نوفل سلامة يكتب/ مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي: الديمقراطية الليبرالية مرهقة وعاجزة عن مواجهة أزمات المجتمعات

مؤتمر ميونيخ للأمن

كتب: نوفل سلامة  

انعقد بمدينة ميونيخ الألمانية المؤتمر العالمي للأمن في دورته 58 خلال الفترة الممتدة  بين 18 و 20 فيفري المنصرم في وضع عالمي يتسم بكثرة التحديات وفي ظرفية صعبة تعيشها أوروبا ونظامها الأمني…

وفي سياق والعالم لا يزال بصدد التعافي للتو من أزمة وبائية كبيرة انهكت معظم اقتصاديات الدول وتسببت في أزمات اجتماعية عميقة أثرت بقوة على حياة الناس ومعيشتهم، وفي وقت حرج من وراء حرب تدق طبولها في حدودها الشرقية بين روسيا وأوكرانيا بلدان من أكبر منتجي مادة القمح المادة الأساسية لعيش الشعوب و المزودين الرئيسيين  للعالم للحبوب.

ظرف صعب جدا

ينعقد هذا المؤتمر في ظرف محرج لقادة الدول الأوروبية في علاقة بتداعيات الحرب الأوكرانية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للشعوب وفي علاقة بالتحدي المحمول على الحكومات الغربية والأنظمة الديمقراطية في قدرتها على استيعاب الأزمة العالمية التي أحدثتها الحرب واحتواء فتيل الصراع حتى لا يخرج النظام العالمي الحالي منهزما أو عاجزا عن معالجة الأزمات.
ما يمكن قوله حول تقرير مؤتمر ميونيخ للأمن أن الدول الغربية تشعر بالعجز الجماعي تجاه القضايا التي باتت في السنوات الأخيرة ترهق العالم وعجز آخر من التحديات الحقيقية التي تواجهها الشعوب بتزايد حجم الأزمات الأمر الذي بات يهدد النظام العالمي والمنظومة الأوروبية بالغرق.

أنظمة مهددة

أوضح التقرير أن الأنظمة الديمقراطية الليبرالية بشكل خاص مهددة في وجودها وأنها باتت غير قادرة على مواجهة التحديات الكثيرة رغم توفر الاستراتيجيات والوسائل للتغلب عليها فما هيمن على أشغال هذا المؤتمر هو الشعور بالعجز الجماعي للسياسات المطبقة والشعور بأن الديمقراطيات الليبرالية لم تعد قادرة على معالجة مختلف الأزمات المتزايدة حيث تعيش الدول الغربية في راهنها حالة من القلق والتوتر بسبب العجز عن الإجابة على أسئلة الهجرة الجماعية ومشكلة نقص الغذاء وتمدد حزام الفقر و مخاطر تغير المناخ ومحافظة الإرهاب والتطرف على مواقعهما وظهور توترات بين القوى الغربية وروسيا وتنامي الشعور بعدم المساواة والعنصرية وتوسع مجال الحروب التجارية ومخاوف انتشار الأسلحة النووية من دون أن ننسى مخاطر الهجمات السيبرانية.

أزمات بالجملة

كل هذه الأزمات تضاف إليها الأزمة الوبائية وانتشار جائحة كوفيد 19 قد ارهقت الحكومات الغربية وجعلت ديمقراطيتها تشعر بالعجز والاختناق والإرهاق و بعدم القدرة مما خلف حالة من اليأس من عدم تغيير أي شيء وبأن الأمور تسير نحو الأسوأ على كوكب الأرض زادتها الأزمة الروسية الأوكرانية و عدم القدرة على تجاوزها تشاؤما من عدم قدرة النظام العالمي الحالي وأنظمته الديمقراطية على إسعاد الشعوب وتحقيق الأمن الاجتماعي لها حيث كشف التقرير من خلال استطلاع للرأي أجرى على هامش المؤتمر أن نسبة كبيرة من شعوب العالم تشعر بأن بلدانهم لم تعد قادرة على التحكم في التحديات التي تقع وفي الأحداث العالمية وأن نسب كثيرة من هذه الشعوب تشعر بعجز بلدانها عن التأثير فيما يجري في العالم من حولهم وأن الديمقراطية عاجزة في بلدانهم بل تشعر هذه الأنظمة التي بشرت بالخير والأمن والرفاه بالإرهاق وفقدان السيطرة وأنها تسير إلى مصير غير معلوم جراء كثرة الأزمات وتواصلها من دون حلول ناجعة كل ذلك جعل القائمين على مؤتمر الأمن العالمي يختارون عنوانا لمؤتمرهم  ” التخلص من العجز في مواجهة التحديات العالمية’…

مسحة تفاؤل

 ولكن رغم مسحة التفاؤل هذه فإن المؤكد اليوم أن العالم الغربي يعيش مرحلة دقيقة وتحولات عميقة في بنيته السياسية والفكرية والاقتصادية ما يبشر بأن العالم مقدم على مرحلة جديدة .. إن المؤكد اليوم والذي أثبته تقرير مؤتمر ميونيخ حول الأمن العالمي أن العالم متعب .. وأن البشرية متعبة .. وأن العقل البشري متعب هو الآخر ..