يوسف الرمادي يكتب: وحلة المنجل في القلّة؟

كتب: يوسف الرمادي
ممّا لا يختلف فيه اثنان أنّ الخياري لم يقم بتلك المغامرة الوخيمة العواقب لحسابه الخاص لكن لا بدّ أن يكون وراءه من شجّعه ووعده بأن لا يلحقه مكروه، فهو في هذه القضيّة اشتغل لحساب الغير، ومن المرجح أن يكون النائب راشد الخياري قد مسّ من رئاسة الدولة بالوكالة ولكن لفائدة من؟
فعندما نرجع لما قاله سنعرف من المستفيد ممّا قام به الخياري، إذ بالرجوع لتدوينته ستتّضح لنا حقيقة الجهة التي يعمل لفائدتها فقد قال في رئيس الجمهوريّة:
الرئيس المفدّى وضع نفسه على ذمّة أمريكا
ثمّ غدر بأمريكا وانتقل للضفّة الفرنسيّة
قال الضابط الأمريكي بشّر سعيد بأنّه سيكون رئيس تونس
سعّيد وحملته تسلّمت 5 مليون دولار من أمريكا
هيئة الانتخابات مدعوّة لإلغاء انتخابات 2019 (يقصد الرئاسيّة طبعا)
وأمريكا” ترامب” ضخّت له ملاين المليارات فهذا الرجل غير شرعي
البداية تكون برفع الحصانة عنه
أدعو هذا الرئيس للاستقالة فورا…(انتهى ما اقتطفته من اقوال الخياري)
كلّ ما قاله وردّده ليرسخ في ذهن السامع يتمحور حول موضوعين هما استعمال المال الفاسد ومطالبته بالاستقالة..
و من هنا يظهر لنا من المستفيد من هذه الحملة على الرئيس فهو ردّ على ما يردّده الرئيس في كلّ مناسبة والذي كشفه تقرير محكمة المحاسبات من أنّ النهضة استعملت أموالا للفوز بالانتخابات. والموضوع الثاني هو المطالبة عدّة مرّات الرئيس بالاستقالة أو بإزاحته ولا يخفى على أحد من سيستفيد من إزاحة الرئيس أي من سيخلفه؟…
وحيث أنّه قد قام بهذا لفائدة الغير فما هو المقابل الذي وعد به؟
يبدو من خلال عدم تحفّظه والكيل للرئيس دون خوف أو حرج أنّه قد وعد بأن لا يقع تتبّعه وأنّه زيادة على حصانة النيابيّة له حصانة الرئيس والحزام الحاكم…والآن وقد تعهّد القضاء العسكري بالموضوع وصدرت بطاقة جلب ضدّه وحيث لا سلطة لمناصريه على القضاء العسكري فإنّ الأمور سائرة إلى أسوأ الاحتمالات بين النهضة وائتلاف الكرامة الذي يناصر الخياري فمخلوف وجماعته لم يهضموا بعد كيف لم يستعمل رئيس المجلس موقعه لدعم حصانة الخياري ومنع القضاء العسكري من التدخّل في هذه القضيّة….
هذا رغم ما بذله رئيس المجلس من مساعي حتّى يحفظ ماء الوجه تجاه حلفائه بما في ذلك خروجه على كل قواعد الفصل بين السلطات واستدعاء وزير الدفاع لمساءلته في قضيّة الخياري. لذلك فإنّ الجفوة بين الحركتين مرتقبة وبدأت تظهر بوادرها من خلال تدوينات الكرامة مثلما كان الأمر بين النهضة وقلب تونس…فبعد أن صرّح الغنوشي أن نبيل القروي سيخرج من السجن معززا مكرّما…وهو ما لم يتحقّق…شعرنا بإعادة النظر في المواقف بين البعض من نواب قلب تونس والنهضة والأمور مازالت متأزّمة بين الحركتين فهل قضيّة الكرامة ستزيدها تأزّما؟
هي فعلا وضعيّة وحلة المنجل في القلّة بالنسبة للغنوشي خاصة وأنّ قضيّة الخياري محصّنة بالقضاء العسكري.. فماذا سيقع هل ستكسّر القلّة أم سيقطع المنجل؟