يوسف الرمادي يكتب/ الحيل الفقهيّة في الشريعة :الزكاة مثالا…

الزكاة

كتب: يوسف الرمادي

بمناسبة حلول السنة الهجريّة المباركة صدر عن مفتي الديار التونسيّة تحديدا لنصاب الزكاة على الأموال، وكنت قد نشرت سابقا ما يزيد عن عشر مقالات تبيّن موقف المرحوم المفكّر محمّد الطالبي من تحريف الشريعة لمفهوم الزكاة والابتعاد بها عمّا أقرّه الله في كتابه الكريم من أحكام تجعل منها تضامنا اجتماعيّا تلقائي إذ مثلما أنّ الصلاة هي تطهير للنفس فالزكاة طهارة للأموال والممتلكات…

كتاب الحيّل

ونجد في كتب الحيّل بعض النوادر عن كيفيّة التحيّل للامتناع عن أداء هذا الفرض (الزكاة) ومنها: إذا كان لك ثروة لا توصف وللتهرّب من الزكاة و استعملتَ كلّ الإعفاءات التي وفّرتها لك الشريعة السمحاء ولأنّك في انسجام تام مع قوانين الشريعة في ميدان الزكاة ولأنّك تقيّ وورع جدّا تعمل أن تربح على الواجهتين جنّة في الأرض وجنّة في الآخرة…
ولكن بقيّ لك بعض الشكّ وهل أنّ كلّ حساباتك صحيحة ولم تنسى شيئا لم تصرّح به وأنّ لك كلّ الضمانات اللازمة للآخرة فماذا عليك فعله؟
لم يبق لك إلّا الاطّلاع على كتب الحيّل لتحصل على الحلول النهائيّة والذي لا يتخلّلها الشكّ فسوف يسمحون لك بمغالطة الله مع الابقاء على ثروتك دون أن تمسّ ويبقى ضميرك ـ ضمير السلفي الورع والمدافع على الشريعة ـ أبيض كالثلج وتكون كلّ الجنّات لك لذلك عليك فِعل ما كان يفعله القاضي أبو يوسف الأصفهاني (توفّي800) الإختصاصي في الحيل والذي جمع ثروة كبيرة من نعم الخليفة عليه الذي كان  يصرف دون محاسبة وحسب أهوائه من بيت مال المسلمين… والتي أغلب مواردها من الزكاة التي يدفعها الفقراء ليزداد الأغنياء غنى…

حيلة أولى

ومن بينهم “عمر أبو يوسف”هذا الذي كان قبل أن يتمّ القمر و يحول  الحول القمريّ على ما يملك من مال وجواهر فيترتّب عليها الزكاة كان يتخلّص منها لمدّة قصيرة فيَهِبها لزوجته ثمّ وفي فجر السنة الجديدة وبعد أن يؤدّي الصلاة حاضرا مثل كلّ الورعين تُرجع له زوجته أمواله التي لم ترى حتّى لونها بنفس الطريقة التي تسلّمتها منه وتكون بذلك الحيلة قد انطلت فقد وقعتْ مغالطة الله ونترقّب السنة القمريّة المقبلة ونعيد الحيلة من جديد…
لكن هل يعلم هؤلاء أنّه لا يمكن أن نغالط الله وهو القائل في سورة التوبة  الآيتين 34و35″:يا أيّها الذين آمنوا إنّ كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جِباههم وجُنوبهم وظُهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تَكنزون “.    قد يتساءل القارئ من يدفع الزكاة إذن؟
قد أجيب على هذا في مقال آخر…