نوفل سلامة يكتب: ‘مهندس 25 جويلية’ الأستاذ أمين محفوظ: برنامجنا القطع مع كل المنظومات…

أمين محفوظ

كتب: نوفل سلامة

يُوصف بأنه الرجل القوي داخل المجموعة الفكرية المكلفة بالبناء النظري الجديد في منظومة 25 جويلية في جانبها الدستوري والقانوني…وأحد المهندسين لمنظومة الحكم الجديد التي قامت على فكرة الخطر الداهم والتدابير الاستثنائية حيث كان من الداعمين بقوة لتفعيل الفصل 80 من الدستور…
وهو كذلك أحد الرافضين للتمشي الذي سارت عليه البلاد بعد 14 جانفي 2011 بالرغم من أنه شارك فيه بآرائه وأفكاره .. وهو أحد الكارهين لدستور 2014 والمعارضين بشدة لحركة النهضة وخاصة معركته مع الموروث الثقافي الإسلامي معروفة… هذا باختصار شديد ما يميز أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ ضيف إذاعة موزاييك يوم الأحد 13 فيفري الجاري….

دولة القانون لا دولة الغنيمة

أهم الأفكار التي نخرج بها من الحوار المطول الذي أُجري مع الأستاذ أمين محفوظ هو أن المسائل التي تجمعه مع الرئيس قيس سعيد وجعلته الشخصية المقرّبة جدا منه هي أكثر مما تُبعده عنه، وأنه رغم وجود مواطن خلاف كثيرة من رئيس الجمهورية على حد قوله في جملة من المسائل، فإنه يلتقي معه ويتفق في مسائل جوهرية ومهمة وهي اتفاق الاثنان حول ضرورة بناء دولة القانون والمؤسسات لا دولة التوافق المغشوش و حكومات المحاصصة والغنيمة واقتسام المصالح والمغانم…

فرغم أن الفارق واضح بين الاثنين ففي حين يُصنف الرئيس قيس سعيد على أنه من أكثر الرؤساء الذين حكموا البلاد محافظة وتشبثا بالهوية العربية الإسلامية وأكثر الرؤساء تدينا وحرصا على احترام تعاليم الدين الإسلامي، فإن الأستاذ أمين محفوظ هو شخصية معروفة بانتمائها إلى الفكر اليساري ومنحدر من المدرسة العلمانية الماركسية التي تعادي كل توجه ديني بل تقصيه من الحياة العامة…
ومع ذلك فقد وجدا الرجلان نقاط التقاط واشتراك وهو مشروع تأسيس دولة القانون والمؤسسات ونظام حكم يقوم على ديمقراطية حقيقية تمارس فيها الحقوق والحريات الحقيقية لا الوهمية على حد تعبيره، ويجد فيها المواطن قضاء عادل فالذي يجمع الرجلين رغم الاختلاف في المنطلقات والثقافة والذي وحدهما هو امتلاك قيس سعيد لنظرية ناقدة بشدة للمسار الذي سارت عليه البلاد بعد الثورة يتفق معها الأستاذ أمين محفوظ فما يجمع الرجلين هو التشخيص لمشاكل البلاد رغم الاختلاف في الأهداف والرؤية السياسية وخاصة في دفاع محفوظ على النظام البرلماني في حين مشروع قيس سعيد هو النظام الرئاسي…

القطع مع المنظومة

يقول أمين محفوظ رغم اختلافي مع قيس سعيد في الكثير من القضايا وعدم موافقتي على فكرة البناء القاعدي وحل الأحزاب السياسية حيث لا يمكن أن توجد ديمقراطية من دون أحزاب سياسية واختلافي معه في قضية المساواة في الميراث، وغير ذلك فإن الذي يجمعني به هو القناعة من أنه من المستحيل في ظل المنظومة التي تأسست بعد الثورة أن يقع الإصلاح من داخل البناء الذي أوجدته منظومة 14 جانفي ووفق الآليات الموجودة من أجل ذلك فإن الحل الوحيد لإخراج البلاد من ورطة ما بعد الثورة هو استراتيجية القطع مع كل المنظومة التي تكبلنا…
القطيعة الأولى مع الدستور الذي احتوى على الكثير من المشاكل ولم يكرس دولة القانون والمؤسسات وإنما كرس الدولة الدينية وفصله الأول هو مشكل من المشاكل الكبرى وكذلك الفصل 6 منه الذي يتحدث على أن الدولة هي حامية للمقدسات وحتى الفصل الثاني الذي ينص على مدنية الدولة هو فصل هجين ولا يحقق المطلوب حيث من خلاله يمكن أن يتسلل الإسلام السياسي الذي لا يعترض على فكرة مدنية الدولة لا علمانيتها، وفي هذا الإطار فإن التوجه الجديد هو صياغة دستور جديد هويته تكريس العلمانية واللائكية من خلال فكرة تطبيق القانون ودولة المؤسسات بما يعني أنه يجب أن لا يكون للدولة دين معين وسوف نعمل على أن يكون دستورا مثل الدستور الأمريكي فصوله مقتضبة مع الحد من التفصيل وبه توطئة مخففة ويتسم بالمرونة مع الدقة في الصياغة حتى يكون صالحا لأجيال كثيرة ولا يحدث لبسا في الفهم أو اختلافا في التأويل وسوف تضعه هيئة وبدايته سوف تكون ” … نحن الشعب التونسي قررنا … “

القانون الانتخابي

القطيعة الثانية مع القانون الانتخابي الحالي الذي كان صالحا في زمن المجلس التأسيسي ولكن لا يمكن أن يستمر بعده وقد أنتج بتواصله مشهدا حزبيا سمته كثرة الأحزاب من دون جدوى ومجلسا نيابيا مشتتا وغير متجانس وهذا يقتضي أن لا نواصل مع القانون الانتخابي الذي تأسس في بداية الثورة الأمر الذي لم يحصل واليوم المرحلة تقتضي أن تضع قانونا آخر يتجاوز الهنات والمشاكل التي أفرزها القانون الحالي..
القطيعة الثالثة مع قانون الأحزاب والجمعيات في اتجاه المزيد من ضبط المشهد السياسي والجمعياتي من أجل السماح بإيقاف الأحزاب المخالفة للقانون ولقيم الجمهورية عن النشاط في علاقة بمحاربة الإرهاب وتبييض الأموال…

أفق جديد

ما نخرج به من هذا الحوار مع الأستاذ أمين محفوظ أحد المنظرين لمشروع الشعب يريد والتأسيس الجديد في جانبه الدستوري أن البلاد سائرة نحو أفق جديد ومشهد سياسي مختلف ونحو فكر وثقافة وممارسة سياسية غير مسبوقة وأن الإستثناء والمؤقت الأفكار التي تسلل منها النظام الجديد في طريقها إلى أن تصبح فترة دائمة وطويلة بعد أن يتم السيطرة على كل الهياكل وتجميد كل الهيئات…
ما نخرج به أن البلاد مقبلة على مناخ سياسي يتغذى من فشل عشرية كاملة كانت مرهقة لمن حكم ومحرجة للحكومات السابقة، واليوم نحن أمام تيار سياسي جديد يحلم بعالم مختلف ويبشر بثقافة وفكر جديدين ونظام حكم يقطع مع كل المنظومات القديمة ويتقوى من فكرة محاربته للفساد ويعد بتونس أفضل… فهل تكون منظومة 25 جويلية هي الأصلح والأنسب لتونس الغد؟