يوسف الرمادي يكتب: ما هي خلفيات مطالبي الرئيس بمخاطبة الشعب؟

قيس سعيّد

كتب: يوسف الرمادي

تتعالى الأصوات من كلّ حدب وصوب مناديّة الحكومة وخاصة رئيس الدولة لمخاطبة الشعب أمام تفاقم الأزمات، والغريب أنّ الذين يريدون أن يُوقِف الخطاب الأزمات هم المعارضة الرادكاليّة للرئيس قيس سعيّد

وإنّي أتساءل أ ليس من مصلحة المعارضة أن تتفاقم الأزمات؟ فأين  مصلحتها في أن يخاطب الرئيس الشعب لإيقاف هذه الأزمات؟ هذا يذكّرني بالمثل القائل ‘ما فماش قَطُوس يصطاد لربّي’
إذن ما هو الهدف من هذا النداء الصادر على المعارضة والإعلام “المحايد جدّا” خاصة وأنّ الأمور واضحة وجليّة ولا تحتاج لتحليل، فبعد 25 جويليّة 2021 وجدتْ الحكومة نفسها أمام خَراب غير مسبوق للاقتصاد والماليّة التونسيّة وحيث ترك الذين حكموا طوال 10 سنوات البلاد  في وضع اجتماعي ينبئ بالانفجار ولم نسمع وقتها من الذين يدعون اليوم لحلّ المشاكل ـ حَالاً وبعصا سحريّة – صوتا بل كانوا بطريقة أو أخرى مساهمين فيما آلت إليه أوضاع البلاد اليوم بقبول الحلول المزيّفة أو بالحصول على جزء بسيط من الكعكة مقابل صمتهم على الانتهاكات المفضوحة للماليّة وخاصة للوظيفة العموميّة حيث ألْحِق بها ما يزيد عن 150 ألف موظّف بشهادات مزوّرة منهم 12 ألف في وزارة التربيّة…
هذا زيادة على من التحقوا بالوظيفة العموميّة بغطاء العفو التشريعي العام وهم من النهضوييّن حتّى لو كان منهم من هو في الظاهر نقّابي لأن ما لم  يُقَلْ هو: إنّ كثيرا من النهضوييّن قد اندسّوا في الاتّحاد مثلما فعلوا في التجمّع ثمّ تمتّعوا بهذا العفو؟

مكتسبات الشعب؟

فأين كان المصعّدين اليوم بمنطق الغَيْرة على مكتسبات الشعب وقوته؟ إنّ ما يقع اليوم من تعطيل للمرافق العامة وراءه المنظّمة التي كنّا نظن أنّها قد تخلّصتْ من الكابوس الإخواني الذي حاول و وضع حدّا لوجودها في ذلك اليوم التاريخي الذي هاجمت فيه ميليشيات النهضة الاتّحاد لافتكاكه بعد أن افتكّوا الدولة، إذ يرون تواجد الاتّحاد هو تهديد لما وصلوا إليه من سيطرة على مفاصل الدولة  وقد تواصلت هذه الهجومات  في مجلس النواب مع “باراشوكات” النهضة ويكفي أن نذكر مخلوف وزبانيته ومناداتهم بتحطيم الاتّحاد وذلك بمباركة من النهضوييّن…

ألا تعلم المنظّمة الشغيلة أنّ كلّ الذين هم اليوم ضدّ قيس سعيّد (ماعدا الدستوري الحرّ) والذين يُقادون اليوم من قبل النهضة  يساهمون في صبّ الزيت على النار لمزيد تأزيم الوضع في البلاد ثمّ يَطْلبون من الرئيس أن يخرج ويخاطب الشعب فماذا عساه يقول ومن منّا لا يعرف الأوضاع والمتسبّب فيها؟

مأساة جرجيس

مثلا في فاجعة جرجيس هل سيقول أنّ الدولة تبذل ما في وسعها لإيقاف الهجرة لكن الأولياء صاروا يدفعون الغالي والنفيس لتسفير أبنائهم وهم يعلمون المخاطر، وقد أكل البحر أمام أعينهم آلاف من الحارقين وكان عليهم أن يتّعظوا بغيرهم لا أن يساهم في هجرة أبنائهم ..؟
أمّا موضوع الدفن بما يعتريه من غموض هو من مشمولات القضاء ولا يفضّ بإضراب عام فيه تلاعب بعواطف المواطنين الملتاعين ممّا أصاب بعض الأسر، فهل كان من الضروري إيقاف الحياة في جرجيس وإعطاء الفرصة خاصة للإخوان للمساهمة بقوّة في ذلك لأغراض سياسيّة لما هم عليه من حقد على 25 جويليّة 2021 الذي مَسَحَهم من الحكم وهم يتوقّعون المحاسبة ومتخوّفون منها لذلك يضعون أيديهم حتّى مع الشيطان لإيقاف سعيّد…

الإضراب ليس الحل

إنّ التهويل الذي صاحب حادثة جرجيس ـ التي هي ليست فريدة من نوعها- ـ ولكن استغلّ فيها قميص عثمان الذي هو الدفن دون تحليل وهذا فيه خلاف كبير، إذ الدفن لجثّة تخرج من البحر في حالة تَحَلّل أمر واجب ثمّ يقع التَحْليل عند الحاجة، لكن الإخوان نعم أؤكّد الاخوان وليس الاتّحاد جرّوا الجميع بما فيه الاتّحاد  للإضراب العام..
ولَا يَسعنا إلّا أن نتساءل ماذا أضاف الاضراب العام لجرجيس ولأهالي الضحايا الذين يطالبون بمعرفة سبب دفن أبنائهم بتلك الطريقة؟ وفهم لا يبحثون عمّن شجّع أبنائهم على الحرقة لأنّهم يعرفون ذلك وغالبا ما يكونون هم المساهمون في تمويل هذه السفرات القاتلة…
هذا لم يقله أحد بل الكلّ منجذب للتعريض بالسلطة والمطالبة بمحاسبتها وهذا أؤكّده من جديد أنّ وراء هذا أيادي خفيّة مندسّة بين الأهالي وفي الاتّحاد وفي كلّ الهياكل التي استباحتها النهضة طوال فترة حكمها…

في قمة الفرنكفونية أيضا

ثمّ حتى الذين أرادوا الوصول إلى قمة الفرنكفونية

 المنعقدة بجربة لمزيد تشويه وجه تونس هل كانوا يبحثون عن حلّ لهذه المشكلة أم ما قاموا به هو من باب “زيد الهمّ على النافس” أي اتّباع السياق الذي تزعّمه المنصف المرزوقي ومن معه من الذين أرادوا حرمان تونس من هذه الندوة العالميّة؟
ثمّ مهما أَحْسَنا الظنّ بالذين ينادون الرئيس لزيارة جرجيس ألا يعلم هؤلاء أنّ هذا قد يعرّضه إلى ‘ديقاج’ من السفهاء المندسين بين سكّان جرجيس أم هؤلاء المنادين بالزيارة سيرتاحون لإهانة الرئيس على الأقلّ ليفسّروا أنّ شعبيته قد انهارت وأنّهم سيسقطونه عن قريب مثلما نسمع يوميّا من الجبهات العاجزة حتّى على أن تتوحد…