نوفل سلامة يكتب: هل كان الرسول يتحدث كلاما منمقا مقفى كالذي نسمعه في المسلسلات التاريخية؟

كتب: نوفل سلامة

هل كان الأنبياء وخاصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتكلمون لغة فنية عليا؟ وهل كان العرب والمسلمون في حديثهم اليومي مع الرسول يتحدثون حديثا فصيحا يعتمد على ما نعرفه اليوم من قواعد اللغة العربية ؟
أم كانت الرسل تحدث الناس بلغة القوم المتداولة في زمانهم وكانوا يتخاطبون مع عامة القوم بلغة لا تنميق فيها ولغة لا تقوم على الأساليب الفنية كالتي نجدها في الكتب القديمة ؟
أم الرسل كانت تستعمل لغة هي نفس ما نسيمها اليوم بالعامية أو الدارجة وهذا يفيد أن الرسل هم من عامة الناس ومن الطبيعي أن يكون الحديث المتداول فيما بينهم هو حديث يتقنه الجميع وبما يعني أن اللسان الذي كتب به القرآن هو من قبيل اللغة الراقية التي تقوم على البديع من الكلام وعلى الأسلوب الفني الذي يعتمد قواعد اللغة العربية كما قعدها فيها بعض النحاة واللغويون في حين أن اللسان الذي كان طاغيا في زمن البعثة كان لسانا عاميا دارجا…
ويتفرع عن هذه الأسئلة سؤال آخر يقول هل كانت العرب تستعمل الى جانب لغة القرآن والى جانب الفصيح من الكلام أو عربية الشعر والأمثال والخطب والحكم لغة أخرى دارجة هي من قبيل اللسان المتداول أو ما نسميه لغات العرب فهل نعلم شيئا عن هذه العربية التي كانت مستعملة في الجاهلية و يتداولها عرب الجزيرة العربية ؟ وهل نملك معلومات واضحة عن ظاهرة اللحن والدخيل والأخطاء اللغوية التي شاعت في زمن ما قبل الإسلام والتي عدها بعض اللغويين من قبيل العربية المحكية أو المولدة فيهم ؟ وهل كانت اللغة العربية العليا التي لا يتكلم بها إلا النخبة من أبناء العرب تسمح بأن تتواجد معها لهجات شاذة أو نادرة ؟ وهل كانت لغة القرآن تسمح لمجال يستعمل فيه العرب لهجاتهم التي عبر عنها أصحاب التفسير باختلاف الأحرف ؟
يذهب الشاعر والروائي والجامعي الأستاذ منصف الوهايبي في مقال له عن ” الفصحى والدارجة ” إلى أن العرب خاصتهم وعامتهم لم يكونوا يتكلمون بهذه الفصحى المعربة إلا في فضاءات “مغلقة ” وأما حرصهم عليها في كل ما دونوه فقد كان من حرصهم على القرآن حتى يظل مقروءا أبدا مفهوما أبدا فلا غرابة أن صارت لغة القرآن هي الحكم بين اللغات أي لهجات العرب ودليله في ذلك ما ذكره ابن خالويه  ( من علماء اللغة العربية عاش في القرن الرابع هجري ) ” من أن الناس قد أجمعوا على أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما غيرها لا خلاف في ذلك ” وواضح من كلامه أن هناك لغات أو لهجات أخرى لكنها لا تجاذب لغة القرآن في فصاحتها والمسألة عنده وعند غيره تتعلق بحكم قيمة أي بجودة اللغة وليس الاستعمال »…
ويضيف الأستاذ منصف الوهايبي ” لما عرض مسلسل ” يوسف الصديق ” في إحدى القنوات التونسية بالعامية حصل لغط كبير في الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعي وكان الكثيرون يرون فيه دارجة رخيصة تفتقد المقدرة على قوة الوصف والتحليل ولا تشارف روح النبي في جلالها وكأن الأنبياء في تقدير هؤلاء لا يتكلمون إلا لغة فنية عليا أو هم ليسوا من معدن عامة الناس في معيشهم وشؤون حياتهم أو هم لا يقاسون بمقياسهم.
وينهي الأستاذ منصف الوهايبي رأيه بالقول ” و حاصل الرأي أن العربية الفصحى المعربة هي لغة كتابية لم يتكلم بها العرب إلا في فضاءات مخصوصة من مساجد ومجالس العلم والمناسبات الدينية أو الرسمية واللغة المكتوبة لغة خاصة لا علاقة لها بالغة المنطوقة كأن تكون لغة دينية أو لغة شعرية كما هو الشأن في العربية الفصحى حتى أن بعض علماء الاستشراق يعدها لغة فنية خاصة … “
فما رأي المختصين في لغة الضاد ؟