نوفل سلامة يكتب: ما العمل أمام ورطة خياراتنا السياسية؟

كتب: نوفل سلامة  

البلاد في ورطة كبيرة سياسية، مالية، اجتماعية وصحية لا محالة .. وهي في أزمة خانقة وانسداد متفاقم البعض يحمّل المسؤولية فيه إلى الحكومة الحالية برئاسة هشام المشيشي وخاصة فشلها في إدارة الأزمة الصحية التي تعرف تذمرا كبيرا بسبب تأخر الحصول على اللقاحات وما تسبب فيه من ضعف الإقبال على التلاقيح وبسبب غياب سياسة حكومية صارمة في تطبيق الاجراءات الصحية ما دفع البعض من فئة الشباب إلى التحيل في مغادرة البلاد لإجراء التلقيح في دول أجنبية…

والبعض الآخر يحمل حصول الأزمة إلى الأداء السياسي لرئيس الدولة وما يقوم به من تصرفات يُفهم منها أن ساكن قرطاج لا يعيش بيننا وإنما يعيش في كوكب آخر هاجسه الأول تأويل وتفسير فصول دستور 2014 وكسب معركة الصلاحيات.

كما يرجع جانب من المتتبعين للشأن العام ما تعيشه البلاد من وهن على جميع الأصعدة إلى منظومة الحكم التي أقرها الدستور الجديد وثبتها بديلا على النظام الرئاسي الذي كان فيه رئيس الدولة هو المسؤول الأول عن شأن البلاد وهو النظام الذي كان سببا في إفساد الحياة السياسية لعقود من الزمن بعد أن اتضح أن النظام الرئاسي لا يصلح لمثل شعوبنا العربية التي عرفت فترات استبداد سياسي وفساد مالي واقتصادي في ظل حكم الرئيس وتحت جناح دولة العائلة الحاكمة ومنظومة الحكم القائمة على الفرد الواحد والحزب الواحد…

المهم أن ما هو حاصل اليوم في انطباع عامة الناس وحتى عند جانب من النخبة التونسية أن هناك أزمة متحكمة تعصف بالبلاد وهي بصدد الدفع إلى حصول الانهيار التام نتيجة فقدان التناغم والتفاهم والتنسيق بين السلط الثلاث الرئاسة، الحكومة والبرلمان  ومحاولة التغول التي تسعى الرئاسة إلى تحقيقها كل يوم حيث بان اليوم أن الرئيس لا يفوّت مناسبة إلا ويوجه فيها سهامه الحادة إلى الجميع ويتهم منظومة الحكم الحالية بالقصور وبعدم الصلاحية.

والمهم الآخر مع هذه الحقيقة هو أن غالبية الناس تسأل عن الحل وعن المخرج لهذا المأزق السياسي وتسأل عن العمل إزاء هذا الانسداد وهذه العتمة التي ترهق البلاد خاصة وأنه من غير الممكن أن يتواصل الأمر على هذا الحال والبلاد تحتاج الى وحدة وانسجام  وتفاهم بين كل سياسييها حتى يمكن لها أن تتجاوز محنها الكثيرة وخاصة محنة تفشي الوباء بأخف الأضرار.

ما العمل ومشكلة البلاد اليوم ليست في نصوصها الدستورية وإنما في الفاعلين السياسيين الذين توافقوا على دستور 2014 وعدوه من أفضل دساتير العالم واليوم لغايات خاصة ولخصومات سياسية نجدهم ينتقدون هذا الدستور ويحرضون على نظامه السياسي الذي تم التوافق عليه وهم من كانوا من المدافعين عليه في بداية الثورة؟ 

ما العمل ومشكلة البلاد اليوم في نخبة سياسية لا تؤمن بالديمقراطية وهي على استعداد لفعل أي شيء حتى و إن لزم الأمر انهيار الدولة من أجل هزم خصم سياسي .. وهي نخبة تطالب بخرق الدستور والانقلاب عليه بعد أن هزمتها صناديق  الاقتراع .. وهي نخبة نجدها اليوم تتحدث عن ضعف منظومة الحكم ومأزق الدستور لكونها لم يعد لها حضور في المشهد السياسي وفقدت تمثيليتها الشعبية بعد خسارتها الانتخابية ؟

ما العمل مع نخبة سياسية تريد أن تحصل على كل شيء من خارج اللعبة الديمقراطية وتدفع نحو الفوضى ويعجبها ما يقوم به رئيس الدولة في معركة التأويل والصلاحيات و هي غير متحرجة من هذا الأداء السياسي المهزوز طالما أنه يخدم فكرتها وغايتها ومقصدها وهو إرباك كل الوضع وإظهار من يحكم اليوم في صورة الفاشل نحو اعادة ترتيب الأوضاع على طريقتها الخاصة.

السؤال المحير إلى متى وحالنا على ما هو عليه من الشلل التام ؟ وكيف السبيل إلى حدوث الحلحلة اللازمة حتى تستعيد البلاد أنفاسها بعد أن حبست بسبب هذه النخبة المتحكمة؟ القلق اليوم في التعرف عن المخرج إزاء هذا التعنت وهذا الإصرار الذي نجده عند الفاعلين السياسيين في مواصلة حرب طواحين الهواء التي لن تخلف إلا ضياع الوقت وهدر الطاقة وخسران البلاد والعباد؟ 

أطرح كل هذه الاسئلة التي لا أجد لها جوابا غير كثرة التحاليل التي ترجع سبب الأزمة إلى من يحكمنا وإلى سوء اختيارنا وإلى خطئنا لما وثقنا في شخصية خلناها المنقذ والمخلص فتحولت الى عبء ثقيل معطل …