يوسف الرمادي يكتب: يضيق صدري فينطلق لساني…

راشد الغنوشي والباجي قايد السبسي

كتب: يوسف الرمادي

الحمد لله على هذه النعمة التي لولاها أي لو كان يضيق صدري ولا ينطلق لساني لأنفجرتُ منذ زمان ولصرتُ في خبر كان …

لكن الله منحني القدرة على أن ينفجر لساني عندما يضيق صدري فتأتي الكلمات بردا وسلاما على قلبي، فأشعر بالراحة ذلك لأنّي لم أكتم ما أعتقده حقّا ولم أجامل فيما أعتبره باطلا…

والذي قادني اليوم في هذا الطقس الحار لهذا التفلسف هو ما صرّح به الغنوشي على قبر الباجي قائد السبسي بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاته حيث أبرز الغنوشي دور الباجي في إنجاح الثورة عبر اشرافه على أوّل انتخابات حرّة ونزيهة وشفّافة  ـ آشكون شكاّر العروسة ـ وهو الذي  تبنى سياسة التوافق التي جعلتْ من تونس أيقونة الديمقراطيّة في العالم العربي…واعتبر الغنوشي غياب التوافق خطرا داهما على تونس…

أين هي الديمقراطيّة؟

إنّ كلّ كلمة قالها الغنوشي أمام قبر الباجي تتطلّب صفحات للردّ عليها وبيان أنّ ما هي إلّا أحلام ما زالت معشّشة في دماغ الغنوشي بعد أن كَنَسه ونهضته ومسانديه قيّس سعيّد بقوّة القانون وحيث أنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه أقول للغنوشي أين هي الديمقراطيّة التي كانت أيقونة…
أ لم تكن مجرّد بضاعة وقع تسويقها للعالم لمزيد ابتزازه ومقابل ذلك ساعد على إحكام قبضة النهضة على مصير تونس والتونسييّن إلى أن أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم…وعلى ذكر التوافق فإنّ الباجي قائد السبسي لم يمتْ مقتولا كما يروّج البعض لذلك بل مات مغموما مهموما ومصدوما من النهضة…

انقلاب على الباجي

وهذه عوامل أشدّ فتكا بالإنسان من القتل المباشر خاصة لمن كان في حساسيّة و سنّ الباجي ذلك أنّ الباجي الذي قلْتَ فيه ـ يا الغنوشي ـ على قبره ما لم يقله المتنبي في سيف الدولة فقد عارضته في قرطاج 2 عندما أراد أن يتخلّص من الشاهد الذي شعر بأنّه أخطأ خطأ جسيما بتسميّته رئيس حكومة، فوجد نفسه في طوق من طرفكم ودافعتم على بقاء هذا السيد في مكان ليس بمكانه، بكثير من التعلّات ولكن في الحقيقة لأنّكم شعرتم أنّ الوقت قد حان لكسر شوكة الباجي والتخلّص من سيطرته…
وذلك طبعا باتّفاق مسبّق مع المسمى الشاهد ثمّ إنّكم احتضنتم هذا ‘الشاهد’ وفَكَّكْتُمْ كتلة الباجي في البرلمان لتصير كتلة حليفكم الجديد المنقلب على العهد…
ووضعتُمْ اليد في اليدّ لحكم البلاد وتُرك العجوز الباجي في قصره الخاوي يقضم أصابعه لأنّه توافق معكم ولأنّه أتى بـ ‘مجهول’ ليجعل منه رئيس حكومة أليس هذا وحده كاف للقضاء على الباجي غمّا وهمّا خاصة وهو يعلم أنّه لولا النهضة لما استطاع الشاهد الخروج عن طاعته…
ثمّ إنّ الباجي كان يندب حظه ويقول “:نستاهلْ لقد أعلنت في أكبر المحافل الدوّليّة أمام أكبر رؤساء الدوّل أنّ الإسلام السياسي في تونس لا يُخْشى جانبه لأنّه ليس مثل الحركات الاسلاميّة الأخرى فهو معتدل ويؤمن بالديمقراطيّة..”

هل تذّكر الغنوشي هذا؟

هل تذكّر الغنوشي عندما وقف على قبر الباجي كلّ ما اقترفه تجاه هذا الضحيّة من ضحاياه والذي كانت النهضة السبب الرئيسي في وفاته؟ أم هو مجرّد بروتوكول قام به ليغيض أعدائه وخاصة رئيس الجمهوريّة ويقول أنّ حكم الباجي كان أحسن من الحكم الحاضر؟ لكن نجيبه أنتَ لم يسلم منك الباجي الذي أحسن إليك ومكّنك من رقاب التونسييّن في غفلة منه فكيف تريد من من جاء بعده أن لا يتّعظ بما وقع للباجي والمؤمن لا يلدغ من الجحر الذي لدغ منه مؤمن قبله، إنّ من جاء بعد الباجي سوف لن يسلم منك إلّا إذا عجّل بإقصائك أنت وحركتك بالقانون والقضاء من كلّ نفوذ في هذا الوطن.
الآن وقد انطلق لساني أشعر براحة كاملة إذ رفهتُ على صدري حتّى لا يصيبني كدر ولا همّ ويكون مصيري مصير الباجي رحمه الله…