يوسف الرمادي يكتب: السيّد الرئيس والسيّدة المنوبيّة!

كتب: يوسف الرمادي
عند استقبال السيّد الرئيس رئيس الحكومة بصفة خاصة “وزير الداخلية بالنيابة” وهذا ما لم يفهمه الكثيرون، ضرب الرئيس كعادته مثلا من التراث الشعبي وهو:” بعد ما قرى الفقه 40 سنة قال منوبيّة آش تكون من ربّي” ومن الطبيعي أن يسوق الرئيس هذا المثل باختصار شديد لأنّ الهدف ليس رواية المثل بل الهدف هو تشبيه حالة بحالة أي تقرب حالة معيّة من ذهن السامع بضرب المثل و هذا من الأساليب المحبّذة في علم البلاغة.
ونظرا لطرافة هذا المثل رأيت أن أمتّع السامع بروايته كاملا كما سمعته من قدماء جامع الزيتونة في سهرات أيام زمان في ليالي بالمهديّة الصيفيّة التي كانت تجمع الشباب من كلّ المشارب ليدور الحديث حول كلّ شيء والشرط الوحيد هو أن يكون في أسلوب ظريف وخفيف وبريء…
قد روي لنا أحد طلبة جامع الزيتونة قصّة الطالب والشيخ حول السيّدة منوبيّة كما يلي: ” كان يُدَرَّسُ في باب التوحيد مدوّنتين تسمّيان “الكبرى والصغرى” وفحوى هذين المدوّنتين هو التدليل بالحجج النقليّة أي بالقرآن والحديث وكذلك بالحجج العقليّة على وحدانيّة الله الذي لا شريك له ولا يشبهه شيئا مع تعداد أوصافه من وحدانيّة وتفرّد…. ومن المفروض أنّ الطالب الذي يدرس الكبرى والصغرى لا يبقى له أيّ تساؤل أو شكّ في وحدانيّة الله الأحد، لكن أحد الطلبة بعد أن درس المدوّنتين وإجابة عن سؤال شيخه الذي أراد أن يتحقّق من استيعاب الطلبة لوحدانيّة الله فقوله:” هل بقي من له سؤال حول وحدانيّة الله؟” فرفع أحد الطلبة إصبعه وقال له : “سيدي الشيخ كلّ شيء واضح إلّا أنّي أريد أن أعرف السيّدة المنوبيّة آش تكون من ربّي”؟
فسار هذا القول مذهب الأمثال للتدليل على من لا يستفيد ممّا يتعلّمه ولا يحسن استعمال معلوماته” وخلافا لما فُسِّر به مقصد الرئيس من هذا المثل من أغلب من علّقوا عليه أقول أنّ الرئيس يقصد به خاصة المتفقّهين في القانون والذين يدّعون في العلم فلسفة وهم ما زالوا يصدّقون أمور لا يصدّقها من له ذرّة من العقل، وكذلك أشباه السياسييّن الذين يتمسّكون بالباطل ويقيما الدنيا ولا يقعدونها ويفتعلون القضايا ويتّهمون اعتمادا على أمور واهية مَنْ ذنبه الوحيد هو أنّه وصلته رسالة يدّعي فيها صاحبها المجهول أنّ الرئيس الذي يتمتّع بثقة أغلبيّة الشعب التونسي سينقلب على الشرعيّة بتطبيق الفصل 80…
وسوف لن أقسو عليهم بتذكيرهم بما جاء في الآية السادسة من سورة الحجرات…وأكتفي بالمثل الشعبي القائل :” مَا أخْيِبِكْ يَا صنْعتي عند غِيري»…