نوفل سلامة يكتب: هل ضمن قيس سعيد الدعم الخارجي قبل الإقدام على خطوة 25 جويلية؟

كتب: نوفل سلامة  

لم تنتظر القوى السياسية المؤثرة ورموز المعارضة التاريخية وجزء من الطبقة المثقفة وحتى من أبناء الشعب طويلا لاتخاذ موقف متحفظ مما أقدم عليه الرئيس قيس سعيد ليلة 25 جويلية المنقضي والإعلان صراحة على أن الإجراءات التي اتخذت والقاضية بتجميد عمل البرلمان لمدة شهر قابلة للتجديد وإقالة رئيس الحكومة ورفع الحصانة عن جميع نواب برلمان الشعب مستندا على الفصل 80 من الدستور الذي ينص على أنه في صورة تعرض البلاد إلى خطر داهم من شأنه أن يهدد أمنها واستقلالها يمكن لرئيس الجمهورية أن يتخذ تدابير استثنائية لإيقاف هذا الخطر الداهم من دون حل البرلمان والحكومة، هي إجراءات اتخذها الرئيس من خارج الدستور ومن خارج منطوق الفصل 80 الذي نص بكل وضوح على خلاف ما تم اتخاذه من قرارات…
كما لم تنتظر هذه القوى التي بدأ عددها يكبر ودائرتها تتوسع بعد انتهاء “السكرة والتخميرة” التي لم تدم طويلا حتى تعلن على أن ما حصل هو انقلاب على الشرعية وعلى الدستور وعلى المسار الديمقراطي، وأن الوضعية المتردية التي وصلت اليها البلاد والتي لا يمكن أن تتواصل أكثر وتتطلب لا تبرر الإجراءات التي اتخذت ولا يمكن توصيف الحال التي كانت عليها البلاد بالخطر الداهم…
وإلى جانب هذا الموقف القانوني والدستوري الذي يعترف بالخلل والفشل ولكنه يرفض لتجاوزه الخروج على الدستور ويطلق انذارات كثيرة وتخوفات من عودة الحكم الفردي والسلطة الاستبدادية بعد أن تم تجميع كل السلطات في يد الرئيس، بدأ يطرح السؤال حول دور القوى الخارجية في كل ما حصل وخاصة التنسيق معها في كل ما تم اتخاذه من اجراءات…وبدأ يطرح السؤال حول العلم المسبق لقوى إقليمية ودولية بكل الخطة التي تم تطبيقها بدءا بتعفين الوضع ومرورا بالاحتجاجات الشعبية وانتهاء بالإجراءات الاستثنائية وهو سؤال مشروع في علاقة بعموم الموقف الأوروبي الذي كان قابلا بما حصل ومتفهما الدوافع التي حملت قيس سعيد على اتخاذ هذه الاجراءات مع مطالبته وتشديده على العودة السريعة إلى الحياة الطبيعية الدستورية حتى لا يتحول المؤقت إلى الحالة الدائمة وحتى لا تطول فترة الاستثناء إلى وقت غير معلوم….
