يوسف الرمادي يكتب: هل استمع الاتّحاد لما قاله توفيق بكّار في الخوصصة؟

توفيق-بكار

كتب: يوسف الرمادي

لقد كثر تشنّج أعضاء المكتب التنفيذي وبعض القيادات الأخرى لاتحاد الشغل هذه الأيام وظهر هذا من خلال التصريحات التي هي أقرب للتهديد والوعيد منها للتعبير عن مواقف…
وقد صاحبتْ هذه التصريحات موجة من الإضرابات التي نشهدها في العديد من القطاعات ولعلّ أخطرها الإضراب الذي ترك مئات الآلاف من التلاميذ في الشوارع لمطالب مجحفة يعلم الاتّحاد قبل غيره أنّ الوضع المالي للبلاد غير قادرة على تلبيتها…
ويظهر التشدّد خاصة في رفض كلّ تنازلات الحكومة التي قدّمت ما هي قادرة على الالتزام به…فهل يريد أهل النقابة أن تعمل الحكومة مثل الحكومات السابقة لتفادي الأزمة بما ينطبق عليه ‘أكتب على الحوت وسيّب في البحر ويخلصها الّي ما ينام الليل’…

والذي يهمّني في هذا المقام هو موقف الاتّحاد لما يعتبر المخرج الوحيد للحكومة للخروج الجزئي من الأزمة الماليّة التي تتخبّط فيها حتّى تتمكّن من إيجاد الصيّغ الضروريّة للاقتراض من المؤسّسات الماليّة أو من الاتّفاقات الثنائيّة مع الدول الشقيقة والصديقة.. فكلّ تحرّكات الاتّحاد توحي بعدم استبشاره بالاتّفاق  المبدئي للحكومة مع صندوق النقد الدوّلي؟

رأي توفيق بكار

لكن المهمّ هو الملموس لا التقديري لذلك فسأرجع لما قالهتوفيق بكّار

 في موضوع هام هو المؤسّسات العموميّة و’الخطوط الحمر’ الذي يجعل منها الاتّحاد قميص عثمان ويهدّد من يقترب منها…ولو بفتح رأس مالها على الخواص وخاصة موضوع الابن المدلّل للاتّحاد والثديّ المنعش لنقابات التبغ والوقود؟

فقد تحدّث وزير بن علي السابق عن الخوصصة التي يرفضها الاتّحاد بذكر أمثلة من صميم الواقع وبيّن أنّ الخوصصة رجعت بالفائدة على المؤسّسات المُخَوْصَصًة وعلى ميزانيّة الدولة وخاصة على أهمّ الاستثمارات الوطنيّة، ومن أهمّها توسيع شبكة الطرقات السيّارة التي جعلت اليوم قاصد الجنوب يتمتّع بالطريق السيّارة إلى قابس والقاصد الشمال يتمتّع بها إلى واد الزرقة فهل يريد الاتّحاد أن نقف هنا ولا نصل إلى مدنين وما بعدها ولا إلى جندوبة وما بعدها.. وتبقى هذه المؤسّسات عبئا على الميزانيّة العامة وعلى أموال المجموعة الوطنيّة لا لشيء إلّا لتواصل النقّابات ابتزاز هذه المؤسّسات وهي كثيرة وليس لها أي بعد استراتيجي؟

يقول توفيق بكّار في الخوصصة أن اصلاح المؤسّسات بإحدى الطرق المعروفة أي ـ التفويت فيها إن تعذّر إصلاحها أو فتح رأس مال للخواص للشراكة ـ  
والتي وضع عليها الاتّحاد ألف خطّ أحمر: “الدولة في حاجة لموارد ماليّة ووضع الدولة المالي لا يمكّنها من إعانة هذه المؤسّسات، لذلك يجب إيجاد حلّ لتوفير المواد لهذه المؤسّسات وذلك بإعادة هيكلتها لتبقى في الفضاء العمومي وذلك باقتراح قائمة في المؤسّسات التي يتمّ إعادة هيكلتها أو تخصيصها والموارد التي يتمّ تعبئتها يعاد بها هيكلة المؤسّسات ذات الطابع الاستراتيجي التي يجب أن تبقى في الفضاء العمومي…أمّا الخوصصة لخلاص المرتّبات فلا…

نجاح الخوصصة

ـ كان أمامي مؤسّستين وضعهما صعب هما بنك الجنوب والاتّحاد الدولي للبنوك ووضعناهما في الإصلاح والمؤسّستين اليوم من أحسن المؤسسات الماليّة وهما إلى اليوم مؤسستان وطنيّتان ولم ينقص منهما شيء…

ـ قطاع الاسمنت خوصصنا مؤسستين هما النفيضة وجبل الوسط بـ 400 مليون دينار وأضفنا عليها قرض وبهذه الأموال بعثنا الطريق السيارة تونس باجة التي وصلت لوادي الزرقة ومن المفروض أن تصل لجندوبة…

ـ مثلا وكالة التبغ والوقيد والخطوط التونسية في حاجة إلى شريك لا للخوصصة  ففي سنة 1996 كانت عمليّة اسمنت قابس أكبر عمليّة بيع في البحر الأبيض المتوسّط، وبها وصلت الطريق السيارة إلى قابس واليوم المعمل مازال ينتج بل هو ينتج أحسن من قبل ويقوم بدوره الاجتماعي نحو الجمعيات على أحسن وجه والطريق السيارة وصلت لقابس…
 وبالمقابل شركة اسمنت بنزرت كانت وضعيتها طيّبة نوعا ما ولم تمسّها الإصلاحات وها أنّ وضعها اليوم صعب والشركات التي خوصصت أو وقع هيكلتها أحسن منها…  
إذا التخصيص ليس دائما غير مفيد لكن يجب التحرّي في طريقة التخصيص وفي منتوج التخصيص واستعمال موارد التخصيص في الاستثمار لا في المصاريف اليوميّة لأنّها موارد تأتي مرّة واحدة…

هل يقبل الإتحاد؟

وباختصار شديد هذا هو الطريق الصحيح لإصلاح المؤسّسات العموميّة المنهارة فهل يقبل الاتّحاد بهذا التوجّه في إعادة هيكلة المؤسّسات العمومية غير الاستراتيجيّة لإصلاح المؤسسات الاستراتيجيّة والاستثمار في ما يفيد الجهات أم هو سيبقى على موقفه حفاظا على مصالح النقّابات المسيطرة على هذه المؤسّسات إلى أن يذهب الجمل بما حمل؟
وقد استمعت للأمين العام للاتّحاد في تصريحه بعد خطابه في قمرق الدخّان الذي استبشر بما قاله رئيس الجمهورية قيس سعيّد إذ هو ضدّ التفويت في المؤسّسات.
وبالمناسبة أقول له أن هذه المؤسسات هي ملك للشعب لذلك ادعو رئيسة الحكومة للتريّث حتّى يُركّز مجلس النوّاب ويُعْرض عليه هذا الموضوع الهام (التخصيص) ويقرّر في شأنه ما يرى فيه مصلحة الشعب إذ هو الممثّل الوحيد للشعب…