نوفل سلامة يكتب لكم: هل ما يحدث في البلاد أمر عادي؟؟

كتب: نوفل سلامة

أحداث خطيرة كثيرة تقع هذه الأيام في تونس .. وأخرى متسارعة بطريقة غير عادية .. وأخرى غير مفهومة وكلها متزامنة ومترابطة إلى الحد الذي يثير الشك والريبة والاهتمام….

وتدعو إلى طرح السؤال الذي يدور في خلد الكثير من الناس هل ما يحصل في تونس اليوم من احتقان ومشاحنات أمر عادي؟ وهل ما يحصل من عناد بين الفرقاء السياسيين ومعركة ليّ الذراع وكسر للعظام مسألة مقبولة؟ وهل من المعقول أن يختصم رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة على تسيير الدولة ويختلفان حول أي القرارات تتخّذ؟ وهل من المعقول أن يظل رئيس الدولة رافضا لكل حوار معه وممتنعا عن كل تفاهم او اتفاق؟ وهل من المقبول أن تظل البلاد تسير بلا رؤية ولا مشروع مجتمعي جامع؟ وإلى متى سنظل على هذه الحال من الإرباك والتخبط والعبث؟ وإلى متى سنظل منقسمين غير موحدين والذي يفرقنا أكثر من الذي يجمعنا؟
اليوم أشياء كثيرة تقع في البلاد تجعل الرؤية غير واضحة وتجعل الأسئلة تتوارد في الذهن حول عفوية ما يحدث…فهل فعلا ما يحصل لتونس أمر عفوي؟ 
هل توقف إنتاج الفسفاط لأشهر كثيرة ما كلف الدولة خسائر مالية كثيرة تصرف طبيعي؟ هل تعمد رجال المال والأعمال استغلال الظرف المالي الصعب الذي تمر به الحكومة لتمرير اتفاقيات تخدم مصالحهم عبر بعض النواب الموالين لهم مسألة عفوية أم امر مخطط له؟ هل عملية إضعاف الدولة وإنهاك الحكومة وتعفين الأوضاع سلوك عفوي هو الآخر؟ هل تزامن تخلي الحكومة عن دعم المواد الأساسية أو توجيهها كما تقول الحكومة مع حصول أحداث أخرى مؤثرة كاعتداء قوات الأمن على طفل قاصر وتعريته في الطريق العام مسألة عفوية أم لها رابط بأحداث كثيرة الغاية منها مزيد من الاحتقان ومزيد من تعفين الوضع؟
وأخيرا وليس آخرا هل من الطبيعي والعادي أن يتواصل عدم التشاور والتنسيق بين رأسي السلطة التنفيذية ومن هل من المصلحة الوطنية أن يظل رئيس الدولة يتصرف بمفرده ورئيس الحكومة يتصرف بمفرده هو الآخر وكأن لدينا دولتان أو سلطتان منفصلتان؟ 
اليوم درجة الخلل في كل شيء توسعت ودرجة العبث في تسيير دواليب الدولة امتدت إلى الحد الذي جعل الدولة على حافة الانهيار…اليوم كل شيء معطل ومعطوب ويحتاج إلى تدخل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من صورة الدولة…
اليوم الخوف ليس على الوضع الاقتصادي أو على الوضع الاجتماعي ولا على المشهد السياسي وما يدور في البرلمان وإنما الخوف الكبير اليوم على بقاء الدولة وعلى ديمومة مؤسساتها…
اليوم كل الخوف من أن يؤدي هذا الوضع الرديء والبائس إلى وقوع الانفجار الكبير الذي سوف يقوده سكان الأحياء الفقيرة والشباب المهمش الذي تزداد غربته وشعوره بألا إنتماء وألا معنى هذا الشباب الذي لم يعد لديه ما يخسره ليخاف عليه قد يقلب الطاولة على رؤوس الجميع ويكنسهم جميعا… إن الخوف اليوم في دخول البلاد في حالة من الفوضى التي تقضي على القليل من المكاسب التي حققتها الثورة وتنهي الأمل الذي مازال قائما عند البعض في أن القادم سيكون أفضل وان الذي نعيشه ما هو إلا سحابة ضيف عابرة…
إن الخوف اليوم من أن يتواصل تعفين الوضع أكثر وحينها يعسر الاصلاح ويصعب التدارك بعد أن يقع البناء على كل ساكنه.. يقول عياض بن عاشور منتقدا أداء رئيس الجمهورية إن قيس سعيد يريد من الشعب التونسي إما أن يكون محكوما بنظام فاشي رجعي وثورجي أو أن يكون مع الإسلام السياسي…وهذه معادلة خطيرة حينما يكون مشروع الرئيس يحتاج إلى تعفين الوضع العام بالبلاد أو أن يتطلب لتحققه وضع الناس أمام خيارين لا ثالث لهما فإما النظام الشعبوي الطوباوي الذي لا يتحقق وإما اختيار حكم الإسلام السياسي وتونس تحتاج نهجا آخر وطريقا مختلفا غير هذا وذاك…
والمشكلة اليوم في قدرة هذا الشعب على التحمل ومعرفة هل ما زال يمتلك نفسا للخروج من جديد مطالبا بالكرامة وبالعدالة الاجتماعية وبحقه في حياة أفضل وعيش محترم…إن الخوف أن نجد هذا الشعب الجريح يردد ما قاله أحد المفكرين الغربيين “لقد أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلبُ هذا العالم ولا تغييره إلى الأفضل ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام .. لم يكن هناك سوى مقاومة وحيدة ممكنة وهي ألا نأخذ هذا العالم على محمل الجد!!