يوسف الرمادي يكتب:…عندما يتحول التلقيح ضد كورونا إلى «أخذ بالخاطر»!

كتب: يوسف الرمادي
أيّها القراء: يكفيكم ما أنتم فيه من كدر وهمّ من كلّ ما يحيط بكم يوميّا من مصائب هذا العهد الجديد فماذا سأذكر منه هل قفّة المواطن الفارغة أم الكورونا التي تحصد الأرواح دون خطّة واضحة على الأقلّ للتلقيح لمقاومتها…أم الإفلاس الذي جعل صندوق النقد الدوّلي يشترط علينا شروط هي أقرب لشروط «الكومسيون» المالي الذي أدخل الاستعمار إلى تونس…أم البطالة التي زادت تفشّيا بتفشي كورونا أم خلافات في قمّة السلطة أم…أم ….
لذلك سوف لن أزيد على القارئ همّا على همّ وسأتناول الموضوع بطريقة هزليّة ليس الهدف منها السخريّة بل هي للترفيه على القارئ في هذا الظرف الصعب.
:”نهضت النائبة يوم السبت 13 مارس 2021 باكرا وبمجرّد تناول فطور الصباح فكّرتْ في أن لا تضيع يومها هذا دون القيام بواجب وطني وهي المكلّف من الشعب بالحرص على مصالحه وهل للشعب مصلحة اليوم أكثر من التلقيح ضدّ الكورونا؟ لذلك قرّرت أن تقوم بزيارة لمراكز التلقيح للإطّلاع على سير العمليّة أليستْ المراقبة من صميم دورها كنائبة…وبعد أن أخذتْ زينتها توكلّتْ على الله وبعونه كما علّمتها النهضة …وقالت بما أنّي نائبة كلّ الشعب فإنّ صفتي تسمح لي بمراقبة العمليّة في أيّ مكان إذن فلتكن في المرسى… لكن بعد أن امتطتْ سيّارتها قالت لماذا لا أقوم بالمراقبة في قبّة المنزه فهنالك يلقّح الذين انتخبوني من سكّان باردو وبذلك أضرب عصفورين بحجر واحد أراقب العمليّة ويعرف من انتخبوني أنّي حريصة على متابعة تلقيحهم وهذا سيسجّل في صفحة حسناتي للانتخابات المقبلة وبذلك لا يذهب يوم راحتي سدى والعاقل هو من يضع الأمور في نصابها…
لكن وحيث أنّ النائبة معتادة للذهاب لباردو أين منزلها ومنزل عائلتها فقد أخذت دون إرادة منها طريق الذي يمرّ على الملّاسين للوصول إلى باردو ولم تتفطّن لهذا إلّاّ متأخّرا وصار رجوعها للوراء للذهاب لقبّة المنزه مكلفا من حيث البنزين وحركة المرور فقالت في نفسها ما الفرق بين باردو ومنوبة أليس بينهما من قديم الزمان تلازم واقتران (باردو منوبة من عهد الترنفايّ) إذن لأذهب لمنوبة وهنالك أقوم بواجبي الرقابي وهي قريبة من باردو ثمّ أؤدي زيارة لعائلتي وأكون قد ضربت ثلاث عصافير بحجر واحد وهذا ما علّمته لنا النهضة…
وعندما وصلتْ لمنوبة بهتتْ من الاستقبال المنقطع النظير الذي حُظيتْ به حتّى كادوا أن ينشدوا طلع البدر علينا وحيث أنّ زياتها كانت مفاجئة لهم ولم يعدّوا ما يقدّم عادة للزوار المرموقين من باقات زهور وهدايا أخرى وعملا بقاعدة جاد الفقير بما عنده ألحّوا عليها إلحاحا أن يقدّم لها تلقيح وهو أحسن ما يقدّم كهديّة في أيامنا هذه ونزولا عند رغبة المواطنين والمواطنات ولمجرّد الأخذ بخاطرهم…لم يكن لها مفرّ من تلقي الجرعة الأولى من اللقاح وهي تدعو الله أن يسامحها لأنّها أخذت لقاحا حرمت منه غيرها والله غفور رحيم وهو يعلم حقّ العلم أنّ ذلك لم يكن برغبة منها بل هو تواضعا وأخذ بخاطر ونزولا عند رغبة الإلحاح الذي وقعت فيه وهو الغفور الرحيم…