نوفل سلامة يكتب لكم: قيس سعيد فعل بالفصل 80 من الدستور ما لم تفعله ‘عليسة’ بجلد الثور!

كتب: نوفل سلامة

تقول الأسطورة التاريخية التي نعرفها وتداولتها كتب التاريخ في تأسيس قرطاج أنه بعد وفاة “تيرون” ملك مدينة  صور الفينيقية قام “بيجماليون” شقيق عليسة بقتل زوجها “عاشر باس” التاجر الثري خوفا من أن يتولى الحكم والسلطة بعد والده… فاضطرت عليسة أن تهرب خوفا من بطش أخيها في سفينة مع بعض من المقربين منها في اتجاه السواحل الإفريقية…

وفي أرض تونس التقت سكانها الأصليين وبعد أن تعرّفت عليهم طلبت منهم أن يبيعوها قطعة أرض لا تزيد عن مساحة جلد ثور ليستقروا عليها فضحك منها السكان وظنوا أنها تمزح وبعد أخذ ورد تحصلت عليسة على جلد ثور ضخم، وكلفت أحد رجالها بأن يأخذ خنجرا ويقص الجلد في شكل أشرطة طويلة ورقيقة فدهش السكان وفهموا أنهم وقعوا في ورطة ذكاء عليسة التي تحصلت على قطعة أرض مساحتها تفوق بكثير مساحة جلد الثور الحقيقي بعد أن طلبت منهم أن يمكنوها من مساحة أرض بقدر طول هذه الأشرطة…  
هذه الأسطورة التي تؤسس لبناء مدينة قرطاج التاريخية وما حصل فيها من تحايل وخداع لسكان تونس الأصليين حينما توسعت عليسة في الأرض المراد شراؤها من خلال التوسع في مساحة جلد الثور بعد تقطيعه إلى خيوط رقيقة حتى جعل الاتفاق الأول يخرج عن مساحة الجلد الأصلي، تشبه ما حصل مع الرئيس قيس سعيد حينما أعلن يوم 25 جويلية أنه اعتمد على الفصل 80 من الدستور الذي يخول للرئيس اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة خطر داهم يهدد البلاد واستقلالها وأمن وسلامة مؤسساتها، على أن تعود البلاد ومؤسساتها إلى سيرها العادي والطبيعي بعد زوال الخطر الداهم غير أن الرئيس قد حوّل كل السلطات إليه بما يسمح بالتصدي للخطر الداهم..
وخرج عنه وأوّله تأويلا واسعا وتعسف في فهمه وتطبيقه مما جعله يطبق في النهاية فصلا آخر غير موجود في الدستور وبذلك يكون قد خرج عن شرعية الفصل 80 الذي لم ينص منطوقه على حل الحكومة ولم يسمح بتعطيل عمل البرلمان ولا مكن من رفع الحصانة عن النواب وإعلان قرارات بمنع السفر عنهم ووضع بعضهم تحت الإقامة الجبرية ولا سمح بتغيير الدستور وغير ذلك من التدابير الخارجة عن محتوى ومنطوق وفلسفة الفصل 80 من الدستور.
داخل أم خارج الدستور؟
يقول كمال بن مسعود أستاذ القانون الدستوري في تحليله للأمر الرئاسي عدد 117 المتعلق بالتدابير الاستثنائية حين نضع أنفسنا في إطار الدستور، حينها يكون كل ما فعله الرئيس منذ 25 جويلية وإلى الآن خارج أحكام الدستور وفيه ربط مفتعل به لأن الفصل 80 الذي يستند إليه رئيس الجمهورية لا يعطيه كل هذه الصلاحيات التي اتخذها وكل ما قام به الرئيس يذكرني بما قاله الأستاذ عدنان الإمام أحد أساتذة القانون الدستوري من أن الرئيس قيس سعيد فعل بالفصل 80 من الدستور ما لم تفعله عليسة بجلد الثور، يعني أنه وسّع من نطاق الدستور بطريقة جعلته يخرج تماما من نطاق ومنطوق فصوله ووضع نفسه خارج الدستور وأصبح بهذه القراءة المتوسعة التي يتبناها غير قادر على احترام حتى توطئة الدستور التي قال عنها أنه لن يمسها ولن يغيرها حيث نصت التوطئة على تحقيق أهداف ثورة الحرية والكرامة، ثورة 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011 والرئيس يعترف  بـ 17 ديسمبر ولا يعترف بـ 14 جانفي…وهذا فيه مخالفة صريحة للدستور الذي صرح أنه لن يغيّر توطئته والتي هي جزء من الدستور…