نوفل سلامة يكتب: نتائج جديدة لسبر الآراء تكشف عن تراجع في شعبية قيس سعيد وعبير موسي

كتب: نوفل سلامة  

نتائج سبر آراء جديد صدر مؤخرا عن مؤسسة « كاتكس كومسواتينغ « رصد توجهات الرأي العام بخصوص نوايا التونسيين السياسية كشفت عن واقع سياسي مختلف عما صورته نتائج سبر آراء المؤسسات التي تحتكر المشهد في هذا الجانب من الإعلام و تهيمن عليه.

من خلال عينة مكونة من 1200 شخص موزعة على 8 أقاليم مكونة من شرائح عمرية واجتماعية مختلفة وبنسبة هامش خطأ لا يتجاوز 2.5 بالمائة كشف البارومتر السياسي لشهر جوان الماضي عن تراجع شعبية الرئيس قيس سعيد بحصوله على نسبة 18 بالمائة وهي أدنى نسبة يحصل عليها منذ توليه الحكم، وفي المقابل يعرف الصافي سعيد تقدما ملحوظا ومتواصلا في نوايا التصويت بتقدمه على قيس سعيد بنسبة 30.4 بالمائة وهو بذلك يكتسح نوايا التصويت في الرئاسية ويتصدر الترتيب في سباقها ليأتي خلفه الرئيس الحالي ثم عبير موسي في المرتبة الثالثة بنسبة 17 بالمائة ثم في المرتبة الرابعة نجد راشد الغنوسي بـ 13.1 بالمائة وفي المرتبة الخامسة نجد نبيل القروي بنسبة رضا تصل إلى 7.4 بالمائة.

أما فيما يخص نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية فإن نتائج سبر آراء هذه المؤسسة تمنح حركة النهضة صدارة الترتيب بحصولها على نسبة 26 بالمائة من نوايا المستجوبين وهي نفس النسبة تقريبا التي نجدها في كل استطلاعات الرأي السابقة، مما يجعلنا لا نؤكد تقدما لحركة النهضة في استطلاعات الرأي وإنما التحليل الموضوعي يذهب إلى بقائها في نفس الترتيب ومحافظتها على نفس خزانها الانتخابي تقريبا ثم يأتي في المرتبة الثانية الحزب الدستوري الحر بحصوله على نسبة تصويت تقابل 18.7 بالمائة وهنا يمكن الحديث عن تراجع وتقهقر حزب عبير موسي وخسارته نقاطا ثمينة ويعود هذا التراجع في شعبية هذا الحزب إلى سلوك رئيسته الذي بدأ يُقلق الناس وما تقوم به من تصرف لا يمكن أن يلقى القبول على المدى البعيد ويبقى عرضة للتهالك بمرور الوقت أما في المرتبة الثالثة نجد حزب قلب تونس بنسبة 17.8 بالمائة ثم حزب نداء تونس بنسبة 8.7 بالمائة.

وأخيرا فقد كشف تقرير هذه المؤسسة لسبر الآراء أنه في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفارطة أن 56.6 بالمائة من المستجوبين قد عبروا عن ندمهم على مشاركتهم في الانتخابات علما وأن 83 بالمائة من المستجوبين قد انتخبوا الرئيس قيس سعيد فكيف يمكن قراءة هذا المعطى الهام ؟ 

التفسير المعقول لهذه الأرقام  يذهب إلى أن نسبة كبيرة من المستجوبين قد ندموا على انتخاب قيس سعيد ويرجع هذا الندم إلى هزالة المنجز السياسي وإلى أدائه المهزوم وطريقة حكمه المشوشة خاصة في علاقة بتلازم الوعود الانتخابية مع النتائج الملموسة وفي علاقة بمضمون الخطاب المتحدث به والذي يغلب عليه الطابع الانشائي.

ما يمكن استنتاجه من خلال بعض الأرقام التي أتينا عليها وجاءت في تقرير استطلاع الرأي الذي قامت به مؤسسة « كاتكس مونسولتينغ «  لشهر جوان 2021 حول الاتجاهات السياسية للتونسيين أن هذه المؤسسات تلعب دورا خطيرا في تشكيل الرأي العام وصناعته وتتمتع بقدرة على التلاعب بعقول الناس من خلال التحكم في المعلومة ونشرها على طريقتها فاليوم مثل هذه المؤسسات هي من يؤثر بقوة في اتجاه الرأي في المجتمع وهي التي لها القدرة على توجيه الجمهور إلى الاتجاه الذي تريده وهي مؤسسات تعمل بالمهمة والوكالة ولها علاقات وطيدة مع قوى نافذة لها مصلحة في الانتخابات…

فعملية الهرسلة الإعلامية التي تقوم بها من خلال التركيز على حزب معين وشخصية معينة وإظهارهما بصفة دورية ومنتظمة في طليعة سبر الآراء من شأنه أن يؤثر على الجمهور ونفس الشيء بالنسبة للأسئلة المغلقة التي تقدم للمستجوبين والتي عادة ما تكون موجهة وتنتهي إلى ما تريده المؤسسة، فطريقة إلقاء السؤال على المستجوب هي التي تحدد الجواب الذي تريده هذه المؤسسات لتوظيفه في الغاية التي تعمل عليها….فكلما كان السؤال مغلقا إلا وكان الجواب موجها وإذا كان الجواب مفتوحا إلا وكان الفرد المستجوب يتمتع بقدر كبير من الحرية على الإجابة.