نوفل سلامة يكتب: هل حشرت حكومة المشيشي الاتحاد في زاوية قاتلة…ثم ذهبت إلى صندوق النقد الدولي؟

كتب: نوفل سلامة
كتبت السيدة ألفة الحامدي الرئيسة المديرة العامة السابقة للخطوط الجوية التونسية تقول: “سمعت الأمس السيد نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل يتحدث عن أن تونس ” لازمها رجال” لإنقاذها وهذا اعتراف ضمني بفشله كرجل من رجال المرحلة الحالية … للتأكيد، بين 2017 و2020 تراجع ترتيب تونس العالمي في مقياس حقوق العمال و حريّة العمل لتصبح حقوق العمّال في تونس اليوم أقل من معدّل حقوق العمّال في القارة الإفريقية وهو ما لم يحدث منذ عقود.
وأضافت القول:…«والسؤال المطروح هو منذ تولّيه أمانة الإتحاد سنة 2017، ماذا قدّم نور الدين الطبوبي إلى المنظمة الشغيلة و قواعدها؟
وماذا قدّم الاتحاد تحت قيادته إلى الطبقة الشغيلة في تونس غير هذا التراجع؟ إن الأرقام للأسف لا تكذب. هناك مثل صيني يقول : يتعفّن السمك من الرأس…إن المشكل في تونس ليس في الهياكل أو المؤسسات أو الإدارة إن المشكل في من هم على رأس هذه المؤسسات …”
بقطع النظر عن الخصومة القديمة بين المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل والسيدة ألفة الحامدي وخاصة خصومتها مع الأمين العام نور الدين الطبوبي الذي تتهمه ألفة الحامدي بكونه هو من كان وراء إقالتها من منصبها بعد أن أرادت قيادة نهج إصلاحي داخل الناقلة الجوية والبدء في عمل كبير وفي العمق في محاربة الفساد الذي نخر شركة الخطوط الجوية التونسية من أجل إعادتها إلى إشعاعها الذي عُرفت به بعد أن تحكمت فيها اللوبيات النقابية التي أضرت بالشركة أكثر مما أفادتها… وقد تسبب برنامجها الإصلاحي الذي عزمت على القيام به إلى تأليب الاتحاد عليها والنزول بثقله من أجل إقالتها بعد أن تضررت مصالح النقابات التابعة له .. بقطع النظر عن هذه الخصومة القديمة وبقطع النظر عن موقفها السلبي من الأمين العام للاتحاد السيد نور الدين الطبوبي الذي تنسب إليه ألفة الحامدي الفشل في قيادة المنظمة الشغيلة في المرحلة الحالية فإن الأمر الثابت أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو اليوم في غير إشعاعه وقوته المعهودة ويكفي للوقوف على هذه الصورة أن ننظر إلى مصير مبادرته للحوار الوطني التي تعرف منذ زمن طويل تعثرا ورفضا من قبل قيس سعيد رئيس الدولة الذي لا يزال إلى اليوم يتلكأ عن إجراء هذا الحوار، ومع ذلك نجد الاتحاد لا يحرك ساكنا ولا يتخذ موقفا من هذا الوقت الضائع الذي كان وراءه رئيس الجمهورية ليطرح السؤال الكبير لماذا يصمت نور الدين الطبوبي عن تلكؤ قيس سعيد؟ ولماذا لا يعلن الاتحاد موقفا واضحا ونهائيا من رفض الرئاسة إجراء هذا الحوار؟ ولماذا لا يجرؤ الاتحاد على تغيير الجهة المشرفة على هذا الحوار الذي طال أكثر من اللزوم حتى فقد جدواه؟
ما هو واضح اليوم أن الكثير من الأمور النقابية بدأت تفلت عن الاتحاد وأن هناك الكثير من القضايا لم يعد الاتحاد يتحكم فيها فالكثير من الإضرابات قررتها النقابات القطاعية التي تجاوزت بها القيادة المركزية وهناك اليوم تململ كبير في القواعد التي لم تعد راضية على سياسة الاتحاد بعد أن مالت قيادته إلى الرئيس قيس سعيد في معركته مع البرلمان والحكومة وبعد أن أصبح الإتحاد لاعبا في الساحة السياسية..
ما هو واضح اليوم أنه رغم الثقل التاريخي للاتحاد والرصيد النضالي الذي يحتفظ به كجهة ساهمت في تحرير البلاد ولعبت دورا محوريا في عملية التعديل الاجتماعي حتى تتم المحافظة على الفئات الهشة والطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة، إلا أنه اليوم توجه إليه انتقادات كبيرة بخصوص دوره السلبي في زمن حكم الترويكا و سلسلة الإضرابات التي قادها في بداية الثورة واشتراكه مع أحزاب اليسار في إسقاط حكومتين شرعيتين جاءتا بعد انتخابات ديمقراطية وإخراجهما من البوابة غير الديمقراطية من وراء عملية سُميت آنذاك بالحوار والتوافق.
ما هو واضح اليوم أن الاتحاد العام التونسي للشغل هو غير قادر على ضبط سلسلة الإضرابات المفتوحة التي تقودها العديد من القطاعات للمطالبة بمنح خصوصية وهي إضرابات تسببت في تعطل المرفق العمومي وحرمان المواطنين من الاستفادة بالخدمات العمومية وتعطيل مصالحهم بعد أن خرجت الأمور عن سيطرته ولعل في إضراب المهندسين خير مثال على ذلك حيث أن الذي يقود هذا الاضراب المفتوح هي عمادة المهندسين وليس الاتحاد والأمر مرشح للتمدد والتوسع بعد إعلان قطاع المتصرفين العموميين عن شروعهم في التكتل وراء جمعية خاصة بهم هي بصدد التأسيس…
ما هو واضح اليوم أن الاتحاد لم يعد كما كان في السابق يتحكم في الوضع العام بالبلاد وهو اليوم أمام الأزمة الخانقة التي تعرفها البلاد وإزاء سلوك الحكومة وتصرفاتها لا يملك الكثير من أوراق التأثير والضغط عدا القيام بالإضراب العام لمواجهة الحكومة التي حشرت الاتحاد في زاوية قاتلة… وذهبت الى الحوار مع البنك الدولي حول شروطه لمنح تونس القرض الذي تطلبه حيث أن أي تحرك رافض من الاتحاد لمخرجات هذا الحوار سوف يفهمه المانح الأجنبي على أنه هو الطرف الذي يعرقل الإصلاح المطلوب.
فهل فقد الاتحاد الكثير من إشعاعه مع هذه القيادة التي يوجه لها الكثير من أبناء الشعب انتقادات كثيرة…خصوصا أمام تواصل تنفيذ عدد كبير من الإضرابات التي أثرت بقوة في تراجع المداخيل المالية للدولة؟…
هل صدقت ألفة الحامدي حينما قالت إن نور الدين الطبوبي هو الرجل غير المناسب في المكان المناسب؟