من حركة النهضة في اتجاه اقصائها ومنعها من التواجد هو الخط الفاصل بينهما وبين كل الأحزاب وتعتبر أن الفرز السياسي اليوم هو بين من يقبل بالإسلاميين وبين من يرفضهم….
وفي هذا الإطار فقد صرحت عبير موسي بأنها ليست معنية بأي تحالفات في المستقبل أو أي عملية إلتقاء مع أي جهة كانت طالما وأنها لا تقبل بموقف الدستوري الحر من حركة النهضة وهي مسألة يعتبرها المحللون السياسيون خطأ قاتلا قد يعزلها سياسيا ولا يسمح لها بالحكم وتسلم السلطة وتطبيق برنامجها إذا ما فازت في انتخابات 2024 طالما وأنها تعادي الجميع ولا تقبل إلا بشروطها خاصة وأن توقعات سبر الآراء قد تمنحها في أقصى الحالات بين 30 أو 40 بالمائة من مجموع أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة وهي نسبة لا تسمح لها بتكوين حكومة بمفردها.
وبخصوص هذه المسألة قالت عبير موسي وهي تتحدث بكل وثوقية بأن حزبها سوف يفوز في انتخابات 2024 ويحصل على المرتبة الأولى وأن مؤتمر الحزب سوف ينعقد في سنة 2021 والترتيبات المتعلقة به جارية على قدم وساق وكشفت عن خطة لكيفية تكوين أغلبية حاكمة من دون أن توضح مكوناتها أو تعطي المزيد من تفصيلات هذه الخطة واكتفت بالقول بأن الأغلبية تصنع ولديها برنامج لصناعة أغلبية حاكمة من المؤكد أن تقصى منها الكثير من منظومة لقاء 18 أكتوبر 2005.

عبير موسي تقول إن تعليمات قد أعطيت لإيقاظ كل الأحزاب الدستورية الصغيرة النائمة والتى لا تنشط للعودة إلى العمل السياسي

وفي موضوع متصل بمستقبل الحزب وما يروج من أخبار تناقلتها مختلف وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي في علاقة بمحاولات لإختراق الحزب وإضعافه من الداخل وتدميره حتى يصل إلى المحطة الانتخابية المقبلة وهو في وضعية لا تسمح له بالفوز، كشفت عبير موسي عن مخطط يُحاك ضدها اليوم له وجهان وجه يعمل على محاصرتها داخل البرلمان وعزلها سياسيا وذلك بتعليمات من رئيس المجلس راشد الغنوشي وبمباركة من كل الكتل الحزبية ووجه آخر يعمل على اختراق الحزب وضربه من الداخل في محاولة للسطو عليه بعد تنحية رئيسته وعزلها وتعيين مكانها شخصية أخرى وتضيف بأن التعليمات قد أعطيت لإيقاظ كل الأحزاب الدستورية الصغيرة النائمة والتى لا تنشط للعودة إلى العمل السياسي بغاية إضعاف الخزان الانتخابي الذي تنهل منه والغاية من هذا العمل هو إضعاف الحزب في التصويت الانتخابي وافتكاك الأنصار.
وبخصوص إختراق الحزب من الداخل فلم تنف عبير موسي ما يروج من اتصالات يقوم بها كمال العكروت أمير لواء جيش البحرية التونسية ورئيس المخابرات العسكرية السابق بقواعد الحزب في الجهات قصد استمالتهم وخاصة في جهة الساحل. وأضافت بأن لديها معلومات مؤكدة عن جهة خارجية نافذة قد أعطت الضوء الأخضر لاختراق الحزب وتنحية رئيسته نحو تشكيل مشهد سياسي مقبل من دون عبير موسي وأن هذه المهمة قد أوكلت إلى الأميرال كمال العكروت الرجل القوي في فترة حكم الرئيس الراحل الباجي القائد السبسي الذي عينه مستشاره الأول للأمن القومي في 5 أكتوبر 2017 وكلفه بهندسة وهيكلة هذا المجلس بعد أن عزله الرئيس محمد المنصف المرزوقي في سنة 2013 بسبب عدم تقديم التقارير المطلوبة عن الوضع بالبلاد على حد قول عدنان منصر مستشار المرزوقي وقتها، وبقي في هذه الخطة إلى أن أقاله الرئيس الحالي قيس سعيد لما تسلم السلطة صحبة وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي وخميس الجهيناوي وزير الخارجية في 30 أكتوبر 2019 دون ذكر أي أسباب لهذه الإقالة والتي فهم منها أن ساكن قرطاج الجديد أراد التخلص من كل منظومة الرئيس الباجي قائد السبسي وتنحيتهم من الحكم.

عبير موسي تتهم: تحركات كمال العكروت من أجل السطو على الحزب وإضعافه…تقف وراءها قوة عظمى

وفي توضيحها لهذه المسألة اتهمت عبير موسي الولايات المتحدة الأمريكية بكونها هي من أعطت الضوء الأخضر لتنحيتها من الحزب وأنها هي من كانت وراء تحركات كمال العكروت من أجل السطو على الحزب وإضعافه وتشكيل مشهد سياسي من دونها وكشفت عن قيامها بمراسلة السفارة الأمريكية بتونس على خلفية ما يروج من تصريحات حول إعطاء الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لتنحيتها من على رأس الحزب.
ما هو مفيد في هذه الحوار المهم والذي حضره كل من برهان بسيس وناجي الزعيري وخليفة ين سالم أن هناك ترتيبات سياسية بصدد الإعداد لتشكيل المشهد والحياة التونسية من جديد بعد أن وصلت إلى مرحلة خطيرة من العبث والفوضى والتسيّب وبعد أن عجزت القوى السياسية الفاعلة في الداخل عن إدارة خلافاتهم من دون مخاطر وتوتر .. ما هو مفيد أن المنطقة العربية بعد قدوم الرئيس ” جون بيدن” إلى الحكم وتشكيل حكومة جديدة قطعت مع سياسة ” دونالد ترانمب ” بصدد إعادة التشكل نحو الخفض من حالة التوتر والفوضى والنزاع وإقرار مشهد جديد ينهي كل التجاذبات التي سمحت لقوى أخرى غير أمريكا – روسيا والصين تحديدا – بالتدخل والتأثير وفي هذا السياق يأتي التقارب التركي المصري والقطري السعودي وتسوية الأزمة الليبية بالتخلص من خليفة حفتر وتونس ليست خارج هذا السياق وهذا المشهد الجديد من إعادة التشكل من دون توترات مجانية لا تخدم المصالح الخارجية، ويبدو أن الغرب يراقب جيدا ما يحصل في الداخل التونسي وقد قرر التدخل بسلاسة وهدوء لإعادة تشكيل المشهد وربما المساس بالحزب الدستوري الحر، وهو قرار وفرضية إن صحت فسوف يكون لها تداعياتها المحتملة ومن هذه الاحتمالات ما حصل في سنة 2012 من تصفيات واغتيالات لقيادات كانت بصمة المخابرات الأجنبية فيها واضحة بغاية تغيير الحكم والسلطة من خارج العملية الديمقراطية وصناديق الاقتراع.