نوفل سلامة يكتب: هذا ما يجب أن نفعله من أجل القضية الفلسطينية

كتب: نوفل سلامة
إن السؤال المطروح اليوم بعد أن انتهت الحرب الأخيرة على مدينة غزة وإن الهاجس الكبير اليوم الذي يفكر فيه كل نصير للقضية الفلسطينية بعد أن انتهى القصف الإسرائيلي على الشعب الغزاوي والذي أسفر على تهديم 186 منشأة سكنية وتشريد المئات من العائلات خارج بيوتهم وإلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية مما أثر سلبا على حياة الناس وخاصة تزويدهم بالماء والكهرباء…
إن السؤال الكبير اليوم هو كيف يمكن أن ننصر القضية الفلسطينية بعد حجم الدمار الذي لحق المباني والذي تقول عنه منظمة الأمم المتحدة إنه يحتاج إلى وقت كثير وسنوات طويلة حتى يعاد أعمار ما تم تدميره رغم تدفق الكثير من الإعانات من جهات عديدة وخاصة المالية منها.
إن السؤال اليوم ماذا علينا فعله نحن الشعوب القاطنة بعيدا عن منطقة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لنصرة القضية العادلة ؟ وكيف لشعب مثل الشعب التونسي أن ينصر القضية وهو الذي لا تجمعه حدود جغرافية مع الأرض المحتلة ولم يكن معنيا مباشرة بالصراع الذي يدور رحاه في الشرق الأوسط ؟ وماذا يجب علينا فعله من أجل الوقوف مع من نرتبط معه برابطة العروبة والإسلام والتاريخ الطويل والثقافة والحضارة العريقة والمصير المشترك؟
إن المطلوب اليوم بعد أن توقفت حرب الأحد عشر يوما والتي خلفت الكثير من الأضرار في الجانب الغزاوي رغم ما أظهرته فصائله المقاومة الباسلة وفي مقدمتها كتائب القسام والجهاد الإسلامي من قوة في الصمود فاجأت به العدو الصهيوني الذي وقف على تطور مذهل في قدراتها العسكرية واستعداداتها الحربية رغم التفاوت بين الجانبين في القوة العسكرية والإمكانيات المادية ما جعلها تمثل تهديدا جديا للمستوطنين اليهود بعد أن أصبحت الصواريخ التي تطلق من غزة تصل إلى العمق الإسرائيلي وتضرب أماكن لم تكن تصل إليها في الحروب السابقة .. رغم أن معادلة الصراع قد تغيرت في هذه الحرب وهي مسألة تهم الجوانب العسكرية والسياسية للمقاومة والتي سوف تفيد القضية الفلسطينية بالتأكيد، فإن المطلوب اليوم من الشعب التونسي خصوصا ومن كل الشعوب التي لا تمتلك لنصرة القضية الفلسطينية إلا الكلمة والتظاهر وإبداء الرفض هما أمران مهمان.
الأول أن تعود قضية الشعب الفلسطيني المحتل إلى صدارة الاهتمامات اليومية للشعب وأن تستعيد مكانتها كقضية أولى و مركزية في وجدان وفكر الأفراد لا تقل قيمة ومكانة عن باقي القضايا الرئيسية اليومية وفي هذا الصدد علينا أن نذكر بما فعلته الصهيونية من إخماد وهج اهتمام الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية التي كانت في وقت قريب القضية المركزية للشعوب العربية من خلال توظيف عملاء لها في الجسم العربي عملوا على ترويج فكرة أنه من الأجدى للشعوب العربية أن تهتم بقضاياها الداخلية، ومن الأفيد لهم أن يلتفتوا إلى خاصة شؤونهم وأن ينددوا ويخرجوا في التظاهر ضد مشاكلهم الخاصة من فقر وبطالة ومشاكل سياسية وهذا أنفع لهم أما القضية الفلسطينية فهي قضية لا تعنيهم وفي أقصى الحالات فهي ليست قضية العرب المركزية وهكذا تم تغييب القضية الفلسطينية لسنوات من وجدان وروح الأمة.
الأمر الثاني هو العمل على توريث القضية للأجيال القادمة وأن نداوم على نقل الألم الفلسطيني من خلال حكايتها لأبنائنا وأحفادنا من جيل إلى آخر حتى تبقى القضية حية على الدوام وتتناقلها الأجيال جيلا عن جيل من أجل أن لا يخمد الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة ومصير واحد وهم واحد ومن أجل أن لا تنسى القضية و يبقى الاهتمام بها متواصلا إلى الأبد وإلى حين الاعتراف بالحق لأصحابه ويعترف لهم بدولة مستقلة وعاصمتها القدس التاريخية.
في حديث مع سعادة سفير دولة فلسطين في تونس ” هايل الفاهوم ” حول ما يجري في غزة في الآونة الأخيرة وما حصل من هبة الشعوب الحرة في كل أنحاء العالم المحبة للسلام والرافضة للاستعمار الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، قال نعلم جيدا تعاطفكم الكبير مع القضية الفلسطينية ونعلم كذلك أنكم على أتم الاستعداد لتقديم المزيد من الدعم لأصحاب الأرض السليبة ونعلم كذلك أن بُعد المسافة يمنع عنكم مد المقاومة بأي دعم غير الوقوف المعنوي إلى جانبها ولكن رغم كل ذلك فإن المطلوب منكم في هذه المرحلة من عمر القضية الفلسطينية أن تعيدوا القضية إلى أولية اهتماماتكم وأن تعود فلسطين القضية المركزية الأولى كما كانت من قبل .. أننا نطلب منكم أن تورثوها إلى أجيالكم وأن تحدثوا بها أبناءكم وأحفادكم حدثوهم عن قصة فلسطين وعن سردية الشعب المهجر وعن رواية آخر شعب مستعمر في هذا الزمان فإنكم لو فعلتم هذا فقط تكونون حينها قد قدمتم خدمة كبرى للشعب الفلسطيني ولقضيته لن ينساها لكم وتذكروا دوما أن إسرائيل لم تقدر أن تكسب ود العالم إلا من خلال سردية صنعتها وقصة روجتها وتروجها لكسب تعاطف الغرب ومواصلة ابتزازه.