ونعني هنا بالخصوص الموقف الألماني والأمريكي الذي على ما يبدو كانا على علم مسبق بما سوف يحصل في تونس وكذلك موقف بعض دول الخليج وخاصة مصر التي كانت حسب المعلومات المسربة قد تم التشاور معها بخصوص ما حصل يوم 25 جويلية المنصرم وليلته…
وكل هذا يطرح العديد من نقاط الاستفهام التي رافقت قرارات الرئيس قيس سعيد والتي بقيت إلى اليوم عالقة لفهم ومعرفة حقيقة ما حدث في ذلك اليوم وقبله حيث نقلت صحيفة ” الزمان العراقية ” في عددها الصادر يوم 27 جويلية المنصرم ” أن الرئيس قيس سعيد قد أجرى اتصالات ومشاورات مع عديد الأطراف الخارجية من بينها مصر لإعلامها بالخطوات التي سوف يقدم عليها ” وهذا يؤكد فرضية أن تكون هذه الجهات على علم مسبق بما سوف يحدث… حتى وإن كان المنطق يميل ويغلب الموقف السيادي للرئيس قيس سعيد فيما ذهب إليه من خيارات لكن الشكوك الكثيرة التي بدأت تظهر ترجح احتمال أن يكون الرئيس قيس سعيد قد استشار أو أعلم دولا مجاورة و صديقة بما كان يسعى للقيام به لضمان الدعم السياسي الدولي وتحسبا لحصول مفاجآت قد تعطل أو تحول دون تنفيذ هذه الخطوة في علاقة بتجميد عمل البرلمان الإجراء الأكثر خطورة…
كل هذه التسريبات الإعلامية والمعطيات السياسية التي بدأت تتناقلها العديد من وسائل الإعلام الغربية والعربية ترجح حصول ترتيب مسبق مع بعض العواصم الغربية والدول العربية حتى يتخذ الرئيس قيس سعيد الإجراءات والقرارات التي اتخذها لضمان الدعم المطلوب لم تنفها بعض رموز المعارضة السياسية المعروفة وبعض الدبلوماسيين التونسيين السابقين على غرار ما صرح به مستشار العلاقات الدولية المعروف والدبلوماسي السابق السيد عبد الله العبيدي من أن الخطوة التي قام بها الرئيس قيس سعيد بوزن القرارات التي اتخذها لا يمكن أن تكون معزولة عن قوى الهيمنة في المنطقة والعالم…
وأنه لم يكن بإمكانه اتخاذ الإجراءات التي اتخذها لو لم تكن هذه القوى على علم وبعد إبداء موافقتها على كل ما سوف يُقدم عليه…
وهذا يعني حسب قوله أن كل ما جرى في تونس قد تم الإعداد له مسبقا وحتى قبل قدوم قيس سعيد إلى السلطة مؤكدا أن كل القرارات التي اتخذها الرئيس يوم 25 جويلية ليست محض صدفة بل هي خطوة تم الإعداد والترتيب لها مسبقا…مـضيفا القول ” أنه انطلاقا من تجربتي في العمل الدبلوماسي لسنوات لست متأكدا إلى حد الآن إن كان الرئيس هو من اتخذ هذه القرارات »…
إن هذا الموقف وغيره من المواقف السياسية التي بدأت اليوم تكشف على وجود مخطط مدبّر من فترة لتغيير المشهد السياسي في تونس بعد قدوم الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي جاء بسياسة جديدة للعالم وهي تحقيق الاستقرار والهدوء في كل مناطق التوتر وإنهاء كل الصراعات الملهية حتى تتفرغ أمريكا إلى الخطر الصيني الحقيقي الداهم… والذي بدأ يغزو العالم ويهيمن عليه مما يجعل من الضروري جمع كل الجهود لمقاومته وذلك بإنهاء كل ما من شأنه أن يفتت الجهد الأمريكي وقوته…
وفي هذا السياق فقد قررت الإدارة الأمريكية منذ بداية العام الجاري تحديد بداية هذا الصيف لنهاية الاضطراب السياسي في تونس وتغيير المشهد السياسي في اتجاه تحقيق الاستقرار والهدوء بما يضمن المصالح الغربية والأوروبية وخاصة في جانبها المالي من دون إحداث هزات عنيفة كالتي حصلت في مصر أو أضرار كبيرة وموجعة للقوى السياسية التي جاء بها الصندوق الانتخابي ومن دون المساس بالديمقراطية وما يتبعها من حريات وحقوق؟
فهل كانت كل الإجراءات التي تم اتخاذها قرارا سياديا وبتدبير تونسي؟ أم كانت إجراءات تم الترتيب لها والاتفاق حولها بقرار خارجي بعد خطة تم رسمها لترذيل عمل البرلمان بالصراعات المنهكة وإضعاف الحياة السياسية بالخلافات وإفشال الديمقراطية وإظهارها عاجزة وإرهاق الشعب بالمشاكل في انتظار اللحظة التي كثيرا ما كان قيس سعيد يرددها لإطلاق صواريخه من منصات انطلاقها؟