نوفل سلامة يكتب: هل تسير الانسانية نحو نظام عالمي جديد أكثر عدلا؟

نظام عالمي جديد

كتب: نوفل سلامة

خلال اجتماعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف، قال وزير الخارجية الصيني ” وانغ يي ” إن العلاقات الثنائية بين الصين وروسيا استطاعت أن تصمد أمام اختيارات جديدة أراد الغرب أن يفرضها بالقوة على الجميع وسط وضع دولي متغير… لكن هذه العلاقات حافظت على الاتجاه الصحيح للتنمية وإن بكين وموسكو تقودان اليوم الطريق نحو نظام عالمي جديد أكثر عدلا…

مرحلة خطيرة

وقال لافروف خلال هذه الزيادة التي جاءت في إطار التباحث بخصوص التطورات التي عرفتها الحرب الروسية الأوكرانية ومن أجل توحيد الموقف بخصوص التهديدات الغربية وخاصة الصعوبات التي تضعها الولايات المتحدة الأمريكية في طريق روسيا القائمة على تصورات النظام العالمي الحالي، قال إن العالم يعيش في الوقت الحاضر مرحلة بالغة الخطورة في تاريخ العلاقات الدولية وإن الإنسانية تعيش نهاية إعادة صياغة العلاقات الدولية بطريقة مختلفة وسوف نمضي وإياكم والمتعاطفون معنا نحو إرساء نظام عالمي متعدد الأقطاب يكون عادلا وديمقراطيا…

تقارب روسي ـ صيني

ويُذكر أن الصين قد رفضت إدانة المنتظم الأوروبي للغزو الروسي لأوكرانيا وقدمت غطاء دبلوماسيا لموسكو التي تزداد عزلتها السياسية والدبلوماسية وفي أول رد فعل فوري على نوايا الصين تقديم مساعدات عسكرية لروسيا في حربها على أوكرانيا، أعلنت بكين عن توقيع اتفاق للتزود بالغاز الروسي  وهو القرار الذي أزعج حلف الناتو الذي عبّر على لسان أمينه العام عن مخاوفه من التقارب المتزايد في الآونة الأخيرة بين روسيا والصين واصفا هذا التقارب بالخطير والمهدد لأمن العالم بأكمله بما في ذلك أمن الدول المنضوية تحت حلف الناتو.
وهنا يُثار السؤال الذي نجده يطرح اليوم بكثافة في وسائل الإعلام ولدى النخبة الغربية في علاقة بالنهاية غير المعلنة للنظام العالمي الذي رسمته وتتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية… وهل سيشهد العالم اليوم بداية السير نحو نظام عالمي جديد تقول عنه روسيا والصين بأنه سوف يكون نظاما أكثر عدلا وديمقراطية ومختلفا عن النظام الذي حكمت به أمريكا العالم.

تقسيم جديد للعالم

فهل يمكن القول اليوم ونحن نراقب ما يحصل من حرب خفية ومعلنة بين أمريكا وروسيا على خلفية الصراع الروسي الأوكراني أن هذه الحرب التي نشاهدها قد أعادت تقسيم العالم من جديد الى جزأين وتحولت إلى حرب بين روسيا وحلفائها في مواجهة أمريكا وحلفائها الأوروبيين، ويتوقع أن تكون لها تداعيات مؤثرة وانعكاسات خطيرة على النظام العالمي المتحكم اليوم فإذا نجحت روسيا في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، فإنها حتما ستفرض واقعا جديدا على النظام الدولي ولن تبقى فيه أمريكا وحلفاؤها من يتحكم في العالم وأما اذا ما تحولت إلى حرب استنزاف لروسيا فسوف يكون لهذا السيناريو انتهاكات خطيرة على الوضع العالمي…
إن الحرب الحالية قد تكون مدخلا للحد من تمدد الحلف الاطلسي باتجاه روسيا والصين ونهايتها ستقود إلى رسم واقع جيو سياسي جديد على الصعيد الدولي عنوانه البارز أن مركز القرار العالمي ومركز القوة سوف ينتقل شيئا فشيئا إلى الشرق بعد أن حافظ على تواجده في الغرب لحوالي خمسة قرون…
وهذا ما يفسر كل الهستيريا التي نشهدها في العواصم الغربية التي تعمل على الحفاظ على موقع القوة المالي والاقتصادي والعسكري، وقد ازدادت هذه المخاوف بعد الحضور الواضح لقوة الردع النووي لروسيا في هذه الحرب و الذي لم يكن موجودا إباء الحرب العالمية الثانية المرحلة التي كانت فيها أمريكا تمتلك قوة نووية كبرى أخافت بها العالم.

إعادة التشكّل

اليوم كل الدلائل والمؤشرات تفيد بأن العالم في طريقه إلى إعادة التشكل من جديد وإعادة تشكيل موازين قوى جديدة وفي طريقه إلى إعادة ترتيب الأوضاع العالمية بصورة مختلفة و بفاعلين آخرين تمكنوا من الحصول على التفوق الاقتصادي والعسكري فالحلف الجديد الذي تقف وراءه روسيا كقوة سياسية وعسكرية….وتساندها الصين من وراء قوتها الاقتصادية وتصدرها المرتبة الاولى عالميا مع الهند وإيران ودول أخرى في أمريكا الجنوبية سوف تكون النواة الصلبة الذي سوف يبني في المستقبل النظام العالمي ويخلف النظام الحالي الذي في طريقه الى الأفول…
فالعالم في قادم السنين لن يقتصر على أمريكا والحلف الأطلسي لقيادة العالم، وإنما البشرية على مشارف تشكل مشهد عالمي جديد ينتظر للانطلاق نهاية الحرب التي تدور رحاها في أوكرانيا.